“تستهلك يوميا 3–5 لترات”.. زهرة النيل تجتاح خمس محافظات وتحذيرات من وصولها للأهوار


متابعة/المدى

تتفاقم أزمة بيئية متسارعة في العراق مع اتساع انتشار زهرة النيل في الأنهار والجداول بعدة محافظات، ما دفع وزارة الموارد المائية للتحذير من مخاطر وصولها إلى الأهوار، وسط دعوات لاعتماد حلول علمية وحيوية للحد من تمدد هذه النبتة الغازية.

كشف وزير الموارد المائية مثنى التميمي، عن تفشي (زهرة النيل) في خمس محافظات عراقية، فيما حذر من وصولها الى الأهوار.
وذكر التميمي في حديث تابعته(المدى)، أن”زهرة النيل تتفشى حاليا بشكل كبير في تلك المحافظات وهو ملف لم يتم الاهتمام به بشكل مناسب في الفترات السابقة، ومن بين المحافظات التي تنتشر فيها اليوم وتغطي معظم جداولها هي الديوانية رغم العام الماضي لم تكن موجودة فيها”.

وأضاف أن”مكافحة زهرة النيل لا يمكن أن تقوم بها جهة واحدة وتحتاج الى تضافر جهود عدة جهات”، مبينا أن “النبتة الواحدة من زهرة النيل تستهلك يوميا من 5-3 لترات من المياه”.

وأكد وزير الموارد المائية أنه، “تمت إحاطة رئيس مجلس الوزراء أنه حال وصلت تلك النبتة الى الأهوار، فإن الوزارة ستواجه صعوبة في مكافحتها، لأن الأهوار مسطح مائي كبير وحال وجدت بيئة مثل الأهوار ستنمو (زهرة النيل) بسرعة فائقة وتحدث كارثة”.

كما أشار التميمي الى أن “مايطرح بشأن حشرة (سوسة زهرة النيل) قيد الدراسة، وحاليا نحاول التأكد حال كانت تلك الحشرة تؤثر على النخيل أم لا”، مشيرا إلى أن “وفداً حكومياً سيذهب إلى مصر باعتبارها بارعة في مكافحة (زهرة النيل) بعد معاناة كثيرة”، مؤكداً أن “وزارة الموارد ستتخذ الإجراءات كافة للتعاون مع المحافظين للتخلص من هذه النبتة”.

في مشهد بيئي يزداد تعقيداً يوماً بعد آخر، تتسع رقعة “الاختناق الأخضر” الذي تسببه زهرة النيل في الأنهار والجداول جنوب العراق، لتتحول إلى تهديد مباشر لحركة المياه والري والثروة الزراعية، وبين محاولات الإزالة الميكانيكية التي لم تحقق نتائج حاسمة، يبرز صوت علمي يطرح مساراً مختلفاً، يعتمد على توازن الطبيعة نفسها بدلاً من مقاومتها.

وفي هذا السياق، قدم الخبير الزراعي عدي الربيعي، حلاً وصفه بـ”المثالي” للقضاء على آفة نباتية اجتاحت الجداول والأنهار في مناطق الفرات وجنوب العراق ومناطق أخرى، مشيراً إلى أن الحل متوفر محلياً ويمكن تطبيقه بفعالية.

وقال الربيعي في حديث تابعته(المدى) إن “الحد من انتشار عشبة زهرة النيل يمكن تحقيقه عبر استخدام عدوٍّ حيوي متوفر في ديالى، ويتمثل بحشرة تُعرف بسوسة زهرة النيل، واسمها العلمي Neochetina eichhorniae”، مبيناً أن “وجود هذه الحشرة في ديالى يُعزى إليه، على الأرجح، محدودية انتشار زهرة النيل هناك مقارنة بمحافظات أخرى”.

وأوضح أن “دولاً مثل مصر وسوريا سبقت العراق في اعتماد هذا الأسلوب، وحققت نتائج ناجحة بعد فشل محاولات الإبادة باستخدام الآليات والمكننة الحديثة”، داعياً الجهات المعنية إلى “إعادة نشر هذه الحشرة في المناطق المتضررة، لما لها من دور مهم في الإدارة المتكاملة لهذه الآفة الخطيرة”.

وأضاف الربيعي أن “إطلاق العدو الحيوي لا يعني الاستئصال الكامل للنبات، لكنه يسهم بشكل واضح في خفض كثافة انتشاره إلى مستويات يمكن السيطرة عليها”، لافتاً إلى أن “الحشرات البالغة تتغذى على أوراق زهرة النيل وتحدث ثقوباً فيها، فيما تقوم اليرقات بالحفر داخل أعناق الأوراق والتيجان، ما يؤدي إلى إضعاف النبات وتقليل معدل نموه وتكاثره وقدرته على الطفو والانتشار”.

وختتم بالقول إن “اعتماد هذا الحل الحيوي، إلى جانب إجراءات المتابعة والمراقبة، يمكن أن يشكل خطوة عملية وفعالة للحد من أخطار زهرة النيل على الموارد المائية والزراعية في البلاد”.

تعتبر زهرة النيل من أكثر النباتات المائية الغازية انتشاراً في العالم، وهي نبات طاف سريع النمو ينتشر على سطح المياه العذبة، ويعرف علمياً بقدرته العالية على التضاعف خلال فترات قصيرة جداً، ما يجعله يشكل كتلاً كثيفة تعيق حركة المياه.

دخلت زهرة النيل إلى بيئات خارج موطنها الأصلي عبر الزينة أو النقل غير المقصود، لكنها سرعان ما تحولت إلى آفة بيئية في العديد من الدول، بسبب قدرتها على تغطية المسطحات المائية بشكل كامل، ما يؤدي إلى تقليل وصول الضوء والأوكسجين إلى المياه، ويؤثر سلباً على الحياة المائية والأسماك.

وفي العراق، تفاقمت المشكلة في السنوات الأخيرة، خصوصاً في مناطق الأنهار والجداول في الفرات وجنوب البلاد، حيث ساعدت الظروف المناخية ووفرة المغذيات في المياه على انتشارها بشكل واسع. هذا الانتشار لا يقتصر على الجانب البيئي فقط، بل يمتد ليؤثر على القطاع الزراعي، من خلال إعاقة جريان المياه في قنوات الري وزيادة عمليات التبخر وفقدان الموارد المائية.

وتُعد “زهرة النيل” من أخطر النباتات الغازية، حيث دخلت إلى العراق قبل نحو 20 عاماً، بعد أن انتشرت على نطاق واسع في مختلف دول العالم.

وتعود أصول هذه النبتة إلى أميركا الجنوبية، إلا أنها تسببت بأضرار بيئية كبيرة في العديد من المناطق، من نيجيريا وسريلانكا إلى كينيا، وصولاً إلى جنوب غرب فرنسا.

وقد أُدرجت زهرة النيل منذ العام 2016 ضمن قائمة المفوضية الأوروبية للنباتات الغازية التي تتطلب السيطرة والحد من انتشارها، نظراً لخطورتها على النظم البيئية.

وتشكّل أوراقها الكثيفة طبقة تغطي سطح المياه، ما يعيق وصول الضوء ويقلل من مستوى الأوكسجين، الأمر الذي يهدد حياة الكائنات المائية وقد يؤدي إلى اختفائها تدريجياً من بعض البيئات المائية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *