واشنطن (الولايات المتحدة): دعا الملك البريطاني تشارلز الثالث في خطاب نادر أمام الكونغرس الأمريكي الثلاثاء، الولايات المتحدة إلى البقاء وفيّة لحلفائها الغربيين التاريخيين، في وقت تهتز “العلاقة الخاصة” مع المملكة المتحدة بسبب التوترات الحادة بين الجانبين على خلفية الحربين في إيران وأوكرانيا.
وقال الملك البريطاني في خطابه في اليوم الثاني من زيارته للولايات المتحدة التي تأتي وسط توترات بين البلدين بسبب الحرب في إيران، إن “التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحمّلها أي دولة بمفردها”، داعيا الشركاء إلى الدفاع عن القيم المشتركة.
وأضاف “مهما كانت اختلافاتنا، ومهما كانت خلافاتنا، نحن نقف متحدين في التزامنا بدعم الديمقراطية”.
ويلقي تشارلز الثالث خطابه تزامنا مع احتفال الولايات المتحدة بـ250 عاما على إعلان استقلال المستعمرات الأمريكية عن التاج البريطاني في 4 يوليو/ تموز 1776.
وتابع “أصلّي من كل قلبي أن يستمر تحالفنا في الدفاع عن قيمنا المشتركة… وأن نتجاهل الدعوات إلى مزيد من الانغلاق على أنفسنا”، مشيرا إلى أن “هناك حاجة إلى عزيمة لا تلين للدفاع عن أوكرانيا وشعبها الشجاع، من أجل ضمان سلام عادل ودائم”.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد الثلاثاء أن ليس لدى الولايات المتحدة “أصدقاء أقرب من البريطانيين”، خلال مراسم استقبال تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض.
وهذه ثاني مرة فقط يلقي فيها عاهل بريطاني كلمة في الكابيتول في واشنطن، بعد خطاب الملكة إليزابيث الثانية عام 1991.
وبعد تصفيق حار من المشرّعين، أدان الملك البريطاني العنف السياسي وأعرب عن أسفه لإطلاق النار الذي وقع السبت خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض، معتبرا أن ما حدث هو محاولة لـ”إثارة المزيد من الخوف والفتنة”، لكنه أضاف “لن تنجح مثل هذه الأعمال العنيفة أبدا” في ذلك.
كما دعا الملك المعروف بدفاعه عن الطبيعة، إلى حماية البيئة.
-21 طلقة –
وصباح الثلاثاء، أقام ترامب وزوجته ميلانيا استقبالا رسميا لتشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض، تخلله إطلاق 21 طلقة مدفعية واستعراض حرس الشرف.
وقال ترامب معتليا منصة ثُبّتت في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض “يا له من يوم بريطاني جميل”.
وتابع “منذ أن حصلنا على استقلالنا قبل قرون، لم يكن للأمريكيين أصدقاء أقرب من البريطانيين”، مضيفا أن البلدين تربطهما “علاقة خاصة ونأمل بأن تبقى كذلك دائما”.
وعقد ترامب والملك تشارلز الثالث بعد ذلك اجتماعا خاصا في المكتب البيضوي.
وقال الرئيس الأمريكي بعد الاجتماع “لقد كان اجتماعا جيدا جدا، إنه شخص رائع”.
– “علاقة خاصة” –
وتأتي زيارة تشارلز الثالث في فترة تشهد توترا في “العلاقة الخاصة” بين البلدين التي سيصفها في خطابه بأنها “من أعظم التحالفات في تاريخ البشرية”.
وإن كان ترامب يتودد إلى العاهل البريطاني الذي يصفه بأنه “شخص ممتاز”، فهو ينتقد صراحة رئيس الوزراء كير ستارمر بسبب تحفظات لندن بشأن الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في فبراير/ شباط، فضلا عن رفض الزعيم العمالي السماح باستخدام قواعد بريطانية في الضربات الأمريكية الأولى على الجمهورية الإسلامية.
وبالإضافة إلى مهاجمة ستارمر، انتقد ترامب الجيش والبحرية البريطانيين، كما قلّل من شأن التضحيات التي قدّمها البريطانيون في قتالهم إلى جانب الأمريكيين في أفغانستان.
ويلقي الملك البالغ 77 عاما كلمة مقتضبة في المساء خلال العشاء الرسمي الذي يقام في قاعة استقبال في البيت الأبيض، تليه مراسم استقبال في المساء في السفارة البريطانية.
وبعد التوجّه الأربعاء إلى نيويورك حيث سيزور الملك والملكة النصب التذكاري لضحايا 11 سبتمبر/ أيلول 2001، يستقل الزوجان الطائرة الخميس إلى جزر برمودا في المحيط الأطلسي.
(أ ف ب)