ترديد خطاب «العشر سنوات الماضية» يعكس «تخبطا سياسيا» لدى حكومة أخنوش


الرباط – «القدس العربي»: استغرب حزب «العدالة والتنمية» المغربي المعارض من استمرار حكومة عزيز أخنوش في تحميل الحكومات السابقة تنامي المشكلات الاجتماعية الحالية، واعتبر ترديد هذا الخطاب نوعًا من «التخبط السياسي».
وشهدت الجلسة العامة في البرلمان المغربي سجالا سياسيا بين وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة محمد سعد برادة، ونواب من الحزب الإسلامي، بعدما حمّل الوزير الحكومتين السابقتين اللتين قادهما الحزب نفسه مسؤولية جزء من الظواهر الاجتماعية المرتبطة بالعنف وشغب ملاعب كرة القدم.
وانتقد النائب البرلماني عن الحزب المعارض، إبراهيم أجنين، أداء الحكومة الحالية في مواجهة ظاهرة شغب ملاعب كرة القدم، مشيرًا إلى أن تفشّي أعمال العنف في التظاهرات الرياضية يتناقض مع حجم الاستثمارات التي شهدتها البنية التحتية الرياضية خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث تأهيل الملاعب أو تطوير التجهيزات المرتبطة بتنظيم المنافسات الكروية.
أما الوزير برادة فاعتبر أن تفاقم الهدر المدرسي خلال مرحلة قيادة «العدالة والتنمية» للحكومة، أفرز جيلا من الشباب هشا اجتماعيا، وجد نفسه عرضة للانحراف والعنف داخل الفضاءات الرياضية.
واستطرد قائلا إن من «خلق المشكل» هو نفسه من يهاجم الحكومة الحالية اليوم، في إشارة مباشرة إلى حكومتي «العدالة والتنمية» اللتين ترأسهما كل من عبد الإله بن كيران ما بين سنتي 2011 و2017، ثم سعد الدين العثماني بين 2017 و2021.
وأوضح الوزير أن المغرب عرف، منذ سنة 2010، مغادرة مئات الآلاف من التلاميذ لمقاعد الدراسة سنويا، معتبرا أن تراكم هذه الظاهرة على مدى عقد كامل كانت له انعكاسات اجتماعية خطيرة تظهر اليوم في عدة مظاهر، ضمنها العنف داخل الملاعب.
وسارع أنصار الحزب الإسلامي إلى مهاجمة الوزير وانتقاد ما وصفوه بـ «الانزياح السياسي» في التعاطي مع ملف رياضي واجتماعي معقّد، معتبرين أن الحكومة الحالية تحاول تحميل من سبقها مسؤولية اختلالات ما تزال مستمرة إلى اليوم.
وكتب مدونون أن الحكومة التي يقودها حزب «التجمع الوطني للأحرار» تسعى إلى رمي فشلها في «ملعب» الحكومات السابقة كلما واجهت انتقادات مرتبطة بتدبير الشأن العام.
ودوّنَ القيادي في الحزب الإسلامي، نزار خيرون، أن الوزير المذكور «لو كلف نفسه عناء البحث لوجد أن ما وقع في عهد هذه الحكومة لم يقع مثله في عهد الحكومتين السابقتين».
وأضاف في تدوينته أن الاستمرار في خطاب «العشر سنوات الماضية» يعكس، بحسب تعبيره، حالة من التخبط السياسي وعدم الاقتناع بالحصيلة التي تحاول الحكومة الحالية الترويج لها، معتبرا أن تحميل المسؤولية للحكومات السابقة لم يعد كافيا لتبرير استمرار عدد من الأزمات الاجتماعية.
شغب الملاعب الذي كان سببا في اندلاع تراشق سياسي جديد بين حكومة عزيز أخنوش وحزب «العدالة والتنمية»، تحوّل خلال السنوات الأخيرة إلى ما يشبه الظاهرة، خاصة في بعض المباريات ذات الحساسية المفرطة، مثل «ديربيات» المدن الكبرى أو المواجهات القوية بين الأندية ذات القواعد الجماهيرية الواسعة.
ولعل أشهر هذه المواجهات تبقى مباريات «ديربي الدار البيضاء» بين فريقي «الرجاء» و»الوداد»، إلى جانب اللقاءات القوية التي تجمع أندية مثل «الرجاء الرياضي» و»الجيش الملكي»، وهي مباريات غالبا ما تصنف ضمن خانة «عالية الخطورة»، بالنظر إلى حجم التوتر بين الجماهير، إضافة إلى الاستعمال المتكرر للشهب الاصطناعية وأعمال التخريب.
وكانت مباراة الجيش الملكي والرجاء البيضاوي، التي جرت مؤخرا ضمن منافسات البطولة الاحترافية المحلية، آخر محطة أعادت النقاش بقوة حول ظاهرة العنف الرياضي، بعدما شهدت أعمال شغب ومواجهات بين بعض الجماهير، ما أعاد إلى الواجهة مطالب تشديد العقوبات وتفعيل إجراءات وقائية أكثر صرامة.
ووجهت النائبة البرلمانية قلوب فيطح، من حزب «الأصالة والمعاصرة» المنتمي إلى الأغلبية الحكومية، سؤالا إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، حول الإجراءات العملية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لمحاصرة ظاهرة شغب الملاعب، في ظل محدودية المقاربة الزجرية الحالية.
وجاء في سؤالها أن عددا من الملاعب المغربية تشهد، بين الفينة والأخرى، أحداث شغب وعنف رياضي، تتجلى في أعمال تخريب للممتلكات العامة والخاصة، واعتداءات جسدية ولفظية، ومظاهر انفلات تسيء إلى صورة الرياضة الوطنية، وتتنافى مع القيم النبيلة التي يفترض أن تؤطر المنافسات الرياضية باعتبارها فضاء للتنافس الشريف والتربية على المواطنة والسلوك المدني.
وأضافت النائبة البرلمانية أنه رغم المجهودات المبذولة من طرف السلطات العمومية والأجهزة الأمنية، واعتماد ترسانة قانونية تتضمن عقوبات زجرية في حق المتورطين في أعمال الشغب داخل الملاعب ومحيطها، فإن تكرار هذه الأحداث يطرح تساؤلات حقيقية حول مدى نجاعة المقاربة المعتمدة، وما إذا كانت العقوبات وحدها كافية للحد من هذه الظاهرة المتنامية، أم أن الأمر يقتضي اعتماد سياسة عمومية مندمجة تجمع بين الردع القانوني والعمل التربوي والتأطير الرياضي.
وتأتي هذه التطورات في وقت يستعد فيه المغرب لاحتضان تظاهرات رياضية كبرى، من بينها كأس العالم لكرة القدم، سنة 2030، بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، وهو ما يجعل محاربة شغب الملاعب أولوية قصوى، سواء من قبل السلطات أو الرأي العام.
ورغم ربط الوزير المغربي برادة بين الانقطاع عن الدراسة وشغب الملاعب، فإن مختصين في علم الاجتماع الرياضي يؤكدون أن الظاهرة لا ترتبط بعامل واحد فقط، بل تتداخل فيها عوامل متعددة تشمل الهدر المدرسي والبطالة والإقصاء الاجتماعي وضعف التأطير الأسري، علاوة على الاحتقان الذي تعكسه بعض الفضاءات الرياضية.
كما يشير هؤلاء إلى أن بعض فصائل المشجعين تحولت، خلال السنوات الماضية، إلى فضاءات لتفريغ الاحتقان الاجتماعي أكثر من كونها مجرد مجموعات لمساندة الفرق الرياضية، خصوصا في ظل فقدان الفضاءات الشبابية لوظيفتها وقدرتها على استيعاب جزء من طاقات الشباب.
وتقول وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة إنها تعمل على اعتماد مقاربة متعددة الأبعاد لمحاصرة الظاهرة، تقوم على الجانبين الردعي والوقائي معا. وسبق لها أن أعلنت عن استراتيجية للحد من الشغب الرياضي تشمل التنسيق مع القطاعات الحكومية والأجهزة الأمنية والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم (الاتحاد المحلي)، إلى جانب إطلاق حملات توعية داخل المؤسسات التعليمية وتشجيع التربية على المواطنة والسلوك الرياضي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *