توافقات أولية على الوزارات وتحديات ثقيلة بانتظار الحكومة!


متابعة/المدى

يدخل المكلّف بتشكيل الحكومة العراقية علي الزيدي مرحلة زمنية ضيقة لا تتجاوز ثلاثة أسابيع لإكمال تشكيل حكومته، بعد انقضاء الأسبوع الأول من المهلة الدستورية البالغة شهراً، والتي بدأت في 27 نيسان الماضي عقب تكليفه رسمياً من قبل رئيس الجمهورية نزار آميدي، إثر توافق قوى الإطار التنسيقي.

وتبرز عملية اختيار الوزراء وتوزيع الحقائب بوصفها واحدة من أعقد التحديات المبكرة، في ظل تداخل الاستحقاقات السياسية مع ملفات ثقيلة تراكمت من الحكومات السابقة، تشمل الأوضاع الأمنية والاقتصادية والخدمية، فضلاً عن ضغوط خارجية مرتبطة بملف الفصائل المسلحة والعلاقة مع الولايات المتحدة، إلى جانب تهديدات إقليمية متصاعدة.

وبحسب مصادر سياسية، من المتوقع أن يبدأ الزيدي جولة لقاءات غير معلنة مع قادة الكتل، لبحث ترشيح ثلاثة أسماء لكل وزارة، على أن يحتفظ بصلاحية اختيار المرشح النهائي وفق معايير الاختصاص. وتشير المعطيات إلى أن التشكيلة الحكومية ستتكون من 22 وزارة، توزع وفق نظام المحاصصة، بواقع ست وزارات للقوى السنية، وأربع للأحزاب الكردية، ووزارة واحدة للأقليات، مقابل احتفاظ القوى الشيعية بنحو نصف الحقائب، بما فيها الوزارات السيادية مثل الداخلية والنفط والمالية، في حين يطالب السنة بحقيبة الدفاع، والأكراد بوزارة الخارجية.

في موازاة ذلك، تطرح القوى الكردية جملة شروط مقابل منح الثقة للحكومة، من بينها إقرار قانون النفط والغاز المؤجل منذ سنوات، وضمان صرف رواتب موظفي إقليم كردستان بانتظام، إلى جانب معالجة ملفات الخلاف النفطي والأمني مع بغداد. أما القوى السنية، فتتمسك بحزمة مطالب متكررة منذ سنوات، تشمل إنهاء وجود الفصائل المسلحة داخل المدن، وكشف مصير المغيبين، وتعويض المتضررين، وإعادة التوازن في مؤسسات الدولة.

وفي هذا السياق، يرى عضو بارز في تيار تيار الحكمة، بزعامة عمار الحكيم، أن الحكومة المقبلة ستكون أمام استحقاقات ملحة، أبرزها ملف الفصائل المسلحة الذي يمثل أولوية في العلاقة مع واشنطن، إضافة إلى تحديات داخلية تتعلق بالخدمات والفقر والبطالة، والتي لم تشهد تقدماً ملموساً في المرحلة السابقة.

من جهته، يؤكد الباحث السياسي فلاح المشعل أن التحديات الخارجية، خاصة الضغوط الأميركية المرتبطة بالعلاقة مع إيران، تمثل عاملاً ضاغطاً على تحالف الإطار التنسيقي، في ظل توازنات سياسية معقدة، فيما لا تقل التحديات الداخلية خطورة، خصوصاً ما يتعلق بالخلافات مع إقليم كردستان وملفات الأمن والنازحين.

في المقابل، يعتقد أستاذ الإعلام السياسي في جامعة بغداد علاء مصطفى أن التحدي الأمني قد يكون أقل حدة في المرحلة المقبلة، نظراً لامتلاك معظم الفصائل تمثيلاً سياسياً، ما يدفعها للحفاظ على الاستقرار، لكنه يحذر من أن الأزمة الاقتصادية ستكون الاختبار الأصعب للحكومة الجديدة، في ظل تراجع الموارد والاعتماد الكبير على الاقتراض الداخلي لتمويل الرواتب والنفقات.

ويأتي ذلك في وقت تؤكد فيه قوى الإطار التنسيقي تحقيق تقدم ملموس في مسار التشكيل، إذ أعلن عضو الإطار عبد الصمد الزركوشي حسم ملف الوزارات السيادية، متوقعاً تقديم التشكيلة الوزارية خلال مدة لا تتجاوز أسبوعين تمهيداً لعرضها على البرلمان.

وأوضح الزركوشي أن التوافقات السياسية التي سبقت تكليف الزيدي، إلى جانب اللقاءات الأخيرة في بغداد وأربيل والسليمانية، أسهمت في تسريع وتيرة التفاهمات، مشيراً إلى أن ما تبقى يقتصر على حسم أسماء المرشحين، وهو ملف متروك للقوى السياسية، مع توقعات بتمرير الحكومة خلال جلسة التصويت الأولى.

وتشهد الساحة السياسية العراقية حراكاً مكثفاً لإنهاء حالة الانسداد، وسط مؤشرات على تقارب بين مختلف القوى، ما يعزز فرص ولادة حكومة جديدة خلال فترة قصيرة، لكن ذلك لا يلغي حجم التحديات الكبيرة التي تنتظرها، وفي مقدمتها الإصلاح الاقتصادي، وضبط السلاح، ومعالجة الملفات العالقة منذ سنوات.

المصدر: العربي الجديد



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *