واشنطن- “القدس العربي”: وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العقد المالي الذي أبرمته محاميته السابقة ألينا حبّة ميلدون، ذات الأصول العراقية، مع شركة مرتبطة بعائلة ملياردير فنزويلي، وتبلغ قيمته أكثر من 50 مليون دولار، بأنه «مقزز ومشين وغير مقبول»، وذلك بعد تقرير صحافي كشف عن توقيت الاتفاق الذي تزامن مع مساعي الملياردير للحصول على عفو رئاسي.
وقال ترامب، خلال حفل أقيم بمناسبة عيد الهالوين في منتجعه مارالاغو، إنه أبلغ حبّة رفضه حصولها على هذه الأموال، مضيفاً للصحافيين: «اعتقدت أن الأمر فظيع، وأخبرتها بذلك. قلت إنني لا أريد أن تحصل على أموال».
وأضاف: «من حق الشخص أن يتقاضى أتعاباً قانونية أو ما شابه، فهي محامية، لكنني اعتبرت الأمر مقززاً ومشيناً تماماً، وهذا غير مقبول».
وجاءت تصريحات ترامب عقب تحقيق نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، استند إلى وثائق ومقابلات، وكشف أن حبّة أبرمت اتفاقاً مالياً مع شركة «كونكورد بارتنرز»، المرتبطة بعائلة الملياردير الفنزويلي خوليو هيريرا فيلوتيني، مؤسس بنك «بانكريديتو إنترناشونال».
وبحسب التحقيق، كان العقد يضمن لحبّة الحصول على 10 ملايين دولار سنوياً لمدة أربع سنوات، إضافة إلى مكافآت، مقابل عملها مع الشركة. وأثار الاتفاق تساؤلات بشأن احتمال ارتباطه بمساعي الملياردير للحصول على عفو رئاسي من ترامب.
وأشار التقرير إلى أن حبّة وقّعت الاتفاق في أواخر أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وبدأت العمل بموجبه في يناير/ كانون الثاني 2026، قبل أن يصدر ترامب عفواً رئاسياً كاملاً عن فيلوتيني في 15 يناير/ كانون الثاني من العام نفسه.
كما كشف التحقيق أن ابنة الملياردير قدّمت تبرعات بملايين الدولارات للجنة عمل سياسي مرتبطة بترامب، فيما دفع محامي والدها 600 ألف دولار لشركة ضغط للعمل لدى البيت الأبيض، وهي معطيات أضافت إلى التساؤلات بشأن العلاقات المالية والسياسية المحيطة بالقضية.
لكن التحقيق لم يقدّم دليلاً قاطعاً على أن حبّة تقاضت الأموال مقابل تأمين العفو أو أنها تدخلت مباشرة لإصداره. ونفت المحامية السابقة لترامب أن يكون توظيفها مرتبطاً بالعفو، مؤكدة أنها لم تتقاضَ أموالاً مقابل تأمينه، ولم تتواصل مع البيت الأبيض أو وزارة العدل بشأنه.
وسأل أحد الصحافيين ترامب عن تقارير أفادت بأنه أبلغ مساعديه في البيت الأبيض بضرورة تبرع حبّة بجزء من المبلغ لمصلحة مكتبة رئاسية مستقبلية تحمل اسمه أو إحدى شركاته التجارية.
وردّ ترامب: «ليس هي. أتوقع من كثيرين أن يفعلوا ذلك. لا أعرف ما إذا كان أحد يريد تقديمه، لكن ما فعلته غير مقبول».
وكان فيلوتيني قد واجه اتهامات عام 2022 بالتآمر والرشوة والاحتيال، إضافة إلى قضايا تتعلق بمخالفات في تمويل الحملات الانتخابية، قبل أن يشمله العفو الرئاسي الذي أصدره ترامب.
وتثير القضية تساؤلات بشأن تضارب المصالح المحتمل والعلاقات المالية بين مسؤولين في الإدارة الأمريكية وأطراف تسعى للحصول على قرارات رئاسية، رغم نفي حبّة وجود أي مقايضة أو تدخل منها لتأمين العفو.