الناصرة ـ “القدس العربي”: غداة نشر منظمة “بتسيلم” تقرير عن قتل الاحتلال للأطفال الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة أيضا تشير منظمة حقوقية إسرائيلية أخرى إلى أنه يحتجز إسرائيل جثامين فلسطينيين توفوا أثناء احتجازهم لديها دون سند قانوني أو سياسة منظّمة. وحسب تقرير جديد لـمنظمة “مسلك” فإنه وخلافًا للقانون، تواصل إسرائيل احتجاز جثامين فلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة وترفض إعادتها إلى عائلاتها، كما ترفض تقديم معلومات حول أسباب اعتقالهم أصلًا والظروف التي أدت إلى وفاتهم أثناء احتجازهم لديها.
تقرير مسلك” بعنوان “تنكيل بعد الموت” يركّز على عمل المؤسّسة القانوني منذ أكثر من عامين في المطالبة بإعادة جثامين ثلاثة أشخاص من سكان غزة الذين اعتقلتهم السلطات الإسرائيلية وتوفوا أو قُتلوا أثناء احتجازهم. وتوضح “مسلك” أن إسرائيل تحتجز الجثامين دون سند قانوني ومن دون سياسة منظّمة، بما يخالف القانون الدولي والقانون الإسرائيلي على حد سواء منوهة أن هذه السياسات تمس بحقوق الموتى وتلحق الضرر الجسيم بعائلاتهم.
وحسب “مسلك”(مؤسسة حقوقية تعنى بحرية حركة الفلسطينيين) ادّعت إسرائيل حتى الآن أنها تحتجز الجثامين لأغراض التفاوض بشأن الأسرى والمفقودين،إلا أن الواقع تغيّر ولم يعد هناك أسرى أو محتجزين في القطاع. وتتابع”في إطار إحدى القضايا، أشارت الحكومة الإسرائيلية إلى أنها بدأت بدراسة بشأن سياسة جديدة في هذا الشأن إلا أن هذا العمل “لم يكتمل بعد”. ويعرض تقرير “مسلك” الموقف القانوني الذي يرى، من بين أمور أخرى، أن احتجاز الجثامين ورفض إعادتها يفتقران إلى أساس قانوني، ويشكّلان عقابًا تعسفيًا لعائلات ثكلى.وطبقا لـ “مسلك” أفاد معتقلون فلسطينيون أُفرج عنهم منذ بدء الهجوم على القطاع في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ومحامون من منظمات حقوق الإنسان زاروا موكّليهم، بظروف احتجاز غير إنسانية، شملت سوء معاملة، وتعذيبًا منهجيًا، وأذى نفسيًا وجسديًا، وعنفًا جنسيًا، واكتظاظًا، وتجويعًا، وحرمانًا من العلاج الطبي.
ووفقًا للمعلومات المتاحة، توفي أو قُتل حتى الآن ما لا يقل عن 104 فلسطينيين أثناء الاحتجاز الإسرائيلي، من بينهم ما لا يقل عن 68 من سكان غزة. وتكشف كل واحدة من القضايا التي يستعرضها التقرير عن إخفاقات خطيرة ومقلقة في سلوك السلطات الإسرائيلية: بدءًا من تقديم معلومات جزئية أو خاطئة وأحيانًا مضللة للعائلات؛ مرورًا بتأخيرات مطوّلة في التحقيق في ملابسات الوفاة وعدم تقديم معلومات عن نتائجها، ما يعزّز الشكوك بإخفاء الحقيقة؛ وصولًا إلى حالة تعترف فيها الحكومة فعليًا بأنها لا تعرف مكان إحدى الجثامين، وأنها تعمل دون سياسة منظّمة.
وجاء في التقرير “على سبيل المثال، في حالة رامي (اسم مستعار كما باقي الأسماء في التقرير)، كُشف في إطار التماسنا أن الحكومة صنّفته في البداية خطأً كـ “مقاتل غير قانوني” وأن الجثمان الذي اعتقدت أنه يعود له ليس له أصلًا”. وتتابع “مسلك” :”لتحديد موقعه، طلبت حكومة الاحتلال من أفراد عائلته تقديم عينات وفي أعقاب عملنا القانوني في قضية خالد، أُجريت عملية فحص حمض نووي وتشريح للجثة بحضور طبيب من طرف العائلة، إلا أنه طُلب منه التوقيع على تعهّد بالسرية، ولا تزال عائلته تجهل نتائج التشريح.
وتقول “مسلك” إنه في إطار التماساتها في قضية أيمن، ادّعت الحكومة في البداية أنه “لا توجد مؤشرات” على اعتقاله، لكنها عادت لاحقًا واعترفت بأنه توفي أثناء الاعتقال وأنها تحتجز جثمانه. ويظهر من ردّ حكومة الاحتلال الأخير أنه بعد الإفراج عن جميع المختطفين ورفات المفقودين من غزة في كانون ثاني 2026، لا توجد حاليًا سياسة منظّمة تتيح احتجاز جثامين فلسطينيين لأغراض تتعلق بالأسرى والمفقودين الإسرائيليين. ومع ذلك، فهي تحتجزها فعليًا كورقة مساومة مستقبلية”. يتضمن التقرير أيضًا شهادات من أفراد عائلاتهم في القطاع. فقد روى شقيق رامي على سبيل المثال، أنه يحاول أن يكون “أبًا بديلًا” لأطفاله الصغار، بعد أن قُتلت والدتهم واثنان من إخوتهم في القصف الإسرائيلي على القطاع. وأضاف: “لم ينجُ من العائلة سوى… جمال وسهى. لقد نجوا بأجسادهم، لكن قلوبهم مجروحة. يسألون مرارًا وتكرارًا بألم حارق: أين أبي؟ … متى سنتمكن من وداعه؟”
وتطالب مؤسسة “مسلك” إسرائيل بإعادة الجثامين إلى عائلاتها دون تأخير، تقديم معلومات كاملة حول ظروف وفاة أحبائهم ومكان وجود جثامينهم، وضمان إجراء تحقيق فعّال ومستقل وشفاف في كل حالة وفاة أثناء المعتقل. كذلك، تؤكد أنه يتعيّن على اسرائيل تقديم المسؤولين إلى العدالة في الحالات التي تكشف فيها التحقيقات عن شبهات قتل أو إهمال جنائي أو أي مخالفة أخرى أدت إلى الوفاة”.