صنعاء – «القدس العربي»: شهدتِ العاصمة صنعاء وكافة المُدن الرئيسة في مناطق سيطرة حكومة جماعة «أنصار الله» (الحوثيون)، الجمعة، مظاهرات حاشدة استجابة لدعوة زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، للتنديد بالاتهام السعودي للجماعة بمحاولة استهداف مكة.
ونفته الجماعة هذا الاتهام، ودعت لمظاهرات في جميع مناطق سيطرتها للتنديد بهذا الاتهام، وإعلان دعم قواتها ومواقفها، وما اعتبرته «مواجهة العدوان والحصار».
واكتظ ميدان السبعين بصنعاء بالمحتشدين الذين تقاطروا من مديريات أمانة العاصمة ومحافظة صنعاء، وهم يحملون اللافتات ويرددون شعارات يؤكدون فيها الحرص على سلامة مكة المكرمة وكل المقدسات الإسلامية.
وقالت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للجماعة إن «العاصمة صنعاء شهدت اليوم (الجمعة)، مسيرة مليونية غاضبة تحت شعار «دعم القوات المسلحة ومعادلة الحصار بالحصار، وفضح أكذوبة استهداف مكة المكرمة».
وأضافت أن الحشود استنكرت الاتهام بمحاولة استهداف مكة المكرمة، ووصفت ذلك بـ»البهتان العظيم»، مجددة التأكيد «على تمسك الشعب اليمني بقضيته العادلة في مواجهة العدوان الظالم والحصار الجائر، والدفاع عن قضايا الأمة الإسلامية ومقدساتها».
كما شملت مظاهرات مماثلة، وفق وكالة «سبأ» بنسختها التابعة للجماعة، المدن الرئيسة في محافظات: عمران، حجة، صعدة، الحديدة، المحويت، ريمة، ذمار، إب، البيضاء، تعز، وغيرها من المحافظات التي يقع بعضها أو كلها في مناطق سيطرة الجماعة.
وقال بيان المتظاهرين: «ندين ونرفض الاتهام الخطير والكذبة الكبرى والبهتان العظيم ضد شعبنا باستهداف مكة المكرمة».
وأكّد ثبات مواقفهم «تجاه قضايا الأمة وفي مقدمتها الدفاع عن المقدسات الإسلامية وعلى رأسها مكة المكرمة والمدينة المنورة والأقصى الشريف».
جبهات مشتعلة
تأتي المظاهرات بالتزامن مع تصعيد عسكري واسع، إذ تشهد عدة جبهات منذ مطلع يوليو/ تموز الماضي، مواجهات وهجمات متقطعة، أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى من الطرفين. وتهدد هذه العمليات بإعادة اليمن إلى دوامة القتال الواسع.
وفي محافظة صعدة، قال موقع «سبتمبر نت» بنسخته التابعة للجماعة، إن امرأتين أُصيبتا بجروح جراء استهداف سعودي بالمدفعية لمزارع ومناطق مواطنين في منطقة الحجلة بمديرية رازح الحدودية.
وكان المتحدث العسكري باسم الجماعة، العميد يحيى سريع، أفاد، مساء الخميس، بأن «الطيران الحربي السعودي شن 37 غارة جوية خلال الـ 24 ساعة الماضية بطائرات F-15 أقلعت من خميس مشيط الجوية، واستهدفت محافظتي تعز وحجة وخلفت شهداء وجرحى من المدنيين».
وعلى الجانب الآخر، وتحديدًا في جبهات تعز الغربية، قال المركز الإعلامي لمحور تعز، مساء الجمعة، إن قواته تحقق تقدمًا مهمًا وتستعيد من الحوثيين مواقع في جبل الشهداء، المطل على وادي الغيل بالوازعية جنوب غرب تعز.
كما ذكر أن قواته تصدّت، الجمعة، لهجوم نسبه للحوثيين في جبهة الكدحة، مضيفًا أنها «أجبرت العناصر المهاجمة على التراجع والفرار بعد تكبيدها خسائر بشرية قتلى وجرحى».
كما نقل عن مصدر عسكري بالمحور قوله بتحييد 30 عنصرًا وإصابة أكثر من 60 آخرين قال إنهم من الحوثيين خلال مواجهات الأربع والعشرين ساعة الماضية، في جبهات مديرية الوازعية، موضحًا أن المواجهات تركزت في محيط مفرق الضريفة، بالتزامن مع غارات جوية حكومية في منطقة المواجهات ومناطق أخرى بالوازعية، مشيرًا إلى أن المواجهات والغارات الجوية أسفرت عن تدمير ست آليات قتالية ودبابتين.
وفي ذات الجبهة، قالت قناة «الجمهورية» الفضائية التابعة لـ»قوات المقاومة الوطنية» الموالية إن غارات جوية استهدفت تعزيزات منسوبة للحوثيين في وادي الغيل والظريفة.
وفي جبهة كهبوب، قالت «ألوية العمالقة الجنوبية» الموالية إنها أسقطت طائرة مسيّرة منسوبة للحوثيين من طراز «رجوم» قبل وصولها إلى هدفها في الجبهة، مشيرة إلى أنه جرى تفكيك القذيفة التي كانت تحملها وإبطال مفعولها. وفي الجبهة نفسها، ذكرت، أيضًا، أنها استهدفت تجمعًا قالت إنه للحوثيين، وأسفر الاستهداف عن مصرع ثلاثة عناصر، مضيفة أنها دمرت، أيضًا، 4 مركبات، وقتلت جميع من كانوا على متنها.
كما نشرت مشهدًا مصورًا لما قالت إنه استهداف آليات وتجمعات للحوثيين في جبهة كهبوب بضربات دقيقة.
وفي مدينة تعز، قال المركز الإعلامي لمحور تعز إن الطيران الحربي الحكومي شن غارات جوية على مواقع نسبها للحوثيين في محيط جولة القصر شرقي مدينة تعز. أما في جبهات مأرب، نقل المركز الإعلامي للقوات الحكومية عن قائد اللواء 13 مشاة، العميد الركن أكرم الأديمي، قوله بتحييد العشرات من عناصر منسوبين للحوثيين والاستيلاء على أسلحتهم وعتادهم في الجبهة الجنوبية. كما استهدفت القوات الحكومية من خلال مدفعية المنطقة العسكرية الثالثة (تتمركز في محافظتي مأرب وشبوه) عربة على متنها أفراد قال المركز إنهم من الحوثيين، دون توضيح الزمان والمكان.
إزاء ذلك، لم يصدر أي تعليق من جماعة «أنصار الله» بنفي أو تأكيد هذه الأنباء.
ولم تقتصر ارتدادات التصعيد على الميدان العسكري فحسب، بل رافقها تصعيد دبلوماسي وسياسي. وقال نائب وزير الخارجية في حكومة الجماعة، عبد الواحد أبوراس، إن صفقة طائرات إف-35 التي اشترتها المملكة العربية السعودية تكشف حقيقة الدور الأمريكي فيما أسماه «العدوان على اليمن».
على الجانب الحكومي، اتهمت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في الحكومة المعترف بها، جماعة الحوثيين باقتحام مخازن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وبرنامج الأغذية العالمي وعدد من المنظمات المحلية والدولية في الساحل الغربي، وفق وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للحكومة. ولم يصدر تعليق فوري عن «أنصار الله» إزاء ذلك.
النازحون أكثر من 131 ألفاً
وفي ظل هذا التسخين العسكري والسياسي المستمر، يدفع المدنيون الثمن الأكبر على الأرض، حيث أعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين تصاعدًا كبيرًا في موجات النزوح القسري جراء التصعيد العسكري والقصف وتدهور الأوضاع الأمنية للمدنيين، موضحة أن عدد النازحين وصل حتى 16 سبتمبر/أيلول إلى 19,417 أسرة، يصل إجمالي أفرادها إلى 131,781 نازحًا يتوزعون في 8 محافظات: تعز، لحج، عدن، الحديدة، أبين، حضرموت، المهرة، وشبوة.
وأوضح التقرير أن محافظة تعز تصدرت مناطق الاستضافة بـ 10,129 أسرة، تليها لحج بـ 4,809 أسر، ثم عدن (1,622 أسرة)، والحديدة (1,471 أسرة)، وأبين (1,187 أسرة)، إضافة إلى تسجيل وصول أسر نازحة إلى حضرموت (110 أسر)، والمهرة (70 أسرة)، وشبوة (19 أسرة)، مشيرًا إلى أن الأسر اضطرت لترك منازلها وممتلكاتها بصورة مفاجئة، لتواجه ظروفًا معيشية قاسية دون توفر الحد الأدنى من المقومات الأساسية.
ودعت الوحدة التنفيذية الوكالات الأممية والمنظمات الدولية والمحلية والجهات المانحة لتوفير التدخلات المنقذة للحياة فوراً، وبخاصة في قطاعات المأوى، والغذاء، والمياه والصرف الصحي، والخدمات الصحية والحماية، مشددة على ضرورة تقديم المساعدات العاجلة بالتوازي مع تقييم الاحتياجات لضمان عدم بقاء الأسر الأكثر ضعفاً دون دعم إنساني.