“تعليم التوراة”.. حيت تبصق الحكومة في وجه المجندين وتبحث عن صدام مع “العليا”


أسرة التحرير

ثلاث سنوات من حرب ضروس مكلفة كان يفترض أن تسفر عن تشريع يمنح جمهور المجندين مكانة واعترافاً خاصين. لكن بدلاً من هذا، تعمل الحكومة على قانون أساس جديد يقضي بأن “تعليم التوراة قيمة أساس في تراث الشعب اليهودي ودولة إسرائيل”، وبذلك تدل على موقفها الخاص من جمهور المتملصين من الخدمة واستخفافها بجمهور المجندين.

في صيغ سابقة لهذا القانون، كان يفترض به أن يمنح متعلمي التوراة مكانة مشابهة لمكانة مجندي الجيش وإغداق حقوق وامتيازات عديدة عليهم. أما الصيغة الحالية للقانون فغامضة، ويبدو أنها تصريحية أساساً. وهو أمر يعكس موقف هذه الحكومة من القوانين الأساس. “الكنيست لا يمكنها أن تعنون كل شيء إلى “قانون أساس”. هذا ليس تومي هلفيغر الذي يحتاج إلى إرفاق ملصق”. قال القاضي أليكس شتاين في المداولات التي أجريت مؤخراً في محكمة العدل العليا، فتعكس الرخص الذي تتسبب به حكومة نتنياهو الحالية بالقوانين الأساس.

هذا الرخص ينطبق أيضاً على قوانين أخرى، ومنها القانون الذي أقرته لجنة الخارجية والأمن في الكنيست للقراءة الثانية والثالثة – قانون تجميد اعتقال الفارين من المجتمع الحريدي. واضح للحريديم وللائتلاف بأن هذا القانون ستشطبه محكمة العدل العليا، وواضح أيضاً بأن القانون الأساس تعليم التوراة لن يساوي مكانة الحريديم المتملصين بمكانة الجمهور المجند. التقدير السائد هو أن الائتلاف يبحث عن صدام مع محكمة العدل العليا والسبيل الوحيد لتحميس القاعدة وتوحيد الصفوف هو إيجاد عدو مشترك. ومحكمة العدل العليا نالت شرف ذلك.

لكن حتى لو نجحت المحكمة العليا مرة أخرى في كبحهم، فهذه القوانين تعدّ بصقة في وجه المجندين، الذين تمدد لهم الحكومة الخدمة الإلزامية وخدمة الاحتياط. وهذا ما أوضحه أيضاً رئيس الأركان إيال زامير في كتاب بعث به لرئيس الوزراء ووزير الدفاع: “مشروع القانون لا ينسجم مع احتياطات الجيش الإسرائيلي بشكل واضح، ولا لبس فيه”، وأضاف بأن “المنظومة العسكرية برئاسته، التي تطالب مجنديها بتضحية غير مسبوقة، لا يمكن أن تكون هي التي توقع على الإعفاءات الجماعية من محاسبة القانون. وإن خطوة كهذا ستخلق شرخاً عميقاً مع منظومة المجندين الذين يحملون عبء القتال منذ سنتين ونصف، وستزيد عدم المساواة”.

لكن كل شيء محتمل لدى نتنياهو وحكومته المخزية؛ فالأخيرة لم تتوقف عن خلق عروض عابثة لقوانين التملص، وهذه طورت لدى الشباب الحريديم توقعات عالية وبلا أساس دفعتهم إلى عدم الامتثال في مركز التجنيد ليصبحوا فارين وليتضرروا اقتصاديا – كل هذا على أمل أن تنظم الحكومة الإعفاء لهم.

لكنها فشلت في هذه المهمة، وكل ما فعلته كان المضي بتشريع لن يصمد في اختبار قضائي، وأخرت تجنيد الحريديم ولم توفر للجيش الإسرائيلي الحاجة العاجلة لآلاف الجنود. هذا إخفاق خطير آخر لحكومة نتنياهو.

 هآرتس 14/7/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *