تعيين 6 قادة كبار للقوات المسلحة الإيرانية بقرار من مجتبى خامنئي… إعادة بناء القيادة بعد الحرب


طهران- “القدس العربي”: عيّن مجتبى خامنئي، المرشد الأعلى الإيراني والقائد العام للقوات المسلحة، يوم الإثنين 10 آب/ أغسطس 2026، ستة قادة عسكريين كبار. وتُعد هذه التعيينات من أبرز التغييرات الرسمية في هيكل قيادة القوات المسلحة الإيرانية منذ اندلاع الحرب الأخيرة ومقتل عدد من كبار القادة العسكريين الإيرانيين.

وتأتي التعيينات لتملأ الفراغات في المناصب التي تركتها حرب الأربعين يوماً والتي قتل فيها عدد من كبار المسؤولين إلى جانب المرشد علي خامنئي. وكان محمد باكبور، القائد العام للحرس الثوري، وعبد الرحيم موسوي، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، وعزيز نصير زاده، وزير الدفاع، ومجيد موسوي، قائد القوة الجوفضائية التابعة للحرس الثوري، من أبرز الذين قُتلوا في الأيام الأولى. وفي وقت لاحق، قُتل أيضاً غلام رضا سليماني، قائد قوات البسيج، وعلي رضا تنكسيري، قائد القوة البحرية التابعة للحرس الثوري، ومجيد خادمي، رئيس جهاز استخبارات الحرس الثوري.

وتُعد هذه أولى تعيينات مجتبى خامنئي، المرشد الجديد، في المجال العسكري، وهي تشير إلى دخوله بشكل جدي في مهام منصب المرشد. وجاءت وسط الشائعات حول حالته الصحية، في وقت قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إنه التقى مجتبى خامنئي لمدة سبع ساعات، من الصباح حتى الظهر. وبموجب الدستور الإيراني، يتولى المرشد أيضاً القيادة العامة للقوات المسلحة، ويملك صلاحية عزل وتعيين كبار القادة العسكريين وإعلان الحرب والسلام.

وبحسب الأحكام المنشورة، عُيّن علي عبد اللهي رئيساً لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، وكيومرث حيدري نائباً لرئيس هيئة الأركان العامة، وأحمد وحيدي قائداً عاماً للحرس الثوري، ومصطفى إيزدي نائباً لقائد الحرس الثوري، وعلي عظمائي قائداً للقوة البحرية التابعة للحرس الثوري، وحسين طائب رئيساً لمنظمة البسيج (التابعة للحرس الثوري).

وتأتي هذه التعيينات في وقت شهد فيه جزء من هيكل قيادة القوات المسلحة تغييرات واسعة خلال الأشهر الماضية، عقب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية ومقتل عدد من كبار القادة. وكان بعض المعينين الجدد قد تولوا عملياً مسؤوليات مماثلة حتى قبل صدور قرارات التعيين الرسمية، وجاءت التعيينات الجديدة لإضفاء الطابع الرسمي على مواقعهم.

علي عبد اللهي

عُيّن علي عبد اللهي رئيساً لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة. وتُعد هيئة الأركان العامة أعلى مؤسسة عسكرية في الجمهورية الإسلامية، وتعمل قوات الجيش والحرس الثوري تحت إشرافها. ويُعد رئيس هيئة الأركان العامة، بعد المرشد، أعلى مسؤول عسكري، في حين يتولى المرشد في الوقت نفسه منصب القائد العام للقوات المسلحة.

وكان عبد اللهي يشغل قبل ذلك منصب قائد مقر خاتم الأنبياء العسكري المركزي. وقد تولى هذه المسؤولية منذ تموز/ يوليو 2025، ومنذ شباط/ فبراير 2026 كان يشغل أيضاً منصب نائب رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة.

ويُعد مقر خاتم الأنبياء أهم مركز للقيادة العملياتية للقوات المسلحة الإيرانية، ويتولى تنسيق عمليات مختلف القوات، ولا سيما خلال الحرب. وعبد اللهي من القادة المخضرمين في الحرس الثوري، وخدم خلال الحرب الإيرانية العراقية، قبل أن يتولى لاحقاً مناصب في الحرس والشرطة والحكومة وهيئة الأركان. وفرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات عليه عام 2019.

يشير قرار تعيينه إلى استكمال دمج هيئة الأركان ومقر خاتم الأنبياء، بما قد يعكس توجهاً نحو توحيد القيادة العملياتية.

كيومرث حيدري

كيومرث حيدري من كبار قادة الجيش الإيراني، وكان يشغل سابقاً منصب قائد القوة البرية للجيش، وتولى هذه المسؤولية من تشرين الثاني/ نوفمبر 2016 حتى كانون الأول/ ديسمبر2025.

وبعد ذلك، شغل حيدري منصب نائب قائد مقر خاتم الأنبياء المركزي، وهو الآن نائب رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة. وخلال فترة قيادته للقوة البرية للجيش، ركز حيدري على تحديث المعدات والتحول نحو المعدات الدقيقة والمرتبطة بالشبكات.

أحمد وحيدي

ويُعد أحمد وحيدي من أقدم الشخصيات العسكرية بين المعينين الجدد، وكان أول قائد لقوة القدس التابعة للحرس الثوري، وهي القوة الخارجية للحرس، وتولى هذا المنصب من عام 1988 حتى عام 1997، وتولى لاحقاً منصبي وزير الدفاع والداخلية.

وبعد مقتل محمد باكبور، قائد الحرس الثوري، في الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، تولى وحيدي عملياً قيادة الحرس الثوري. والآن ثبّت مجتبى خامنئي، بموجب المرسوم الجديد، قيادته للحرس بصورة رسمية.

كما ورد اسم وحيدي في قضية تفجير مركز الجالية اليهودية “آميا” في بوينس آيرس عام 1994. وقد وضعته السلطات القضائية الأرجنتينية ضمن الأشخاص المتهمين في هذه القضية. وينفي وحيدي هذه الاتهامات.

مصطفى إيزدي

أما مصطفى إيزدي، فهو من القادة المخضرمين في الحرس الثوري، وبرز خلال الحرب الإيرانية العراقية، وتولى سابقاً قيادة القوة البرية للحرس ومقري حمزة والنجف الأشرف، كما شغل مناصب في هيئة الأركان، بينها نائب رئيس العمليات والشؤون الاستراتيجية. ويصبح الآن نائباً لقائد الحرس، أي الرجل الثاني فيه بعد أحمد وحيدي.

علي عظمائي

وكان علي عظمائي يشغل سابقاً منصب قائد المنطقة الخامسة للقوة البحرية التابعة للحرس الثوري. وتشمل منطقة عمليات هذه القوة أجزاءً من الخليج والجزر الجنوبية الإيرانية. وبدأ عظمائي نشاطه العسكري خلال الحرب الإيرانية العراقية، ثم شغل مناصب مختلفة في القوة البحرية التابعة للحرس الثوري. وبعد مقتل عليرضا تنكسيري في شباط/ فبراير 2026، أُعلن عظمائي قائداً للقوة البحرية التابعة للحرس الثوري. وبموجب القرار الجديد، جرى تثبيت قيادته بصورة رسمية.

حسين طائب

أما أكثر التعيينات إثارة للجدل فكانت عودة رجل الدين حسين طائب إلى منصب مهم في هيكل الحرس الثوري. وتولى طائب رئاسة جهاز استخبارات الحرس الثوري لأكثر من 13 عاماً. وقبل ذلك، كان قائداً للبسيج، ونائباً لوزير الاستخبارات لشؤون مكافحة التجسس. وفي عام 2022، أُعفي من رئاسة جهاز استخبارات الحرس الثوري، وبعد ذلك عمل مستشاراً لقائد الحرس.

ويُعرف بدوره البارز في قمع الاحتجاجات التي اندلعت عقب الانتخابات الرئاسية الإيرانية عام 2009. كما ورد اسمه في ملفات تتعلق باتهامات بالضلوع في سلسلة من الاغتيالات التي استهدفت مثقفين إيرانيين خلال السنوات الماضية، إلى جانب استهداف معارضين إيرانيين في الخارج، بما في ذلك عمليات اغتيال. وقد فرض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عقوبات عليه، على خلفية دوره في انتهاكات حقوق الإنسان.

ردود الفعل

حظيت التعيينات العسكرية الجديدة باهتمام واسع داخل إيران وخارجها، وتباينت قراءتها بين رواية رسمية ركزت على الخبرة والجاهزية الدفاعية، وقراءات سياسية وأمنية ربطتها بإعادة بناء منظومة القيادة بعد الحرب ومقتل عدد من كبار القادة.

على المستوى الرسمي، جاءت مواقف كبار المسؤولين إيجابية في معظمها؛ إذ ركز وزير الخارجية، عباس عراقجي، ورئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، على الخبرة التي اكتسبها القادة الجدد خلال الحرب. كما اعتبر المتحدث باسم الخارجية، إسماعيل بقائي، أن مراجعة تجربة الحرب وتحسين الأداء الدفاعي أمر طبيعي، مشيراً إلى أن الحرب كشفت نقاط القوة ومجالات تحتاج إلى تعزيز.

إعلامياً، ركزت وكالة “إرنا” الرسمية ووسائل الإعلام شبه الرسمية، مثل “إيسنا”، على الخبرة العسكرية للقادة الجدد وسيرهم خلال الحرب. أما وكالة “فارس” التابعة للحرس الثوري، فقد قدمت التعيينات باعتبارها قرارات صادرة عن القائد العام للقوات المسلحة، وربطتها بتعزيز القيادة والقدرة الدفاعية في مرحلة ما بعد الحرب.

ونشرت صحيفة “همشهري” التابعة لبلدية طهران صورة لمجتبى خامنئي إلى جانب القادة الستة الجدد تحت عنوان “الترتيب الجديد للهيبة والقوة”.

تؤكد التعيينات، وفق همشري، استمرار الانضباط والسلطة والتماسك في أعلى مستويات القيادة في إيران، خلافاً لما روجته بعض الأوساط الإعلامية والسياسية عن وجود أزمة سلطة وصراعات داخلية.

وحسب التقرير، فإن اغتيال عدد من القادة العسكريين والأمنيين البارزين لم يؤدِّ إلى فراغ قيادي أو تعطّل في إدارة المؤسسات الاستراتيجية، بل أظهرت التعيينات الجديدة قدرة النظام على تعويض القيادات الراحلة وإعادة بناء هيكله الإداري والقيادي بسرعة. وهذه التطورات تعكس وجود بنية قيادية نشطة ونظام واضح لإعداد البدلاء، قادر على مواصلة عمله خلال الأزمات بالاعتماد على الكوادر الموجودة والخبرة المتراكمة.

وربطت وكالة “خبرآنلاين” وصحيفة “شرق” الإصلاحية التغييرات بإعادة تشكيل هيكل القيادة العسكرية وسد الفراغ الذي خلفه مقتل كبار القادة. كما رأى موقع “رويداد 24” الإصلاحي أن دمج هيئة الأركان العامة ومقر خاتم الأنبياء، إلى جانب تغيير قيادات الحرس الثوري والبسيج والقوة البحرية، يعكس إعادة هندسة للهيكل الدفاعي الإيراني. ووفقاً للموقع، تستهدف هذه الخطوات توحيد القيادة، وتسريع اتخاذ القرار، وتقليل الازدواجية، وتعزيز الردع الهجومي والدفاع الشعبي، بما يرفع جاهزية القوات لمواجهة الأزمات والحروب المقبلة.

في المقابل، ركزت قراءات أخرى داخل إيران وخارجها على البعدين الأمني والسياسي للتعيينات، معتبرة أن عودة شخصيات مخضرمة من الحرس والأجهزة الأمنية إلى مواقع رئيسية تعكس استمرار الاعتماد على هذه النخبة داخل هيكل السلطة. ويبرز في هذا السياق تعيين حسين طائب رئيساً للبسيج، بالنظر إلى خلفيته الاستخباراتية وتكليفه بتعزيز “شبكة المعلومات الشعبية”.

كما تعززت هذه القراءة مع عودة محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري، إلى موقع مؤثر وحساس، بعد تعيينه ممثلاً للمرشد في المجلس الأعلى للأمن القومي وأميناً للمجلس بقرار من الرئيس مسعود بزشكيان.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *