تنويع الإيرادات معركة “أبو الرافدين” قبل أزمة النفط المقبلة!


المدى/خاص

أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، أن الاعتماد على النفط لم يعد خيارًا آمنًا للعراق في ظل التقلبات الحادة التي تشهدها أسعاره، مبينًا أن هذه المتغيرات جعلت المالية العامة مرتبطة بتقلبات الأسواق العالمية وأبقت الاقتصاد عرضة للصدمات، ما يستوجب الانتقال إلى اقتصاد منتج ومتنوّع ومستدام.

وقال صالح خلال حديث لـ (المدى) إن تنويع مصادر الإيرادات لم يعد مجرد شعار، بل يمثل ضرورة استراتيجية لتعزيز الاستقرار المالي وتوفير فرص عمل، مشيرًا إلى أن قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة والنقل والاتصالات والخدمات المالية تمتلك مقومات قيادة هذا التحول، شريطة توفير بيئة أعمال مستقرة، وبنية تحتية متطورة، ومنظومة حوكمة رقمية متكاملة.

وأضاف أن نجاح هذا المسار يعتمد أيضًا على تعزيز دور القطاع الخاص بوصفه شريكًا رئيسيًا في التنمية، من خلال تنفيذ إصلاحات مؤسسية تشمل تبسيط الإجراءات، وتحسين الوصول إلى التمويل، وتفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مؤكدًا أن القطاع الخاص يمثل المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي والقادر على خلق فرص العمل وتنشيط الإنتاج.

وأشار صالح إلى أن مواجهة تقلبات أسعار النفط تتطلب بناء أدوات مالية قادرة على حماية الاقتصاد من الصدمات، إلى جانب إجراء إصلاحات ضريبية وجمركية توسّع قاعدة الإيرادات من دون تحميل المواطنين أعباء إضافية، مؤكدًا أن الإصلاح المالي ينبغي أن يقترن بتحفيز الإنتاج والاستثمار، لأن الإيرادات المستدامة تتحقق عبر اقتصاد متنوع وقادر على المنافسة.

وشدد المستشار المالي لرئيس الوزراء على أن التحول الاقتصادي لا يقتصر على كونه هدفًا ماليًا، لكن يمثل مشروعًا لإعادة بناء نموذج اقتصادي قائم على الإنتاج والاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص، لافتًا إلى أن نجاح هذا المشروع يرتبط بتوافر الإرادة السياسية، وقدرة المؤسسات على تنفيذ الإصلاحات، ومكافحة البيروقراطية والفساد، وتوجيه الموارد النفطية نحو تمويل اقتصاد متنوع ومستدام.

وقال المتخصص في الشأن الاقتصادي أحمد الكربولي، خلال حديث لـ(المدى) إن تنويع مصادر الإيرادات يمثل اليوم أحد أهم التحديات التي تواجه الاقتصاد العراقي، في ظل استمرار الاعتماد الكبير على العائدات النفطية، التي تجعل المالية العامة عرضة للتقلبات الدورية في الأسواق العالمية.

وأكد أن العراق بات مطالبًا بإيجاد حلول اقتصادية عاجلة قبل أي أزمة نفطية جديدة قد تفرضها التوترات المتصاعدة في المنطقة، وما قد يرافقها من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، لأن استمرار الاعتماد على مورد واحد يضع المالية العامة أمام مخاطر كبيرة في حال تراجع الأسعار أو تعطل الصادرات.

وأوضح الكربولي أن نجاح هذا التحول يتطلب إطلاق حزمة متكاملة من الإصلاحات تبدأ بدعم القطاعات الإنتاجية، وفي مقدمتها الصناعة والزراعة والسياحة، مرورًا بتطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية، وصولًا إلى تحسين بيئة الاستثمار وتوفير الضمانات القانونية التي تشجع رؤوس الأموال المحلية والأجنبية على الدخول إلى السوق العراقية.

وأشار إلى أن القطاع الخاص يجب أن يتحول من دور ثانوي إلى شريك رئيس في قيادة النشاط الاقتصادي، من خلال إزالة القيود البيروقراطية، وتسهيل إجراءات تأسيس الشركات، وتوسيع فرص الحصول على التمويل، بما يسهم في خلق فرص عمل مستدامة وتقليل معدلات البطالة.

وأكد أن الإصلاح المالي لا يقتصر على زيادة الإيرادات غير النفطية، إنما يشمل أيضًا تطوير النظامين الضريبي والجمركي، واعتماد التحول الرقمي للحد من الهدر والفساد وتعظيم الإيرادات الحكومية.

وتابع الكربولي إن العراق يمتلك المقومات البشرية والطبيعية التي تؤهله لبناء اقتصاد متنوع وقادر على المنافسة، إلا أن تحقيق ذلك يبقى مرهونًا بوجود إرادة سياسية واضحة، واستقرار تشريعي، وخطط تنفيذية تترجم الرؤى الاقتصادية إلى مشاريع إنتاجية حقيقية تسهم في تحقيق التنمية المستدامة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *