صنعاء – «القدس العربي»: قال قيادي في جماعة «أنصار الله»، أمس الثلاثاء، إن إعلان الرئيس الأمريكي دعمه لعمل عسكري سعودي ضد الجماعة يمثل تلويحًا بالمشاركة، مهددًا، في حال تجددت المواجهة وثبُتت مشاركة أمريكا، بأن دائرة الصراع ستكون أوسع وقائمة الأهداف ستكون أطول.
وقال موقع إكسيوس الأمريكي، الإثنين، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين اثنين لم يسمهما، إن الرئيس ترامب قدّم دعمه لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لعملية عسكرية غير معتادة ضد الحوثيين في اليمن. وعدّ الموقع ما اعتبره «الهجوم السعودي على مطار صنعاء يوم الإثنين وما تلاه من هجمات صاروخية انتقامية للحوثيين أخطر تصعيد عبر الحدود منذ عام 2022 وقد ينذر ذلك بانهيار الهدنة غير الرسمية التي استمرت أربع سنوات بين الطرفين».
كما اعتبر أن «تجدد المواجهة العسكرية بين السعودية والحوثيين من شأنه أن يزيد من حدة التوترات الإقليمية، وأن يوسع نطاق الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران».
وتعليقاً على ذلك، قال مساعد مدير دائرة التوجيه المعنوي بوزارة الدفاع في حكومة «أنصار الله»، العميد عابد الثور، لـ«القدس العربي»، إن «ثمة هدنة بيننا وبين الولايات المتحدة، وفي حال تنفيذ أي عمل ضد صنعاء، وثبت لنا مشاركة واشنطن فيه فإن الهدنة ستنهار، وستتسع دائرة الأهداف». وأضاف: «ليس في صالح الولايات المتحدة ولا المملكة العربية السعودية فتح جبهة جديدة؛ فواشنطن لديها جبهة أخرى مع إيران، والسعودية نقلت كل صادراتها النفطية عبر ينبع، وهذا يشكل خطراً عليها».
العميد عابد الثور: إعلان ترامب دعمه لعمل عسكري سعودي يمثل إشارة بأن أمريكا ستشارك، ولو شاركت وثبت لدينا مشاركتها؛ فإن دائرة الصراع ستكون أوسع، وقائمة الأهداف ستكون أكبر
وقال إن «إعلان ترامب دعمه لعمل عسكري سعودي يمثل إشارة بأن أمريكا ستشارك، ولو شاركت وثبت لدينا مشاركتها؛ فإن دائرة الصراع ستكون أوسع، وقائمة الأهداف ستكون أكبر».
وكان المتحدث باسم قوات التحالف العربي في اليمن، اللواء تركي المالكي، أعلن، مساء الإثنين، أن «الدفاعات الجوية تصدت لصواريخ بالستية أطلقها الحوثيون باتجاه المنطقة الجنوبية» في المملكة.
تصاعد أزمة الطائرة
جاء ذلك عقب بيان للمتحدث العسكري باسم جماعة «أنصار الله»، العميد يحيى سريع، أعلن عن تنفيذ عملية عسكرية استهدفت مطار أبها الدولي في جنوب المملكة، ردًا على «الهجوم السعودي على مطار صنعاء الدولي». وأوضح أن العملية نُفذت بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مؤكدًا نجاح العملية وتحقيق أهدافها.
وحذّر «جميع شركات الطيران من العبور في أجواء المملكة السعودية، وأن عليها أخذ تحذيراتنا على محمل الجد، حتى رفع الحصار عن مطار صنعاء الدولي».
وكانت الحكومة اليمنيّة المعترف بها دوليًا أعلنت، الإثنين، مسؤوليتها عن استهداف مطار صنعاء الدولي بعدد من الغارات، لمنع طائرة إيرانية من الهبوط، بينما اتهمت «أنصار الله» السعودية بشن الهجوم.
وتداول نشطاء في منصات التواصل الاجتماعي، أمس الثلاثاء، مشاهد مسجلة قالوا إنها من التلفزيون الإيراني لطاقم طائرة «ماهان آير» بعد عودته من اليمن. وأكّدت أنباء هبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحُديدة الدولي غربي البلاد، بعد تعذر هبوطها في مطار صنعاء.
وبينما أعلنت قيادات في الجماعة، الأسبوع الماضي، أن وفدهم سيعود من طهران عبر طائرة «ماهان آير» الإيرانية، قالت وسائل إعلام حكومية إن التحالف تلقى طلبًا بالموافقة على نقل طائرة إيرانية وفد الجماعة إلى صنعاء، وأن التحالف أحال الطلب لمجلس القيادة الرئاسي، الذي قالت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها الحكومية، إنه وافق على أن تستأجر الخطوط الجوية اليمنية طائرة تجارية لنقل وفد الحوثيين من طهران إلى صنعاء، وهو ما لم تؤكده الجماعة.
رفع درجات الجاهزية
وناقش اجتماع مشترك لمجلس القيادة الرئاسي ومجلس الدفاع الوطني في الحكومة اليمنيّة المعترف بها دوليًا، مساء الإثنين، التداعيات المترتبة على ما سمّاها الانتهاكات الإيرانية للسيادة اليمنية من خلال وصول رحلة إيرانية ثانية إلى مطار يمني. وشدد على «رفع أعلى درجات الجاهزية واليقظة واتخاد جميع التدابير العسكرية والسياسية والدبلوماسية وكافة الإجراءات المشروعة بما يضمن حماية السيادة الوطنية».
واتهم المجلس جماعة «أنصار الله» «بعرقلة تشغيل مطار صنعاء الدولي عبر الخطوط الجوية اليمنية الناقل الوطني المخول قانوناً». وأكّد «أنه لا يمكن، تحت أي ظرف، السماح مستقبلًا بدخول أو هبوط أي طائرة أجنبية أو تسيير أي رحلة جوية إلى أي مطار في أراضي الجمهورية اليمنية خارج موافقة الحكومة والسلطات المختصة».
وكان مجلس الأمن الدولي قد عقد، الإثنين، جلسة طارئة لمناقشة التطورات في اليمن، استجابة لطلب من الحكومة اليمنيّة المعترف بها دوليًا.
ودعا مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ، خالد خياري، خلال الاجتماع، جميع الأطراف إلى الانخراط البنّاء في المفاوضات برعاية الأمم المتحدة، مؤكدًا أن ذلك ضروري لضمان خفض التصعيد، وتعزيز الوصول الجوي المدني الآمن والمستدام والقابل للتنبؤ، إلى جانب أولويات أخرى.
وقال إن الإجراءات الأحادية لن تقرب اليمن من السلام، بل على العكس، فإنها تنذر بترسيخ الانقسامات، وتسريع وتيرة التجزئة، وزيادة خطر تجدد التصعيد والمواجهة العسكرية.
فيما قال مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة، عبد الله السعدي، في كلمته أمام المجلس، إن وصول طائرة إيرانية إلى مطار صنعاء، «يمثل انتهاكاً جسيماً لسيادة الجمهورية اليمنيّة، وتحدياً مباشراً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة».
وأضاف «أن هذه التطورات الخطيرة لا تمس سيادة الجمهورية اليمنية ووحدة أراضيها فحسب، بل تمثل اختباراً حقيقياً للمبادئ التي قام عليها النظام الدولي، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والالتزام بميثاق الأمم المتحدة، وإنفاذ قرارات مجلس الأمن».
امتداد لحرب مستمرة
فيما قال نائب وزير الخارجية في حكومة جماعة «أنصار الله»، عبد الواحد أبو راس، في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، وكافة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، وإلى وزراء خارجية الدول العربية، إن ما سمّاه «العدوان السعودي» على مطار صنعاء هو امتداد لحرب مستمرة بدأها باستهداف المطار نفسه في مارس/ آذار 2015.
واتهم، وفق وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للجماعة، الرياض بالمماطلة «في تنفيذ خارطة الطريق التي تمت بوساطة عُمانية»، محملًا السعودية كامل المسؤولية نتيجة ما سمّاه «العدوان»، مؤكداً «حتمية الرد».
وقالت وزارة الخارجية في حكومة الجماعة، في بيان آخر، إن «لا قيمة قانونية لأي منتحل لصفة مقعد الجمهورية اليمنية في الأمم المتحدة، كونه يستند إلى شرعية باطلة تم تعيينها في فنادق الرياض ولا شرعية قانونية لها»، على حد تعبيره.
وكانت إيران أدانت، الإثنين، الهجوم على مطار صنعاء الدولي، إذ نقلت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) عن المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، «أن هذا الهجوم يتعارض مع الجهود المبذولة لإرساء السلام والاستقرار، ويتنافى مع اتفاق وقف إطلاق النار لعام 2022 والتفاهمات اللاحقة لمنع تصعيد التوتر».
وأدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بأشد العبارات، الهجوم الذي نفذه الحوثيون واستهدف المنطقة الجنوبية في المملكة العربية السعودية، مؤكداً على أن هذا الاعتداء يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وفي سياق الجهود الأممية لاستمرار مرحلة خفض التصعيد، عقد المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، أمس، سلسلة من الاجتماعات في مسقط والتي شملت كبار المسؤولين العُمانيين وكبير مفاوضي أنصار الله، محمد عبد السلام.
وشدد المبعوث الخاص على ضرورة انخراط الأطراف في مفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة بشأن الأولويات، قصيرة وطويلة الأمد، عبر المسارات الثلاثة لعملية الوساطة، المسار السياسي، والعسكري/الأمني، والاقتصادي، بما يدفع نحو التوصل إلى حل شامل ومستدام للصراع.