القاهرة ــ «القدس العربي» : انتهت أمس فعاليات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي في دورته الـ33، التي استمرت في الفترة من الأول وحتى الثامن من الشهر الجاري، وقد فاز عرض «Zhenya + Tanya = Love» من بيلاروسيا بجائزة أفضل عرض مسرحي، وجائزة أفضل ممثلة (كاترسينا كريلوفا). وهو بالفعل من أفضل العروض التي تم تقديمها خلال المسابقة.
وبالنسبة للجوائز الأخرى فجاءت كالتالي.. أفضل ممثل مُناصفة لكل من أليكسي تيتكوف عن عرض «ليزا المسكينة» من روسيا الاتحادية، وأمير دريدي عن العرض التونسي «لا موضي»، وهو العرض نفسه الذي فاز مخرجه طاهر عيسى بجائزة الإخراج. بينما ذهبت جائزة أفضل نص إلى فهد ردة الحارثي عن العرض السعودي «الناعشون». وفاز العرض المصري «بماذا يحلم الناجون؟» بجائزة السينوغرافيا، كما منحت لجنة التحكيم جائزة خاصة لعرض «لعبة ليلية» من المملكة المتحدة.
Zhenya + Tanya = Love
عن الرواية الشعرية «يفغيني أونيغين»، التي كتبها ألكسندر بوشكين (1799 ــ 1837) في الفترة ما بين 1825 و1832 يدور العرض المسرحي الفائز بجائزة المهرجان Zhenya + Tanya = Love من إخراج تاتيانا سامبوك، التي اختارت حكاية الحب بين (أونيغين) و(تاتيانا) لتنسج منها عملها المسرحي، وبالتالي فهي أقرب في معالجتها إلى أوبرا بيوتر تشايكوفسكي التي كتبها عام 1877. (تُرجمت إلى العربية ضمن سلسلة المسرح العالمي، الكويت، عدد مايو/أيار 2019).
من الشعر إلى الصورة
ومن خلال عدة أشكال سردية يتم تناول الحكاية، وهو اللافت في العرض، بداية من الراوي، الذي لا يُفسر النص، بل فقط يعلق على الأحداث، ويُشارك بدوره كممثل يرافق البطل، ثم الحوار البسيط والمقتضب للممثلين، وأخيراً الأداء الراقص والحركي لترجمة هذه الأبيات الشعرية إلى لوحات بصرية، وهو الجزء الأغلب من العرض، فاللغة مقتصدة إلى حدٍ كبير، أما الحركة وكشف الأزمة وطبيعة علاقات الشخصيات المختلفة سلوكاً وإحساساً، فجاء التعبير عنها من خلال فعل الأداء المسرحي، من دون تكلف أو ادعاء، وهو ما جعل الممثلين يصلون إلى أقصى درجات التعبير، خاصة البطلة (تاتيانا)، التي جاءت تعبيراتها وانفعالاتها وكأنها تمثل أمام كاميرا السينما، ذلك من خلال ألعاب الإضاءة التي تحدد الإطار أو الكادر السينمائي، الذي يتنوع ما بين اللقطات القريبة والبعيدة، بمعنى تعدد أحجام اللقطات حسب المشهد وعدد الشخصيات، فهو أقرب إلى التقطيع السينمائي.
الأداء المسرحي
تنوعت طرق التعبير عن الحكاية وفق الشخصية وكيفية اختلاق أداء حركي يُعبّر عن الفعل، هنا لا يأتي الأداء مباشراً أو معهوداً، فالفتاة التي تهرب في الحلم، لا تجد سوى الجري السريع مكانها، ثم السقوط ومعاودة الجري مرّة أخرى، وهكذا حتى تسقط تماماً وتستيقظ فزعة من حلمها. كذلك في مشهد موت (لينسكي) بعد المبارزة مع (أونيغين)، فيتم تجسيد لحظة موته في وقوفه الصامت، حيث لا فعل ولا رِدة فعل، فقط وكأنه تحوّل إلى تمثال. فعل الأداء أيضاً يتم التعبير من خلاله عن أحداث متداخلة، كترك البيت وذهاب البطلة إلى موسكو، فالممثلون يقومون بجمع الأزهار التي تتشكّل منها حديقة البيت، لتصبح المساحة خالية جرداء، بينما في عمق المسرح إلى اليمين وفي إضاءة خافتة، تمثل إضاءة غرفة داخلية تقوم الأم باستبدال ملابس ابنتها حتى تذهب إلى العاصمة، حيث فرصة العثور على زوج مناسب، خاصة بعد هجر (أونيغين) لها.
العودة إلى الحكاية
ومن خلال العرض ــ وعدة عروض أخرى في هذه الدورة من المهرجان ــ نجد ملمح يُشير إلى أهمية (الحكاية) والعودة إليها، من دون الاستناد فقط إلى أداء حركي صِرف، وتشكيل الفراغ وفق أداء الراقص أو الممثل، بل هناك إطار لحكاية كاملة، يتم التعبير من خلالها تشكيلاً ورقصاً، بمعنى.. كيفية التعبير الحركي والأدائي من خلال الحكاية نفسها، التي يمكن أن تكون رواية أو أبيات شعرية، أو حتى ديالوغات أو حوارات فردية وتخيّل آخر أو (جمهور) يُشارك الممثل حكايته.
