رئيس الحكومة الإسباني بيدرو سانشيز. (أ ف ب)
لندن- “القدس العربي”: نشرت مجموعة القرصنة المعروفة باسم “جبروت” بيانات ما يفترض أنهم أفراد في سلك الشرطة والمخابرات المدنية في المغرب، وهي سابقة. كما شهدت إسبانيا مؤخرا نشر بيانات مئات من أفراد الحرس المدني (شرطة شبه عسكرية).
وتهدد “جبروت” بنشر مضمون ما حصلت عليه جهة غير معروفة من هاتف رئيس الحكومة بيدرو سانشيز بواسطة البرنامج الإسرائيلي للتجسس “بيغاسوس”، الأمر الذي قد يشكل أزمة في هذا البلد الأوروبي.
ونشرت مجموعة القرصنة التي تطلق على نفسها “جبروت”، في قناتها على برنامج تلغرام الاثنين من الأسبوع الجاري، بيانات ضخمة تتضمن ما يفترض أنها أسماء وأرقام بطاقات الهوية وأرقام الحسابات البنكية وأرقام الوظائف لأفراد هيئة الشرطة، والتي تعرف رسميا باسم “الأمن الوطني”، وكذلك الاستخبارات المدنية التي تعرف بـ”المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني”. ولم تنف الدولة المغربية صحة البيانات، علما أن عددا من المسؤولين المغاربة أكدوا في الماضي صحة معلومات “جبروت”، ومنهم وزراء عندما جرى نشر ممتلكاتهم.
وتنشر “جبروت” معطيات حساسة منذ أبريل/نيسان من السنة الماضي، سواء تعلق الأمر بملايين المغاربة، مثل بيانات الضمان الاجتماعي التي فاقت المليونين، أو ممتلكات بعض النافذين السياسيين ومسؤولين أمنيين، ولوائح موظفي القصر الملكي وجهاز القوات المساعدة، وبيانات القضاة، بما في ذلك ممتلكاتهم، والآن بيانات الشرطة والمخابرات. ولم يسبق نشر بيانات المخابرات بالكامل في أي دولة، وإنما معطيات جزئية، كما حدث في بريطانيا سنة 1999، ومرة واحدة جرى نشر بيانات الشرطة، ويتعلق الأمر بشرطة إيرلندا الشمالية سنة 2005، ووصفت الحكومة وقتها ذلك بالعمل الخطير جدا.
وتلتزم الدولة المغربية الصمت في ملف “جبروت”، ولم تقدم معطيات حول الجهة المسؤولة. وأفردت الصحافة الدولية، وخاصة الإسبانية والفرنسية، حيزا مهما لواقعة قرصنة بيانات الشرطة والاستخبارات. في هذا الصدد، قدمت جريدة “لوموند” الفرنسية، في عدد الأربعاء من الأسبوع الجاري، معطيات تفيد بوقوف ما يفترض أنهم مجموعة من الضباط السابقين في الاستخبارات، الذين غادروا الجهاز لأسباب تتعلق بطريقة العمل والأهداف. ومن جانبها، نشرت جريدة “الموندو” الإسبانية الأربعاء ما يفترض أن موظفا سابقا من جهاز الاستخبارات المغربي هو مصدر التسريبات، وهو يقيم الآن في ألمانيا.
وفي تطور لافت للغاية، هددت مجموعة قراصنة “جبروت” بنشر البيانات التي حصلت عليها جهة ما من هاتف رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز بواسطة برنامج التجسس الإسرائيلي “بيغاسوس”. ويعتبر هذا منعطفا، لأنه لأول مرة تعلن “جبروت” نشر معطيات تتعلق ببرنامج “بيغاسوس”، في حين كان الاعتقاد السائد هو وجود مجموعتين منفصلتين من القراصنة، واحدة خاصة ببيغاسوس وأخرى بجبروت.
وتخصص وسائل الإعلام الإسبانية حيزا هاما لتهديد “جبروت” لرئيس لحكومة مدريد سانشيز، ولا يستبعد بعض المعلقين أنه في حالة نشر معطيات محرجة فقد يترتب عن الوضع انتخابات سابقة لأوانها في هذا البلد الأوروبي. وروجت المعارضة الإسبانية رواية تزعم أن المغرب يبتز سانشيز بمضمون ما حصل عليه، علما أن الرباط نفت في عدد من المناسبات استعمالها “بيغاسوس”. وكانت صحف دولية مثل “لوموند” و”ذي غارديان” و”كونفدنسيال” قد نشرت منتصف الشهر الماضي ما اعتبرته استعمال المغرب لبرنامج “بيغاسوس”. وكان المغرب قد لجأ منذ سنوات إلى القضاء ضد الجهات التي اتهمته باستعمال بيغاسوس.
وتأتي هذه التطورات في وقت تمر فيه العلاقات المغربية- الإسبانية بأزمة نتيجة مأساة سبتة الناتجة عن الاقتحام الجماعي لقرابة 80 ألف مغربي لهذه المدينة، وما زال فيها ما بين أربعة آلاف إلى خمسة آلاف. والمثير أن إسبانيا بدورها شهدت تسريبا يهم بيانات المئات من أفراد الحرس المدني، وطالبت جمعيات تمثل هذا الجهاز الأمني القضاء بفتح تحقيق في هذا الشأن. ولا يمكن ربط هذا الحدث بتسريبات جبروت بأنها حرب تسريبات بين المغرب وإسبانيا، لأنه في إسبانيا يجري اتهام روسيا ضمن الحرب الهجينة التي تشنها ضد الدول الأوروبية.