القاهرة ــ «القدس العربي»: قبل إعلان النتائج النهائية لجوائز الدولة مؤخراً، ومنذ إعلان القوائم القصيرة، لم يهدأ الجدل حول المرشحين ومدى أحقيتهم بهذه الجوائز على اختلافها، وجاءت استقالة وزيرة الثقافة السابقة بعد الحكم القضائي الصادر ضدها ليخبو قليلاً الجدل حول الجوائز، ليعود مرّة أخرى بعد إعلان النتائج.
هذه الجوائز التي يقررها المجلس الأعلى للثقافة، عبر تصويت لجانه المختلفة، لم تلق المصداقية وثقة العديد من المثقفين المصريين، أو المهتمين بالشأن الثقافي، فدائماً ما تحكم العلاقات الشخصية والشللية، موضوع الجوائز على إطلاقه، والذي للحق لا يقتصر فقط على جوائز الدولة، فهناك دوماً موازنات وتحالفات بين الجوائز ومَن يحصل عليها، وكذلك بين دور النشر والعاملين من خلالها، والذي يكون لهم صوت مؤثر في هذه الجائزة أو تلك ـ هم أنفسهم ضمن لجان التحكيم ــ كالبوكر العربية وما شابه من الجوائز.
ولكن اللافت هذا العام أن العديد من المهتمين مثقفين ومتثاقفين قاموا بعمل تصويت وهمي قبل إعلان الجوائز، وكأن الدولة ومؤسساتها في حاجة إلى أصواتهم، أو في حاجة إليهم من الأساس، ناهيك أن حمّى التصويت الافتراضي ــ الوجود الافتراضي ـ انتشرت لترشيح وزير جديد للثقافة .. يا غلاااااابة!
بيان فهمي نظمي رسمي
أوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة أشرف العزازي، في بيان بلاغي مكرور ليس أكثر، وتحت عنوان (عُرس ثقافي مصري) أن هذه الجوائز تعكس دور الدولة في تقديم أجيال جديدة من المبدعين، في تخصصات متنوعة، ما يساهم في خلق جيل مبدع يخدم المجتمع. كما أضاف من خلال مداخلة على إحدى الفضائيات، أن إجمالي الجوائز التي تم الاحتفاء بها بلغ 53 جائزة، شملت 32 جائزة تشجيعية، 10 جوائز الدولة للتفوق، 7 جوائز تقديرية، وجائزة النيل أعلى هذه الجوائز، وتضم 4 جوائز في الآداب والفنون والعلوم الاجتماعية، وجائزة المبدعين العرب.
المعايير والشفافية
نظراً لحجب 4 جوائز، يرى العزازي أن قرار الحجب هو «أكبر دليل على الشفافية» في عملية التقييم. وأضاف أن لجان التحكيم التي تضم نحو 40 لجنة وحوالي 500 عضو، تعتمد في تقييمها على قيمة العمل ومدى تأثيره وابتكاره، وأن عدم ارتقاء الأعمال المقدمة لمعايير الجائزة المحددة يستوجب الحجب لضمان هيبة الجائزة ومصداقيتها. ويختتم مداخلته بأن الهدف النهائي من الجائزة هو التأكد من أن التكريم يذهب فقط لمن يستحقه بناءً على معايير ابتكارية، وقيمة مضافة حقيقية في المجال الإبداعي، وهو النهج الذي يضمن استمرار ريادة الثقافة المصرية.
الجوائز
وجاءت نتائج جوائز هذا العام كالآتي.. جوائز الدولة للتفوق، وتبلغ قيمة كل جائزة 100 ألف جنيه، إلى جانب ميدالية فضية، حيث فاز في مجال الفنون المخرج المسرحي أحمد عبد الجليل، ومايسة عبد الغني. وفي الآداب شيرين أبو النجا، ومحمد عبد الحافظ ناصف. وفي العلوم الاجتماعية أحمد القناوي، عبد السلام نوير، ومنى الحديدي. أما التقديرية فقيمتها 200 ألف جنيه، إلى جانب ميدالية ذهبية، فاز في الفنون السيد عبده سليم، محمد صبحي، وخضير البورسعيدي. وفي الآداب أحمد فضل شبلول، ماري تريز عبد المسيح، ومحمد نجيب التلاوي. وفي العلوم الاجتماعية أنور مغيث، ليلى عبد المجيد، صفي الدين خربوش، ومحمد شومان. وفي الأخير تأتي جائزة النيل للمبدعين، وتبلغ قيمتها 500 ألف جنيه، فاز بها في الفنون فاروق حسني ـ تبرّع بمبلغ الجائزة إلى مستشفى أبو الريش للأطفال ـ والآداب يوسف نوفل، والعلوم الاجتماعية أحمد يوسف أحمد. وجائزة النيل للمبدعين العرب ذهبت للعراقي علي جعفر العلاق.
مجرد مزحة
ومن خلال التعليقات الكثيرة على صفحات الكُتّاب والنقاد على فيسبوك نذكر بعض هذه الآراء..
بداية يقول الناقد محمد عبد الباسط عيد.. بصراحة، وبأكبر قدر من الحياد، جوائز الدولة في الآداب والعلوم الاجتماعية محبطة، فقد خرج منها معظم الأسماء المهمة والمؤثرة. هناك مشكلة حقيقية، فإما أن المصوتين لا يعرفون الناس، وإما أنهم يعرفون ولكنهم منحوا أصواتهم للأقل قيمة. عزائي أننا نعرف الأكابر الذين خرجوا من السباق ونعرف قيمتهم، وهم يعرفون أننا نعرف.
ومن جانبه يعلق الكاتب والروائي سعد القرش على لجان التحكيم من خلال صورة جمعتهم في النهاية بعد إعلان النتائج، خاصة بعد تجاوز اسم الكاتب جار النبي الحلو من الجائزة، فيقول.. زعلانين على جار النبي الحلو؟ بمعني أنه لو فاز بالجائزة يمنح المصوتين على جوائز الحكومة مشروعية؟ في الصورة بقايا أمانة السياسات، عواجيز الفرح (بالمعنى الدلالي وليس السن)، ساقطو القيد وذكريات صفر المونديال.. والجاهل والأعمى والأصم والقعيد، والفقي الذي سأله محرر «الأهرام»: ماذا يقرأ من الإبداع؟ قال إنه قرأ مبكراً لعباس العقاد وطه حسين وتوفيق الحكيم. لا بدّ من ذكر هذا الثلاثي، لزوم التباهي. والدبلوماسي سيضيف كلاما خطابيّا إنشائيّا أملس: «العقاد نحات الكلمة، وطه حسين موسيقار الكلمة، وتوفيق الحكيم فيلسوف الإنسانية، وأحببت روايات نجيب محفوظ». فماذا تقرأ للمعاصرين المصريين والعرب يا سيد مصطفى؟ أجاب: «أبحث عن الموهبة، عن يوسف إدريس جديد، ليفتح أفقا مغايرا في القصة القصيرة والرواية». ويضيف القرش.. الفقي ما زال يبحث، وفي البحث، لا يعرف اسم جار النبي.
ونختتم ببعض المفارقات أو (المساخر) بمعنى أدق، حسبما ذكر الكاتب والروائي صبحي موسى، الذي يتذكّر حادثة شهيرة وقعت في الوسط الثقافي المصري، حيث اعترض الكاتب الراحل عبد العال الحمامصي واعتصم في المجلس الأعلى للثقافة، عندما لم يفز بجائزة الدولة التقديرية، إلى أن أخذ وعداً بأنه سيحصل عليها، وهو ما تحقق له في العام التالي. كما حصل الحمامصي على جائزة التفوق في ما بعد، من خلال مجموعة قصصية واحدة. ويضيف موسى متذكراً وزير الثقافة الأسبق صابر عرب، الذي استقال من منصبه قبل إعلان الجوائز بثلاثة أيام، ثم عاد إلى المنصب بعد حصوله على جائزة الدولة التقديرية. ويختتم قائلاً .. ليس هناك ما يستدعي الحزن أو الغضب من أي ممن لم يفوزوا بالجائزة، فالموضوع في مجمله مجرد مزحة.