تصريحات السيسي بشأن الدستور لا تبدد المخاوف ونطالب بالإفراج عن سجناء الرأي


القاهرة- “القدس العربي”: قال حزب التحالف الشعبي الاشتراكي المصري، الجمعة، إن تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن عدم المساس بالدستور لا تبدد المخاوف المتعلقة بمستقبل الدستور، في ظل تجربة تعديلات عام 2019، التي سمحت بمد فترة الرئاسة، داعيا إلى اتخاذ خطوات عملية لضمان احترام الدستور والحقوق والحريات العامة.

وتناول الحزب، في بيان الجمعة، تصريحات مماثلة صدرت في تشرين الثاني/نوفمبر 2017، أكدت الالتزام بمدتين رئاسيتين مدة كل منهما أربع سنوات، وعدم تغيير الدستور، قبل أن تشهد البلاد تعديلات دستورية جوهرية عام 2019 مددت مدة الولاية الرئاسية إلى ست سنوات، وأعادت صياغة أحكامها بما أتاح للرئيس آنذاك البقاء في السلطة حتى عام 2030.

ولفت الحزب إلى أن هذه التطورات دفعته حينها إلى إطلاق حملة “مدتين كفاية”، معتبرًا أن التناقض بين التعهدات السابقة وما جرى لاحقًا يفرض التعامل بحذر مع التصريحات الحالية.

وشدد الحزب على أن المعيار الحقيقي لاحترام الدستور ليس التصريحات في المناسبات العامة، وإنما الالتزام العملي والدائم بها، محذرًا من أن التراجع عن التعهدات أو الالتفاف عليها يقوض الثقة في الخطاب الرسمي ويعمق الفجوة بين السلطة والمجتمع.

ودعا الأحزاب والقوى السياسية والمدنية ومؤسسات الإعلام والشخصيات العامة والمواطنين المهتمين بالشأن العام إلى تنسيق الجهود للحفاظ على الدستور القائم، ورفض أي تعديلات تفتح الباب أمام إطالة أمد السلطة أو تغيير قواعد المنافسة السياسية لمصلحة طرف بعينه.

وأكد أن الدفاع عن الدستور لا يعني التمسك الجامد بنصوص غير قابلة للنقاش، بل حماية مبدأ خضوع الجميع لقواعد دستورية مستقرة لا تتغير وفقًا لمصالح الحكام أو مقتضيات اللحظة السياسية، معتبرًا أن ضمانات تداول السلطة تمثل ضرورة لتحقيق انتقال سلمي وديمقراطي لها، وتعزيز دور المؤسسات وسيادة القانون.

ولفت إلى أن احترام الدستور لا يقتصر على مسألة الرئاسة، وإنما يشمل أيضًا ضمان الحقوق والحريات العامة، وتوفير الظروف السياسية والقانونية التي تتيح للمواطنين ممارسة حقوقهم والمشاركة بحرية وأمان في إدارة شؤون البلاد.

وطالب الحزب بخطوات عاجلة لفتح المجال العام، في مقدمتها الإفراج عن سجناء الرأي والمحبوسين على خلفية مواقفهم السياسية أو نشاطهم السلمي، ووقف ملاحقة أصحاب الرأي، وضمان حرية الصحافة والإعلام واستقلالهما.

كما دعا إلى الإفراج عن صحافيي منصة “متصدقش” وغيرهم ممن يواجهون الحبس أو الملاحقة بسبب عملهم الصحافي، مشددًا على أن التأكيد على احترام الدستور يفقد معناه إذا ظلت الحقوق والحريات التي يكفلها عرضة للانتهاك والتقييد.

واعتبر أن استعادة الثقة بين الدولة والمجتمع تتطلب إجراءات ملموسة تؤكد أن حرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي والمشاركة السياسية حقوق أصيلة، وليست امتيازات تخضع لتقدير السلطة أو تتغير وفقًا للظروف.

واختتم الحزب بيانه بالتأكيد على أن المطلوب هو تحويل التعهدات بشأن الدستور إلى التزام سياسي ومؤسسي واضح، يضمن احترام الحقوق والحريات والتعددية السياسية، ويفتح المجال العام أمام مشاركة حقيقية، داعيا القوى المنتمية إلى الجماعة الوطنية، بمختلف توجهاتها، إلى تنسيق جهودها لمنع الالتفاف على الدستور أو توظيف أحكامه لإطالة أمد السلطة، والتمسك بضمانات التداول المدني للسلطة واحترام الحقوق والحريات.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *