تفاؤل عراقي باتفاق إيران وأمريكا … ويد “حزب الله” على الزناد “استعداداً لأي طارئ”


بغداد ـ “القدس العربي”: اعتبر سياسيون عراقيون توصّل الولايات المتحدة الأمريكية وإيران إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة في المنطقة منذ نهاية شباط/ فبراير الماضي، أنه يصب في مصلحة العراق، فضلاً عن تداعياته الإيجابية على أمن واستقرار المنطقة، مؤكدين أن الاتفاق يمثل ضرباً لمشروع “الشرق الأوسط الجديد” الذي تتبناه واشنطن وتل أبيب، وسط ترحيب حذر أبدته كتائب “حزب الله”، مشيرة إلى أهمية التمسّك بالسلاح استعداداً لأي طارئ.

مصلحة عليا

وأكد الأمين العام لتجمع “أجيال”، محمد سعدون الصيهود، أن من مصلحة العراق العليا إنهاء الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، مبيناً أن العراق يُعد من أكثر البلدان تأثراً بأي تصعيد عسكري أو أمني تشهده المنطقة بحكم موقعه الجغرافي وتشابك مصالحه الاقتصادية والسياسية مع دول الجوار.

الصيهود، وهو مقرب من رئيس الوزراء العراقي السابق، وزعيم ائتلاف “الإعمار والتنمية”، محمد شياع السوداني، ذكر في بيان صحافي أمس أن “الأحداث الجارية تكشف أن الهدف الحقيقي من الحرب المفروضة على إيران لا يقتصر على الملف النووي كما يُروَّج له، بل يتجاوز ذلك إلى محاولة إضعاف النظام السياسي الإيراني وإحداث تغيير داخلي يخدم أجندات ومشاريع إقليمية ودولية معروفة”.

وأضاف أن “المتابع للأحداث يلاحظ أوجه شبه كبيرة بين ما تتعرض له إيران اليوم وما تعرض له العراق خلال عقدي التسعينيات والألفية الجديدة، حيث استُخدمت في حينها قضية أسلحة الدمار الشامل ذريعة لتبرير الضغوط والحرب على العراق، بينما يُستخدم الملف النووي الإيراني اليوم مبرراً لممارسة الضغوط والتصعيد ضد الجمهورية الإسلامية”.

وأشار إلى أن “إيران أكدت مراراً وتكراراً سلمية برنامجها النووي، وأنها تستند في ذلك إلى الفتوى الشرعية الصادرة عن سماحة قائد الثورة الإسلامية السيد علي الخامنئي التي تحرّم إنتاج وامتلاك واستخدام السلاح النووي”، لافتاً إلى أن “العديد من الأطراف الدولية تدرك هذه الحقيقة، الأمر الذي يثير تساؤلات مشروعة بشأن الأهداف الحقيقية الكامنة وراء استمرار التصعيد”.

وأوضح أن “بعض الجهات سعت من خلال هذه الحرب إلى استهداف البنية القيادية للجمهورية الإسلامية وإثارة الاضطرابات الداخلية وإضعاف تماسك الدولة”، إلا أن ما وصفها بـ”وحدة الشعب الإيراني وثباته في مواجهة التحديات أسهم في إفشال الكثير من تلك المخططات”.

وشدد على أن “استمرار الحرب لا يخدم أمن واستقرار المنطقة، بل يهدد الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة ويُلحق أضراراً مباشرة بالعراق الذي عانى طويلاً من تبعات الصراعات الإقليمية والدولية”، داعياً إلى “تغليب لغة الحوار والحلول السياسية والدبلوماسية لإنهاء الأزمة وتجنيب شعوب المنطقة المزيد من المعاناة” .

اليوسف: بنود الاتفاق الموقع رسمياً بين طهران وواشنطن له مردودات إيجابية واسعة لم تقتصر على إيران فحسب، بل انعكست على المستويين الإقليمي والدولي

وختم تصريحه بالتأكيد على أن “السلام والاستقرار يمثلان الخيار الأمثل لجميع دول المنطقة”، معتبراً أن “إنهاء الحرب وفتح قنوات التفاهم والحوار من شأنه أن يحقق مصالح الشعوب ويحفظ الأمن الإقليمي بعيداً عن منطق التصعيد والمواجهات العسكرية” .

في الموازاة، يرى عضو مجلس النواب مختار اليوسف، أن بنود الاتفاق الموقع رسمياً بين طهران وواشنطن له مردودات إيجابية واسعة لم تقتصر على إيران فحسب، بل انعكست على المستويين الإقليمي والدولي، وفي مقدمتها إسقاط نظرية “الشرق الأوسط الجديد” الرامية لفرض الهيمنة الأمريكية والصهيونية على المنطقة.

وذكر في تصريحات أوردتها مواقع إخبارية محلية إن “الاتفاق أنهى تماماً أحلام الكيان الصهيوني بالتمدد والتوسع في الجنوب اللبناني”.

وأضاف أن “الاتفاق سيعيد حركة الملاحة البحرية إلى طبيعتها في مضيق هرمز الاستراتيجي، مما سينعكس بشكل إيجابي كبير على النشاط التجاري والاقتصادي الدولي”.

ووفق النائب العراقي فإن “الاتفاق يحمل ايضا إيجابيات سياسية وأمنية واقتصادية مباشرة على الصعيد الداخلي للعراق، حيث سينهي الحجج والتهديدات الأمريكية المستمرة التي كانت تقيد تعامل بغداد مع طهران في مختلف المجالات الحيوية”.

ورغم التأييد الواسع للاتفاق الإيراني ـ الأمريكي، إلا أن كتائب “حزب الله” العراقية، أحد أبرز الفصائل المنضوية في ائتلاف “المقاومة الإسلامية”، حذّرت من الوثوق بالعهود الأمريكية ـ الإسرائيلية، مشددة على وجوب الاستعداد لأي طارئ، والتمسّك بالسلاح.

الحميداوي، قال في “تدوينة” له، “ننهي جولةً أخرى من جولات الحرب ونخرج منها بانتصار ناجز”

الأمين العام “للكتائب”، ابو حسين الحميداوي، قال في “تدوينة” له، “ننهي جولةً أخرى من جولات الحرب ونخرج منها بانتصار ناجز، وندرك تماماً أن المعركة لم تنتهِ بعد، وأن أمامنا جولات ومحطات هي أكثر خطورةً وضراوةً؛ لذا، يفرض علينا الواجب والوعي أن نكون على أهبة الاستعداد لأي طارئ، متمسكين بسلاحنا، وأيدينا على الزناد”، موضحا أن “هؤلاء الأعداء من الوحوش البشرية لا يمكن الوثوق بعهودهم أبداً، وأن التغافل عن مكرهم هو الغباء بعينه؛ فالمعادلة واضحة: لن يرضوا عنا ولن نرضى بظلمهم، فكيف نرضى عنهم وقد قتلوا إمامنا الخامنئي في وضح النهار وبين ظهرانينا، وقتلوا العبد الصالح عروة المجاهدين الوثقى السيد حسن نصر الله، واغتالوا علماءنا، وحصدت آلتهم الإجرامية أرواح عشرات الآلاف من شيوخنا، وشبابنا، ونسائنا، وأطفالنا في غزة، ولبنان، واليمن، وإيران، وسوريا، والعراق؟” .

الحق ضد الباطل

وتساءل: “أيُّ صفحة تُطوى؟ وأيُّ جريمة تُنسى؟ وأيُّ مجرم يُسامح؟ لا سامحَ الله من يسامحهم”، لافتاً إلى أن “قتالنا مع الباطل ممتدٌ وفي معارك صفرية تطيح بها الرؤوس وتحذف فيها دول، ليرتسم من خلالها عالم جديد، ونحن نعلم يقيناً أيَّ عالم نريد؛ عالم تسوده العدالة والكرامة وتتحطم فيه عروش الظالمين. إنها معركة الحق ضد الباطل، ولن تنتهي حتى قيام الساعة”.

 



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *