متابعة/المدى
أثارت سلسلة التغييرات والإعفاءات التي أجراها رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي في عدد من المواقع الأمنية والاقتصادية الحساسة جدلاً سياسياً واسعاً، وسط تباين في تفسير دوافعها بين من يراها جزءاً من مشروع إصلاحي يستهدف تعزيز سلطة الدولة ومكافحة الفساد، وبين من يربط توقيتها بالتحركات الأمريكية الأخيرة وزيارة المبعوث الأمريكي توم باراك إلى بغداد.
وجاءت الإجراءات الحكومية بالتزامن مع لقاءات أجراها باراك مع مسؤولين في بغداد وإقليم كردستان، ما فتح الباب أمام تساؤلات سياسية بشأن طبيعة المرحلة المقبلة وحدود تأثير المتغيرات الإقليمية والدولية على المشهد العراقي.
وأكدت النائبة عن الإطار التنسيقي ضحى البهادلي، في تصريح تابعته المدى، أن التغييرات الإدارية الأخيرة يجب أن تخضع للتقييم وفق الأطر القانونية والإدارية المعتمدة، مشددة على أن مجلس النواب يمتلك الأدوات الدستورية الكفيلة بمحاسبة أي تجاوز للصلاحيات.
وأضافت أن التعديلات التي تقع ضمن الصلاحيات التنفيذية لرئيس الوزراء لا تحتاج إلى تصويت برلماني، لكنها تبقى خاضعة للرقابة البرلمانية لضمان سلامة الإجراءات ومطابقتها للقوانين النافذة، فيما يتطلب أي تغيير يمس المناصب السيادية أو يترتب عليه أثر قانوني استكمال الإجراءات الدستورية والحصول على الموافقات اللازمة.
في موازاة ذلك، تتواصل حملات مكافحة الفساد التي تشهدها البلاد، حيث دعا الباحث في الشأن السياسي حيدر الأسدي، في تصريح تابعته المدى، إلى كشف الجهات السياسية التي وفرت الغطاء لملفات الفساد المرتبطة بمدير عام شركة توزيع كهرباء الوسط علاء سمير، معتبراً أن الوصول إلى الشبكات السياسية الداعمة للفاسدين يمثل خطوة أساسية في مسار الإصلاح الحقيقي.
وفي سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الوطني، في بيان تلقته المدى، مباشرة مفارزه مهامها في عدد من المنافذ والسيطرات الحدودية تنفيذاً لتوجيهات رئيس الوزراء الرامية إلى تعزيز الرقابة ومنع عمليات التهريب وحماية الموارد الاقتصادية للدولة.
وأكد الجهاز أن مفارزه باشرت الانتشار داخل ساحات الكشف والتبادل الكمركي والمواقع المحددة ضمن الخطة التنفيذية، بالتنسيق مع الهيئة العامة للكمارك وهيئة المنافذ الحدودية والأجهزة الأمنية المختصة.
من جهتها، شددت هيئة النزاهة على استمرار جهودها في ملاحقة ملفات الفساد واسترداد الأموال العامة، حيث أكد رئيس الهيئة محمد علي اللامي، في بيان تلقته المدى، أن تدقيق العقود الحكومية، ولاسيما في قطاعي النفط والكهرباء، يجري بمهنية وحيادية بهدف كشف الحقائق ومحاسبة المقصرين وفق القانون.
وأضاف أن الهيئة ماضية في حماية المال العام ومتابعة قضايا الكسب غير المشروع، مشيراً إلى صدور تعليمات جديدة لتنظيم تلقي إخبارات الفساد وتعزيز حماية المبلغين، بما يسهم في توسيع المشاركة المجتمعية في مكافحة الفساد.
بدوره، أكد المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، في تصريح تابعته المدى، أن مسار الإصلاح الحكومي يقوم على ركيزتين أساسيتين هما حصر السلاح بيد الدولة ومكافحة الفساد، مشيراً إلى أن الحكومة تحظى بدعم سياسي وبرلماني لتنفيذ برامجها الإصلاحية وتعزيز سلطة القانون.