جيش الاحتلال يعود إلى “الروبوتات المتفجرة” لتدمير مباني غزة… والصحة: “الجوع أصبح واقعا يوميا”


غزة- “القدس العربي”: عادت قوات الاحتلال إلى استخدام “الروبوتات المتفجرة” لتدمير ما تبقى من منازل ومبانٍ في المناطق الواقعة خلف “الخط الأصفر”، في وقت استمرت فيه هجماتها العنيفة على قطاع غزة، لتوقع ضحايا جدد، فيما تجددت التحذيرات الأممية والحقوقية من خطر استمرار الهجمات العسكرية على القطاع، التي تزيد من الوضع المأساوي وتضاعف أعداد النازحين. وقالت وزارة الصحة إن القطاع يدخل عامه الثالث تحت حرب جعلت الجوع واقعا يوميا.

عودة الروبوتات المتفجرة

وفي التفاصيل الميدانية، استشهد الشاب محمود المدهون متأثرا بإصابته جراء قصف إسرائيلي استهدف حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة مساء الخميس، كما أصيب خمسة مواطنين عندما نفذت مسيرة إسرائيلية غارة جوية على الحي نفسه.

وفي مشهد أعاد إلى الأذهان ما كان عليه الوضع خلال الفترة التي سبقت التهدئة، فجرت قوات الاحتلال “روبوتات متفجرة” في مربعات سكنية تقع شرق مدينة غزة، وكان من بينها روبوت في حي الشجاعية وآخر في حي التفاح المجاور. وتؤدي هذه العملية إلى تدمير البنايات السكنية المتجاورة، وقد استخدمت هذه الروبوتات المحملة بالمتفجرات خلال فترة الحرب، عندما كانت قوات الاحتلال تنفذ اجتياحات للأحياء السكنية.

في مشهد أعاد إلى الأذهان ما كان عليه الوضع خلال الفترة التي سبقت التهدئة، فجرت قوات الاحتلال “روبوتات متفجرة” في مربعات سكنية تقع شرق مدينة غزة، وكان من بينها روبوت في حي الشجاعية وآخر في حي التفاح المجاور

وتُحدث التفجيرات بهذه الطريقة أصواتا عنيفة واهتزازات كبيرة، وقد تحدث مواطنون عن تصدع وانهيار جزء من منزل في حي الشيخ رضوان، كان قد أصابه الدمار سابقا خلال فترة الحرب.

وهذه الروبوتات عبارة عن آليات عسكرية خرجت من الخدمة، أغلبها ناقلات جند، يجري تسييرها عن بُعد، وتكون محملة بالمتفجرات التي يجري توجيه تفجيرها عن بُعد.

وترافقت التفجيرات باستخدام الروبوتات مع عمليات قصف مدفعي متقطع وإطلاق نار كثيف على تلك الأحياء الواقعة خلف “الخط الأصفر”.

كما هاجمت قوات الاحتلال بالقصف وإطلاق النار مناطق أخرى شمال القطاع، ونفذت آليات الاحتلال عمليات إطلاق نار على المناطق الشمالية من مخيم البريج وسط القطاع.

واستهدفت الدبابات بالنيران الرشاشة المناطق الجنوبية لمدينة خان يونس، وسُمع كذلك إطلاق نار طال المناطق الشرقية التي يلتهمها “الخط الأصفر”، مع سماع قصف مدفعي بين الحين والآخر.

اغتيالات

وهاجمت الزوارق الحربية شاطئ مدينة رفح، أقصى جنوب القطاع، بإطلاق قذائف من البحر، كما سُمع دوي إطلاق نار نفذته مروحيات هجومية وطال مناطق المدينة الغربية.

وفي السياق، أعلن جيش الاحتلال تنفيذ عمليتي اغتيال طالتا، حسب زعمه، قائدا في حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، وآخر من حركة الجهاد الإسلامي. وذكر في بيان أصدره أنه هاجم الخميس شمال غزة واغتال محمد خلة، بزعم أنه قائد في الجناح العسكري لحركة “حماس”، وأنه شارك في هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول.

وقال إنه شغل، في إطار مهامه، منصب قائد في هيئة إنتاج الوسائل القتالية التابعة للجناح العسكري لحركة “حماس”، وإنه ساهم في إنتاج وسائل قتالية مختلفة، وعمل على تعزيز القدرات العسكرية للحركة في أنحاء قطاع غزة.

وذكر أنه في غارة أخرى هاجم منطقة خان يونس واغتال أحمد دحلان، الناشط في حركة الجهاد الإسلامي. وزعم أن الناشطين عملا خلال الآونة الأخيرة على الدفع بمخططات ضد قواته، وحاولا إعادة بناء قدرات الحركة.

وقال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إن قوات الاحتلال تواصل استهداف ما تبقى من المنازل السكنية وتوسيع نطاق “الخط الأصفر” في أكثر من منطقة، بما يفرض على مئات المواطنين النزوح قسرا عن أماكن إقامتهم، بينما يعيش قرابة مليوني إنسان في خيام بالية ومساكن مؤقتة تفتقر إلى مقومات الحماية والعيش الكريم، ضمن نطاق جغرافي لا يتجاوز 30% من مساحة القطاع.

وأكد المركز، في تقرير جديد أصدره، أن استمرار قتل المدنيين واستهداف المنازل وتوسيع نطاق “الخط الأصفر” يفرض واقعا قسريا على السكان، ويزيد أعداد النازحين الذين فقدوا مساكنهم ومقومات الحياة الأساسية.

انتشار المجاعة

في السياق، قال المهندس زاهر الوحيدي، المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة، إن القطاع يدخل عامه الثالث تحت حرب جعلت الجوع واقعا يوميا، كاشفا عن وفاة 466 فلسطينيا بسبب سوء التغذية والتجويع منذ عام 2024.

وأضاف، بمناسبة يوم الغذاء العالمي، أن التقرير الصادر عن وحدة المعلومات الصحية بالوزارة يتوقع أن يواجه أكثر من 1.4 مليون مواطن، أي 67% من السكان، مستويات الأزمة الغذائية أو ما هو أسوأ حتى نهاية عام 2026. وأوضح أنه سبق أن أُعلنت المجاعة رسميا في محافظة غزة في أغسطس/آب 2025، بعد تحذيرات بدأت في مارس/آذار 2024، حين واجه نحو 1.1 مليون مواطن من سكان القطاع مستويات كارثية من الجوع. وأشار إلى أن 1.6 مليون مواطن (77%) كانوا لا يزالون في مرحلة الأزمة أو ما هو أسوأ في نهاية عام 2025.

وأشار إلى أن 157 طفلا توفوا بسبب سوء التغذية، وهم ثلث إجمالي الوفيات، لافتا إلى تسجيل 158,001 حالة سوء تغذية حاد بين الأطفال دون الخامسة منذ عام 2024 وحتى أغسطس/آب 2026، منها 28,716 حالة شديدة تهدد الحياة، وكان عام 2025 الأسوأ، إذ سُجلت فيه 94,086 حالة.

ولفت إلى أن نسبة فقر الدم بين الحوامل ارتفعت من 41% قبل الحرب إلى 67% في عام 2025، ولا تزال عند 61% في عام 2026، كاشفا عن تسجيل قرابة 4,000 حالة فقدان حمل في النصف الأول من عام 2026، أي أكثر من ثلاثة أضعاف معدل الأشهر الستة السابقة، حيث تُصنف حالة حمل من كل ثلاث حالات على أنها عالية الخطورة.

وقال الوحيدي إن كبار السن سجلوا النسبة الأعلى بين وفيات سوء التغذية، بواقع 189 مسنا، أي 40.5% من إجمالي الوفيات. وأضاف: “11% من المسنين لم يتناولوا أي وجبة خلال يوم كامل، وقلّص 48% منهم حصصهم الغذائية لصالح أسرهم، كما خفّض 68% منهم جرعات أدويتهم أو أوقفوها بسبب نفادها”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *