تقرير إسرائيلي يتحدث عن مخطط للانسحاب من لبنان إذا نجح آيزنكوت في تشكيل ‏الحكومة


بيروت ـ «القدس العربي»: فيما تتجه الأنظار إلى تل أبيب بعد تكليف غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة ‏الإسرائيلية، يترقب الوسط اللبناني التطورات الأمنية على الحدود الجنوبية وواقع ‏الاحتلال الإسرائيلي‎.‎‏ وأفاد تقرير لإذاعة «كول حاي» الإسرائيلية بأن «آيزنكوت ‏يُخطط للانسحاب من لبنان، حتى قبل أن ينجح في تشكيل الحكومة، إذ بدأ بإجراء ‏مفاوضات وترتيبات تخطط لما يُعرف بـ«اليوم التالي» على الجبهة الشمالية».
وجاء ‏في التقرير «أن آيزنكوت يتفاوض مع جهات أجنبية بشأن انسحاب إسرائيلي من ‏لبنان».‏
وقال المراسل السياسي للإذاعة: «حتى قبل أن يُشكل آيزنكوت حكومة، فهو يُخطط ‏لما سيحدث بعد ذلك. ولعل هذا هو السبب وراء دعم الأحزاب العربية له من الخارج، ‏لأنها تدرك ما سيقدمه لها آيزنكوت في جميع المجالات.
فإذا حدث انسحاب من لبنان، ‏فهو مجرد تمهيد لما سيحدث لاحقاً، مثل الانسحاب من غزة وسوريا، والتدمير ‏الممنهج والمتعمد للبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية».‏

مقترح فرنسي

في غضون ذلك، جرى الحديث عن مقترح فرنسي جديد سيُبحث بعيداً عن الإعلام ‏في الأمم المتحدة لمرحلة ما بعد «اليونيفيل» يلحظ إمكان تعزيز دور لجنة مراقبة ‏الهدنة، مع توقعات بأن تقبل إسرائيل مناقشة هذا المقترح في حال نجح آيزنكوت ‏بتشكيل الحكومة‎.‎
‎ترافق ذلك، مع تأكيد السفير الفرنسي في لبنان باتريك دوريل «استمرارَ المساعي ‏الدولية لتجنب التصعيد» مشيرًا إلى «أهمية مواصلة الاتصالات بين الأطراف ‏المعنية، والعمل على تحصين الاستقرار اللبناني».
وقال دوريل بعد لقائه البطريرك ‏الماروني مار بشارة بطرس الراعي في بكركي «إن البحث تناول الأوضاع في ‏الجنوب ومستقبل قوات «اليونيفيل» والجهود التي تبذلها فرنسا بالتنسيق مع الدول ‏المعنية واللجنة الخماسية، من أجل الحفاظ على الأمن وتجنب أي فراغ أمني. كما تم ‏التشديد على ضرورة تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، واحترام القانون، وحصر ‏قرار الحرب والسلم بالسلطات الدستورية، واعتماد الحوار الوطني لمعالجة القضايا ‏الخلافية، بما يحفظ سيادة لبنان ووحدته واستقراره».‏
في المستجدات الميدانية، نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارتين على بلدة كفرتبنيت ‏في أقل من 10 دقائق، وقصفت المدفعية الإسرائيلية اطراف بلدة مجدل سلم ووادي ‏السلوقي، وأطلقت نيران اسلحتها الرشاشة بإتجاه وادي الحجير واطراف قبريخا‎.‎‏ كما ‏تعرضت المنطقة الواقعة بين بلدتي ميفدون وزوطر الشرقية وبين النبطية الفوقا ‏وزوطر الشرقية لقصف مدفعي متقطع‎.‎
ونفذ الجيش الإسرائيلي ليلاً تفجيراً كبيراً بين بلدتي زوطر الشرقية وزوطر الغربية. ‏كما نفذ تفجيراً في بلدة القنطرة‎.‎

تضييق إسرائيلي

وعلى وقع استمرار عمليات التفجير الإسرائيلية في الجنوب والتضييق على البلدات ‏الحدودية ذات الغالبية المسيحية، زار السفير البابوي المونسنيور باولو بورجيا بلدتي ‏ديرميماس والقليعة عصر السبت للاطلاع على أوضاع الأهالي بعد عملية خطف أحد ‏أبناء دير ميماس نكد شارة الذي أُخلي سبيله فجر الأحد وأعيد إلى تقاطع البلدة، بعد ‏احتجازه والتحقيق معه لمدة يومين‎.‎

غارات وقصف في الجنوب… ومقترح فرنسي ما بعد «اليونيفيل» لتعزيز «‏مراقبة الهدنة»

في السياق، أعلن البطريرك الراعي «أن مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في ‏لبنان دورته السنوية اعتباراً من اليوم الاثنين ولمدة أسبوع، وقد تسلم رسالة «صرخة ‏من القرى المسيحية الحدودية الخمس في الجنوب: رميش ودبل وعين إبل وعلما ‏الشعب والقوزح».
وقال «في هذه الرسالة عشرة مطالب ملحة ومحقة. وإننا نؤكد ‏لأهلنا هناك أن صرختهم وقعت في ضمائرنا وقلوبنا كرعاة للكنيسة، وأنها ستحتل ‏حيّزاً كبيرًا من مداولاتنا».‏
‎وتطرق الراعي إلى ملف ضهر البيدر، معتبراً أنه «دخل مرحلة قضائية جديدة، ما ‏يقتضي أن يأخذ التحقيق مجراه كاملابعيدًا عن الاستباق والتجاذب والتوظيف ‏السياسي» لافتاً إلى «أن السلام يبقى فوق كل الحسابات حاجة وطنية وجودية. فلبنان ‏يحتاج سلامًا ثابتًا، لا أن يبقى أسير احتمال حرب جديدة كلما اشتعلت المنطقة» ‏مضيفاً «هذا يقتضي دولة تمسك بقرارها، ومرجعية وطنية واحدة في الأمن والسلم، ‏ومؤسسات قادرة على حماية الاستقرار‎.‎‏
من هنا تبرز أهمية تحييد لبنان عن ‏صراعات المحاور والحروب. فالحياد ليس انكفاءً عن الحق، ولا ابتعادًا عن محيط ‏لبنان، بل حماية الوطن من أن يتحول إلى ساحة دائمة لصراعات الآخرين، وتأكيدًا ‏لدوره مساحةً لقاء وحوار ورسالةً للسلام».‏
وكان الجيش الإسرائيلي السبت، تنفيذ عمليات قصف ونسف وتمشيط في بلدات جنوب لبنان.ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام» نفّذ الجيش الإسرائيلي، صباحاً، عملية نسف في بلدة بني حيان وقام بعملية تمشيط في بلدة الخيام الجنوبية.
وأشارت إلى أن المدفعية الإسرائيلية قصفت فجرا أطراف وادي الحجير في جنوب لبنان. تشن إسرائيل حربا على لبنان منذ الثاني من مارس/آذار الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل.
واحتلّت القوات الإسرائيلية عددا من بلدات جنوب لبنان. وأُعلن في 20 يونيو/حزيران الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.

الموسوي: تقصير السلطة

ورأى عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب إبراهيم الموسوي «أن حماية ‏الوطن والدفاع عن أرضه وشعبه وتأمين مقومات صمود مواطنيه تشكل الركيزة ‏الأساسية لقيام الدولة» منتقداً ما وصفه بـ«التقصير الفاضح للسلطة السياسية في ‏تحمل مسؤولياتها الدفاعية، وفي توفير الحماية والدعم للمتضررين» ومعتبراً «أن ‏المقاومة وأهلها تصدّوا لمسؤوليات تركتها السلطة شاغرة».
واشار إلى «أن السلطة ‏السياسية في لبنان تركت فراغاً كبيراً في هذا المجال، ولم تمنح الجيش اللبناني، الذي ‏نحترم ونقدر دوره الوطني، السلاح والإمكانات والأوامر اللازمة لتمكينه من أداء ‏مهمته الدفاعية» سائلاً عن «كيفية حماية السيادة الوطنية في ظل عدم امتلاك الجيش ‏القدرات العسكرية المطلوبة».‏
وقال الموسوي «إن المسؤولية تقع على عاتق السلطة التي تتحدث عن سيادة الدـولة ‏وحصرية السلاح وقرار الحرب والسلم، فيما لم تقدم نموذجاً عملياً يثبت استعدادها ‏لتحمل مسؤولية الدفاع عن لبنان». وانتقد ما وصفه «بالتضليل وتزوير الحقائق في ‏مقاربة ملف المقاومة والشهداء وعائلاتهم» معتبراً «أن هناك حرباً نفسية وإعلامية ‏ودعائية ومحاولات لِكيّ الوعي وتضليل الرأي العام، لكنها لن تنجح في التأثير على ‏أصحاب المواقف الثابتة والراسخين في قناعاتهم».‏
واستحضر تجربة بلدة المنصوري، قائلاً «الأثمان التي دفعتها البلدة بعد تولي السلطة ‏المسؤولية كاملة بعد 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، فاقت ما دفعته خلال الحرب ‏والمواجهة مع العدو الإسرائيلي» ولفت إلى «أن السلطة، إذا كانت جادة في خطابها ‏حول مسؤولية الدولة، كان عليها أن تقدم نموذجاً عملياً في حماية البلدة وأهلها» ‏متسائلاً عن «سبب عدم تقديم تجربة مقنعة للمواطنين تثبت أن الدولة تقف في موقع ‏الدفاع عنهم».
وأضاف: «مسؤولية الدولة لا تنتهي عند الدفاع العسكري، بل تشمل ‏أيضاً تأمين الإيواء والمنازل ومقومات الحياة للمتضررين».‏

السفير البابوي يجول في القرى المسيحية الحدودية والاحتلال يُفرج عن إبن دير ‏ميماس ‏

وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، تناول الموسوي تداعيات المواجهة مع الولايات ‏المتحدة والعدو الإسرائيلي، معتبراً «أن الطرفين الموجودين في الحكم يدفعان أثماناً ‏انتخابية باهظة نتيجة اخفاقهما في الحروب على ايران وغزة ولبنان» ومؤكداً أنه ‏‏»ليس هناك اختلاف جوهري بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الولايات ‏المتحدة حيال الموقف من إسرائيل والقضايا الأساسية المرتبطة بالمواجهة، لذا ينبغي ‏عدم الانخداع بالفوارق السياسية بينهما».
وختم «إن المرحلة الراهنة، على الرغم من ‏صعوباتها وتضحياتها، تستدعي المزيد من الصبر والبصيرة والثبات والتوكل على ‏الله» معبّراً عن تفاؤله بالمستقبل، مشدداً على «أن التضحيات التي قُدّمت، وفي ‏طليعتها دماء الشهداء والقادة، تمثل أمانة ومسؤولية تستوجب الوفاء لها والثبات على ‏المبادئ».‏

جعجع: لست متشائماً

في المقابل، لاحظ رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع «أن لبنان بات أقرب ‏من أي وقت إلى قيام الدولة الفاعلة التي تحتكر وحدها القرارين العسكري والأمني» ‏لافتاً إلى «أن التطورات، على الرغم من بطئها وتعقيداتها، تسير في الاتجاه الصحيح، ‏والمرحلة المقبلة باتت تُقاس بالأشهر لا بالسنوات». وأكد «أن الوضع اللبناني اليوم ‏يختلف جذرياً عما كان عليه قبل سنتين أو ثلاث أو أربع أو خمس سنوات، وأن ما ‏تحقق حتى الآن يشكل نحو ثلاثة أرباع الطريق نحو قيام الدولة الفاعلة، فيما تبقى ‏المرحلة الأخيرة التي ينبغي على اللبنانيين أن ينجزوها بإرادتهم وقرارهم، كي لا ‏يُترك للخارج أن يصنع مستقبلهم ويصبح، نتيجة ذلك، صاحب كلمة في شؤون ‏بلدهم».
وقال في العشاء السنوي لمنسقية «القوات» في كسروان «أنا لست متشائماً، ‏بالرغم من المستجدات كلها التي تحصل لأنني أرى أن الأحداث ستذهب في الاتجاه ‏الصحيح، ولكن بفعل الدفع الإقليمي والدولي، وهذا أمر لا فضل لنا فيه، ولا أعرف ‏كيف سينعكس على مستقبلنا في لبنان».‏
ورأى «أن هذه المعادلة تحديداً تفسر إصرار القوات اللبنانية على ممارسة أقصى ‏الضغوط السياسية الممكنة داخل الحكومة، ودفعها إلى اتخاذ القرارات المطلوبة، بدلاً ‏من الاكتفاء بانتظار ما ستفرضه التطورات الخارجية» محذراً من أن «ترك الخارج ‏يتولى استكمال هذه المرحلة سيمنحه بالضرورة قدرة على التأثير في القرار اللبناني».‏
وفي هذا الإطار، أعرب عن اعتقاده بأن «لبنان يقترب من نهاية المرحلة الأولى من ‏مسار استعادة الدولة» مؤكداً «أن المعيار الأساسي لنجاحها يتمثل في أن يصبح ‏القرار العسكري والأمني بكامله في يد المؤسسات الشرعية».‏
وفي مقاربة للوضعين الأمني والعسكري، سعى جعجع إلى «تبديد المخاوف من ‏احتمال انزلاق لبنان إلى اضطرابات داخلية واسعة» معتبراً «أن ميزان القوى ‏والظروف القائمة لم تعد تسمح لأي جهة بالذهاب بعيداً في أي محاولة لزعزعة ‏الاستقرار الداخلي».
واشار إلى أنه «على المستوى الداخلي، نسمع الكثير من ‏التصريحات «الصاروخية» لكن هذه التصريحات لا تصل إلى أي مكان، وأنا لا أقلق ‏منها. في الحد الأقصى قد نشهد بعض الفوضى والتظاهرات والتحركات بالدراجات ‏النارية هنا وهناك، وربما أكثر قليلاً أو أقل قليلاً، لكن لم يعد في إمكان أحد أن يذهب ‏بعيداً في هذه الأيام».‏
أما على المستوى الخارجي، فلم يستبعد جعجع تعرض لبنان لتطورات عسكرية ‏جديدة، معتبراً «أن أسوأ السيناريوهات المحتملة لن تكون أشد مما اختبره اللبنانيون ‏خلال الأشهر والسنوات الأخيرة».
وختم «إن لبنان قد يكون عرضة لأحداث ‏وتطورات عسكرية، لكن حتى في أسوأ الاحتمالات، لن تكون هذه الأحداث أسوأ مما ‏شهدناه حتى الآن، خلال السنة الحالية أو السنة الماضية أو التي سبقتها» داعياً ‏‏»اللبنانيين إلى التحلي بالعزيمة والاستعداد لعبور الأشهر المقبلة بأقل قدر ممكن من ‏الأضرار» معرباً عن ثقته «بأن البلاد تتجه نحو شاطئ الأمان، وأنا أرى شاطئ ‏الأمان أمامنا».‏

جنبلاط يؤيد التفاوض

وجدد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط، تأييده ‏‏»للتفاوض الهادف إلى تحرير الأرض ووقف الاعتداءات وبسط سلطة الدولة على ‏كامل أراضيها» مذكّرًا «بأن التقدمي كان في طليعة الأحزاب التي بحثت هذا المسار ‏مع الرئيس جوزف عون في قصر بعبدا، وأعلن آنذاك تأييده خطوات الرئيس عون ‏ورفض تخوين السلطة اللبنانية، لأن التفاوض مشروع والهدف النهائي منه كان ‏ويبقى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية»‏‎.‎‏ وشدد «على التزام ‏التقدمي بمرجعية اتفاق الطائف وبنوده لا سيما اتفاقية الهدنة» مشددًا على «أن مهمة ‏بناء الدولة ومؤسساتها وفي مقدمتها حصر السلاح وبسط الجيش سلطته على كافة ‏أراضيه هدف يجب أن يجمع عليه جميع اللبنانيون»‏‎.‎



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *