تشديد الحصار على غزة يهدد الحد الأدنى من مقومات الحياة


غزة- “القدس العربي”: أصدر مركز عروبة للأبحاث والتفكير الاستراتيجي ورقة بحثية تناولت تشديد الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة مؤخرًا، وما صاحبه من تقليص إضافي لكميات البضائع والسلع التي يسمح الاحتلال بإدخالها إلى السكان الذين يعانون الفقر والبطالة والجوع. وأكدت الورقة أن هذه الإجراءات “تشكل سياسة لإعدام إمكانية الحياة بما يتجاوز الحد الأدنى”.

وأشارت إلى أن “التنقيط” في إدخال السلع لا يقتصر على خفض الكميات، بل يشمل تنويع السلع الممنوعة، وتغيير مواعيد دخولها، وربط الإمدادات بشروط متغيرة، ما يؤدي إلى عجز السوق عن توقع حجم مخزونها، ويفرض تكاليف إضافية تنتقل إلى المستهلكين، ويترك الأسر تتأرجح بين غياب السلع والعجز عن شرائها.

وأوضحت الورقة أن حالة انعدام اليقين تنعكس على سلسلة الحياة بأكملها، وجاء فيها: “فالمخبز لا يضمن الوقود والدقيق، والمرفق الصحي لا يضمن المستهلكات، والتاجر لا يعرف موعد تعويض البضائع النافدة”.

وأضافت: “تستحيل عندئذ إدارة الاحتياجات على أساس مستقر، ويصبح المجتمع منشغلا بتدبير النقص التالي، وينبغي فهم هذه النتيجة بوصفها أثرا بنيويا للتحكم المتكرر، حتى عندما تتغير المبررات المعلنة لكل قرار، لأنها تُبقي المؤسسات والأسر عاجزة عن الانتقال من النجاة اليومية إلى ترميم الحياة”.

وأكدت الورقة أن نشر أرقام إجمالية عن الشاحنات التي تدخل غزة قد يضلل الرأي العام، عندما تُحجب الفوارق بين الكميات المصرح بها والكميات التي تدخل فعليا وتلك التي يجري توزيعها، وكذلك بين الأغذية ومدخلات الإنتاج.

ولفتت إلى أنه تحت ذريعة “الاستخدام المزدوج”، تتعطل تلبية احتياجات أساسية، مشيرة إلى ما وثقه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” بشأن فرض الاحتلال قيودا على إدخال المولدات وقطع الغيار والمكونات الكهربائية والأطراف الصناعية.

وأكدت الورقة أن هذه الممارسات تندرج ضمن أنماط الإبادة الهادفة إلى إنتاج واقع كارثي مستدام، ما يدفع السكان إلى استنزاف مدخراتهم وصحتهم وقدرتهم على البقاء، بما يخدم هدف التهجير. وأضافت أن هذا المسار يتكامل مع منع إعادة الإعمار وإطالة أمد النزوح، بما “يحوّل تدمير شروط الحياة إلى وسيلة ضغط على الوجود الفلسطيني نفسه”.

ورجحت الورقة استمرار الاحتلال في استحداث أزمات واشتراطات تتيح له إعادة التفاوض على استحقاقات إنسانية سبق تثبيتها، وتفكيك الاتفاق تدريجيا، من خلال تعطيل بند وتأجيل آخر، ثم تحويل العودة الجزئية إلى التنفيذ إلى “تسهيل” جديد، مع استغلال انشغال العالم بالحروب والأزمات لخفض مستوى المتابعة والمساءلة.

وحذرت من أن يقترن ذلك باستعادة زخم الإبادة تدريجيا، عبر توسيع أدوات القتل المباشر بالقصف والاستهداف، والقتل البطيء بالحرمان والمرض وانهيار الخدمات. وقالت إن التحركات الميدانية تدعم هذا الاحتمال، مشيرة إلى أن تقارير رصدية خلال أكتوبر/تشرين الأول الجاري وثقت تحريك علامات “الخط الأصفر” غربا قرب الشجاعية، بما يهدد بموجات نزوح إضافية ويضيّق المساحة المتاحة للعيش.

وحذرت الورقة من أن استمرار الصمت العملي إزاء هذا النمط قد “يصبح تواطؤا وظيفيا مع إدامة الكارثة”. كما أشارت إلى تقاعس “مجلس السلام” عن إلزام الاحتلال بتنفيذ الاستحقاقات الواردة في اتفاق التهدئة، واستمرار الاحتلال في تعطيل دخول لجنة التكنوقراط، معتبرة أن هذه الممارسات تمثل سياسة تتيح إعادة إنتاج الذرائع من دون تغيير شروط الحياة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *