متابعة / المدى
يتواصل الجدل في مجلس النواب العراقي بشأن مشروع قانون “خدمة العلم”، وسط مواقف متباينة بين الكتل السياسية والخبراء، وانقسام واضح في الشارع بين من يراه خطوة لتعزيز الانتماء الوطني، وبين من يحذّر من تداعياته الاجتماعية والاقتصادية، في وقت تتصاعد فيه النقاشات حول طبيعة الجيوش الحديثة ومتطلبات الأمن في المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، قال عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية ديار المفتي مبيناً، في حديث تابعته (المدى) إن “نقاشات جدية ودقيقة تجري داخل مجلس النواب بشأن القانون”، و أن “الكتل الكردستانية ستعقد اجتماعاً قريباً لتحديد موقفها النهائي من المشروع وإعلان رؤيتها بشكل رسمي”.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار الخلافات السياسية حول صيغة القانون، الذي يحمل عنوان “خدمة العلم”، إلا أن مضمونه – بحسب مراقبين – يتضمن إلزامية واضحة، إذ يفرض على المشمولين ضمن السن القانوني أداء الخدمة العسكرية، مع فرض عقوبات تصل إلى الغرامة المالية والسجن بحق المتخلفين.
ويتكون مشروع القانون من 66 مادة، ويعد أحد أكثر المشاريع التشريعية إثارة للجدل خلال الدورة الحالية، حيث لم تقتصر الاعتراضات عليه داخل البرلمان فحسب، بل امتدت إلى الشارع العراقي، الذي شهد تبايناً كبيراً في الآراء بشأنه.
وفي السياق السياسي، أعلنت كتلة النهج الوطني النيابية رفضها لمشروع قانون خدمة العلم، ودعت إلى إيقاف إجراءات تشريعه، مؤكدة أن أولويات المرحلة تتطلب إصلاح المؤسسة العسكرية بدلاً من توسيع التجنيد.
وقال رئيس الكتلة حسن وريوش الأسدي في مؤتمر صحفي عقده داخل مجلس النواب، إن “طبيعة الحروب الحديثة لم تعد تعتمد على كثرة المقاتلين، بل على التقنيات والحروب السيبرانية والإعلامية”، داعياً إلى “إيقاف إجراءات تشريع القانون بشكل كامل”.
وأضاف، في حديث تابعته (المدى)، أن “مشكلة المؤسسة العسكرية لا تكمن في نقص العدد، بل في ضعف التسليح وتراجع التدريب ووجود تحديات في تطوير العقيدة العسكرية”.
وأشار إلى أن تمرير القانون سيؤدي إلى أعباء مالية كبيرة على الموازنة العامة، في وقت تعاني فيه البلاد من ضغوط اقتصادية، موضحاً أن “استيعاب أعداد كبيرة من المجندين سيزيد الإنفاق على الرواتب والتجهيز والبنى التحتية”.
كما شدد على ضرورة معالجة ملفات الفساد داخل المؤسسات الأمنية، وتطوير منظومات التسليح، خاصة في مجال الدفاع الجوي، إلى جانب تعزيز الصناعات العسكرية، وتطوير قدرات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وبناء عقيدة عسكرية حديثة.
من جانبه، دعا رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، مجلس النواب إلى التريث في تشريع القانون، معتبراً أن “فكرة التجنيد الإلزامي تجاوزها الزمن”، وأن الحروب الحديثة تعتمد على التكنولوجيا أكثر من العدد البشري.
وأضاف أن تطبيق القانون سيترتب عليه كلف مالية كبيرة دون حاجة فعلية، داعياً إلى توجيه الموارد نحو تطوير كفاءة الجيش وبناء قوة نوعية بدلاً من التوسع العددي.
وبين المواقف المؤيدة والمعارضة، يبقى مشروع “خدمة العلم” واحداً من أكثر الملفات حساسية داخل البرلمان العراقي، في ظل استمرار الجدل حول جدواه، وتداعياته على الاقتصاد والمجتمع، ومستقبل العقيدة العسكرية في البلاد.