تطورات هرمز تؤكد أهمية تنويع مسارات ومصادر إمدادات الطاقة


الدوحة- “القدس العربي”: مددت قطر للطاقة حالة “القوة القاهرة” على صادرات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا وأوروبا لشهر إضافي، في ظل استمرار اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وفق ما أوردته وكالة “بلومبرغ” الأمريكية.

وأبلغت الشركة عملاء في باكستان وبنغلاديش باستمرار إلغاء شحنات الغاز حتى نوفمبر، فيما يستمر تعليق إمدادات شركة إديسون الإيطالية حتى مطلع ديسمبر، في تطور يعكس استمرار التحديات المرتبطة بحركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر أحد الممرات البحرية الحيوية لتجارة الطاقة العالمية.

وقال الخبير الاقتصادي سعيد الهاجري إن تمديد حالة “القوة القاهرة” يعكس طبيعة الظروف الاستثنائية التي تواجه حركة إمدادات الطاقة في ظل استمرار اضطرابات الملاحة، مشيرا إلى أن قطاع الغاز الطبيعي المسال يرتبط بصورة مباشرة باستقرار خطوط النقل البحرية وقدرتها على ضمان وصول الشحنات إلى الأسواق في المواعيد المحددة.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ”القدس العربي” أن أهمية هذه التطورات لا تقتصر على الشركات المنتجة والمشترين فقط، وإنما تمتد إلى أسواق الطاقة العالمية، خصوصا أن الغاز الطبيعي المسال يمثل عنصرًا رئيسيًا في مزيج الطاقة لدى العديد من الدول الآسيوية والأوروبية، وبالتالي فإن أي اضطراب في حركة الشحنات يمكن أن يفرض تحديات إضافية أمام المستوردين في إدارة احتياجاتهم من الطاقة.

وأوضح الهاجري أن استمرار هذه الظروف لفترة أطول قد يدفع الأسواق إلى زيادة التركيز على مرونة سلاسل الإمداد، وتنويع مصادر الحصول على الغاز، إلى جانب تعزيز القدرة على التعامل مع المتغيرات المفاجئة في حركة التجارة العالمية. وقال إن مثل هذه التطورات تؤكد أهمية البنية التحتية اللوجستية وشبكات النقل البحرية في ضمان استمرارية تدفقات الطاقة، خصوصًا في ظل الاعتماد المتزايد على الغاز الطبيعي المسال في عدد من الأسواق.

وأشار إلى أن تمديد “القوة القاهرة” لا يعني بالضرورة تغيرا في مكانة قطر في سوق الغاز الطبيعي المسال، وإنما يعكس الظروف الاستثنائية المرتبطة بعمليات النقل والشحن في الوقت الراهن، مؤكدا أن الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال يظل مرتبطا بعوامل متعددة، من بينها النمو الاقتصادي، واحتياجات توليد الكهرباء، والتحول في مزيج الطاقة.

ولفت الهاجري إلى أن المرحلة المقبلة ستتطلب متابعة تطورات حركة الملاحة وتأثيرها على تدفقات الغاز إلى الأسواق المختلفة، خصوصا في آسيا وأوروبا، مع أهمية استمرار التنسيق بين المنتجين والمشترين للتعامل مع أي مستجدات في جداول الإمدادات.

وأكد أن تطورات سوق الغاز تؤكد مجددا أن أمن الطاقة لا يرتبط فقط بتوافر الموارد والإنتاج، وإنما يشمل أيضا أمن النقل وسلامة الممرات التجارية وقدرة سلاسل الإمداد على الاستجابة للأزمات والاضطرابات، وهو ما يجعل استقرار حركة التجارة البحرية عاملا أساسيا في الحفاظ على استدامة إمدادات الطاقة عالميا.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *