ترامب يكرر اللازمات الخمس.. وإيران تحبط آمال أقوى قوة في العالم 


سيجد قراء الصحيفة، ممن ليسوا من متابعي الكوميديا ​​الإسرائيلية المعاصرة، صعوبة في فهم الرسالة التي يعكسها عنوان المقال. لكن أي إسرائيلي ضحك بصوت عالٍ أثناء مشاهدة فقرة “اللازمات الخمس” من برنامج “ميلر جانكشن” سيتفهم المقارنة بين أداء آدي حبشوش الرائع، الذي يجسد شخصية روتيم سبيتز، الجندية الخفية، وخيبة الأمل الشديدة من صياغة الاتفاقيات التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإيران. يبدو أن الرئيس الأمريكي قد تبنى شخصية بطلة الفقرة الكوميدية، التي تنكر بعناد غريب حقيقة لا جدال فيها:

 “لا أعرف ما هو إزالة اليورانيوم، ليس إزالة اليورانيوم، لقد خرجت منتصرًا”.

“لا أعرف ما هي الصواريخ الباليستية، ولا أعرف ما هي الصواريخ الباليستية، لقد خرجت منتصرًا”.

“لا أعرف ما هي منشآت التخصيب، ولا أعرف ما هي منشآت التخصيب، لقد خرجت منتصرًا”.

“لا أعرف ما هي المساعدات المقدمة لحزب الله، ولا أعرف ما هي المساعدات المقدمة لحزب الله، لقد خرجت منتصرًا”.

“لا أعرف ما هو النظام الذي نجا، وما هو النظام الذي لم ينجُ، لقد خرجت منتصرا”.

لكن واقع حياتنا ليس كوميديا، ونجاح إيران في تحويل هزيمة عسكرية إلى إنجاز سياسي ليس بالأمر المضحك لأحد. من الواضح ما الذي يدفع البيت الأبيض إلى الرغبة في منع التصعيد في هذا الوقت الحساس، ولكن من الواضح أيضاً ضرورة إدراك أهمية هذا التطور، دون الوقوع في فخّ الخداع الذاتي. إن رفع الحصار البحري عن إيران واستئناف صادرات النفط الإيرانية، دون أن يتخلى النظام فعلياً عن طموحاته النووية ومخزونه من اليورانيوم المخصب، يجعل من الصعب للغاية تحقيق الأهداف التي سعت إليها الولايات المتحدة وإسرائيل من خلال إطلاق عملية “زئير الأسد”. في مئة يوم من العزيمة، تمكنت إيران من إحباط آمال أقوى قوة في العالم في إحداث تغيير جذري في واقع الشرق الأوسط. أولاً، أزالت من جدول الأعمال التزام الرئيس بمساعدة الشعب الإيراني على التحرر من نير الاستبداد. ثم تجاهلت بشكل صارخ تهديدات عدوانية لا حصر لها وُجهت إليها، حتى تلاشت جميعها وكأنها لم تكن موجودة. وأخيراً، فرضت إيران على الولايات المتحدة وثيقة تفاهم غامضة، لا تحمل في طياتها سوى نتيجة واحدة: يتكسر الريح أمام الإرادة الصلبة.

بعد ثلاثة أشهر متتالية فاجأ فيها الرئيس ترامب الولايات المتحدة، بشكل إيجابي للغاية، بإظهاره التزامًا ملحوظًا بهدفه المعلن، وهو منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، انقلبت الموازين.

 صحيح أن الصياغة العامة لاتفاقية المبادئ تسمح للولايات المتحدة بالادعاء بأن الهدف النهائي لسياستها لم يتغير قيد أنملة، وأن الاتفاقية التفصيلية ستُجسد ذلك، لكن من الواضح للجميع، وخاصة لطهران، أن فرصة حدوث ذلك معدومة. لم تُذعن إيران حتى عندما وجّه إليها الرئيس الأمريكي تحذيرًا كان أشدّ وضوحًا من أي تحذير آخر: “ستموت حضارة بأكملها الليلة، ولن تُبعث من جديد!” طوبى لمن يؤمن بأنه عندما يخف الضغط العسكري والاقتصادي والسياسي على إيران، وتخف وطأة أزمتها الاقتصادية، ستوافق على تسليم اليورانيوم المخصب الذي راكمته طوال سنين إلى جهات أجنبية، وتفكيك المنشآت النووية التي تضررت بشدة في العام الماضي. وثيقة التفاهم لا تتضمن أي التزام بشأن الصواريخ الباليستية أو دعم المنظمات الإرهابية، ولا أحد حتى في واشنطن يتحدث عن مصير المواطنين الإيرانيين المضطهدين.

لقد أصبحت إسرائيل الآن مضطرة، لأسباب مفهومة، لقبول تغيير سياسة حليفها الذي ساعدها بشكل غير مسبوق وقاتل إلى جانبها منذ عملية “الأسد الصاعد”. ورغم خيبة الأمل، فقد أضعفت الهجمات القوية التي شنها البلدان معًا منذ حزيران 2025 إيران في العديد من المجالات، وأبعدتها عن امتلاك أسلحة نووية. كما تعطلت قدرتها على تحقيق خطتها الطموحة لتجميع عشرات الآلاف من الصواريخ الباليستية، وتنفيذ رؤيتها لتدمير إسرائيل من خلال خنقها بالمنظمات الإرهابية الإقليمية.

سيُتعين على إسرائيل الآن أن تفكر بعمق وإبداع في كيفية مواصلة تعزيز أمنها القومي، في جميع مسارح الحرب، مع وضع لبنان في المركز، في واقع كُشف فيه عن فجوة حقيقية في المصالح الاستراتيجية بين إسرائيل والولايات المتحدة لأول مرة منذ حوالي عامين.

تساحي هنغبي

 يديعوت أحرونوت 17/6/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *