“تهم سخيفة”.. عن أي ديمقراطية و”قضاء” يتحدثون؟  


حسب وثائق حصلت عليها “هآرتس”، تدير شرطة إسرائيل نظاماً لمراقبة وتحليل منشورات الصحافيين الأجانب بهدف التوصية لسلطة السكان والهجرة بمنع دخول من ينتقدون إسرائيل إلى البلاد. إحدى هذه الوثائق تشمل مراجعة لمقالات نشرها صحافي إيطالي تم منعه من دخول إسرائيل. وأُعدّت هذه المراجعة في تموز الماضي من قبل الوحدة المركزية في شرطة شاي (يهودا والسامرة)، في القسم المسؤول عن الجرائم القومية.

تتناول الوثيقة حالة اليساندرو ستيفانيلي، وهو صحافي مستقل يعمل مع وسائل إعلام دولية من بينها “ليبراسيون” الفرنسية و”ذي أتلانتيك” الأمريكية و”لاريبوبليكا” و”لاستامبا” الإيطالية. منذ العام 2023 دخل ستيفانيلي إلى إسرائيل وخرج منها سبع مرات دون أن تعتقله الشرطة أو تحقق معه. في تموز الماضي، تم إبلاغه عبر البريد الإلكتروني بإلغاء تأشيرة دخوله، وعليه التواصل مع سفارة إسرائيل في روما لتجديدها. تواصل مع السفارة، ولكنه قال بأنه لم يحصل على أي تفسير للقرار ولم يُقدم أي سبب وجيه له للإلغاء.

في تموز الماضي، قرر ستيفانيلي دخول إسرائيل عبر الأردن. وصل معبر اللنبي حيث احتجزته سلطة السكان والهجرة وحققت معه، وبعد خمس ساعات بُلّغ برفض دخوله وإعادته إلى الأردن. في وثيقة الاستجواب التي سلمت له، أشير إلى أنه نقل إلى “معالجة الجهات الأمنية لأن عليه الخضوع لتحقيق أمني”. وقد منع من الدخول، واستشهدت سلطة السكان والهجرة بوثيقة للشرطة توصي بمنع دخوله على أساس أنه اتهم دولة إسرائيل بـ “الفصل العنصري في يهودا والسامرة”.

تتكون الوثيقة التي أعدتها الشرطة ضد الصحافي الإيطالي من أربع صفحات، وهي موقعة من الرائد شرطة شموئيل أشكنازي، رئيس قسم التحقيقات في الجرائم القومية في شرطة “شاي”. وتصف الوثيقة ستيفانيلي بأنه “صحافي ومصور يغطي أخبار إسرائيل بشكل أحادي الجانب”. وتتضمن الوثيقة روابط ولقطات شاشة لثلاثة مقالات له، إضافة إلى تغريدة واحدة على صفحته في “اكس”.

وبعد تقديم التماس لمحكمة الاستئناف من قبل المحامي تمير بلانك، الذي يمثل ستيفانيلي، بحثت شرطة إسرائيل عن المزيد من المواد ضده. وتشير وثيقة جديدة قدمت ضمن الإجراءات كتبتها الضابطة كيرن بنغال في شرطة إسرائيل، إلى أربعة منشورات أخرى: اثنين عن مقالات حول أحداث في الضفة الغربية لم يشارك فيها ستيفانيلي إلا كمصور. أما المنشوران الآخران فمنشورات نشرها في إنستغرام، أحدهما يوثق مستوطناً وهو يحمل عصا. وكتب هذا الصحافي في التعليق بأن على العالم التدخل لوقف الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية. وكتبت الشرطة بأنه “يدعو إلى تدخل دولي ضد “عنف المستوطنين “ويرسم خارطة منحازة”. الصورة الأخرى تظهر مسلحاً فلسطينياً في مخيم بلاطة في نابلس. واستناداً إلى هذه الصورة، تزعم الوثيقة أن ستيفانيلي “على تواصل مع مسلحين في مناطق السلطة الفلسطينية”.

 في حديث مع “هآرتس”، نفى ستيفانيلي كل الادعاءات الموجهة ضده. وقال: “هذه اتهامات سخيفة جداً. فهم يضعونني في نفس قائمة الإرهابيين. هذه صور كان يمكن لأي مصور آخر التقاطها في الضفة الغربية. يصعب عليّ حقاً فهم كيف يكتب ضابط شرطة مثل هذه الأمور في نظام ديمقراطي. لا يمكن إعداد مثل هذه الوثيقة إلا إذا كنت تعرف بأن هناك قضاة سيصدقون ذلك”.

 المحامي بلانك اتهم الشرطة بانتهاك حرية التعبير، وقال: “هذا صحافي إيطالي يغطي الوضع في إسرائيل وأماكن أخرى في العالم بشكل محترف، وحسب المعايير المطلوبة وأخلاقيات الصحافة منذ بضع سنوات”. ومن المثير للدهشة ومن المخيب للأمل الشرطة التي تتمثل مهمتها في مكافحة الجريمة، لا سيما شرطة إسرائيل التي تنشغل بمهمات كثيرة، أن تستثمر مواردها في مراقبة المقالات الصحفية وفرض قيود على حرية التعبير. هذه خطوة قريبة جدا من ظهور ما يسمى بشرطة الفكر.

 جاء رد من الشرطة: “شرطة إسرائيل تعمل حسب القانون للحفاظ على أمن مواطني دولة إسرائيل حيثما كانوا. وفي الوقت نفسه، يمنح التعديل 40 في قانون الدخول إلى إسرائيل رقم 5785 (2025) صلاحية منع أي شخص أجنبي من دخول دولة إسرائيل إذا قام هو نفسه، أو أي منظمة يعمل فيها، بأي أعمال عدائية ضد دولة إسرائيل.

 

نير حسون

 هآرتس 19/5/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *