لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعده ألكسندر وورد وبنوا فوكون وناتالي أندرو ولارا سيغلمان، قالوا فيه إن مستشاري الرئيس دونالد المتصادمين يدفعونه لاتخاذ قرار بشأن الحرب على إيران. ومع انتهاء انتخابات التجديد النصفي، تسابق مستشارو الرئيس وحلفاؤه الأجانب للتأثير على قراره بشأن إنهاء الحرب أو إشعالها من جديد.
فقد رفض الناخبون الأمريكيون الحرب رفضا شديدا في صناديق الاقتراع، ثم تساءل نائب الرئيس آنذاك، جيه دي فانس، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عن جدوى ذلك. وقبل ذلك المنشور، أخبر فانس الرئيس بنيته إلقاء اللوم على الحرب في الهزيمة، وفقا لمسؤولين أمريكيين.
وأفاد مسؤولون أمريكيون أن معسكرا آخر، يضم وزير الدفاع بيت هيغسيث وقائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر، أيد العودة إلى العمليات القتالية الكبرى خلال جلسات إحاطة عقدت مؤخرا لمناقشة الخيارات العسكرية.
وأفاد مسؤولون أمريكيون ومصدر آخر مطلع أن العديد من المستشارين الخارجيين المتشددين اتصلوا بترامب منذ يوم الانتخابات ليؤكدوا له أن إرثه يعتمد على إجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي، الأمر الذي سيمكن الرئيس من التباهي بأن التضحية السياسية كانت تستحق الثمن.
ودعا وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت إلى تشديد العقوبات ومواصلة الحصار على التجارة الإيرانية.
وأفاد مسؤولون بأن المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، على غرار فانس، سعى إلى الحصول على دعم ترامب المستمر للجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز. كما اتصل مستشارون خارجيون آخرون بترامب وبلغوه رسالة مفادها أن الوقت قد حان لإنهاء الحرب. في غضون ذلك، لا يزال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يضغط من أجل استئناف الضربات، أما حلفاء الخليج فهم أكثر تشككا، وصرح مسؤولون قطريون يوم الجمعة بأنهم أطلقوا محاولة في اللحظات الأخيرة لمنع عملية أمريكية جديدة وسد الفجوات بين الطرفين المتحاربين وفتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأمريكي.
وقال رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في فعالية أقيمت في أكسفورد بإنكلترا: “يعمل وسطاؤنا حاليا على تجنب موجة تصعيد أخرى في المنطقة”.
كما تحدث أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مع الرئيس ترامب يوم الجمعة. وأفاد مسؤولون خليجيون بوجود مؤشرات على سعي الجانبين لإيجاد مخرج من الأزمة.
وأضاف المسؤولون أن مسؤولين إيرانيين سيعودون إلى الدوحة خلال الأيام القادمة، ربما في وقت مبكر من يوم السبت، لمناقشة الاتفاق المحتمل. وذكرت مصادر مطلعة على المناقشات أن وزراء خارجية دول الخليج حاولوا ترتيب اتصال هاتفي مع ترامب أو اجتماع رفيع المستوى في واشنطن لعرض حججهم بشأن إبرام اتفاق.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الاتفاق قيد المناقشة سيقلص مدة المحادثات التمهيدية من 60 يوما، وهي المدة المحددة في مذكرة التفاهم الموقعة في حزيران/يونيو، إلى يومين فقط، ما يسمح بالانتقال الفوري تقريبا إلى المفاوضات النووية. ونقل عن أحد المصادر قوله إلى أن ذلك قد يمنح ترامب فرصةً لحفظ ماء الوجه والبدء في إنهاء الحرب.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت إيران ستقبل بمثل هذا الاتفاق، وتظهر هذه المداولات أن ترامب يقف على مفترق طرق لاتخاذ قرار مصيري، قد يحدد مسار ما تبقى من رئاسته، ولكن هذه المرة دون ضمانات فريق موحد أو مناخ سياسي موات. وأخبر ترامب الصحافيين يوم الخميس: “سنتخذ القرار الآن، أفضل عدم تدمير بقية البلاد إن أمكن، ولكن ربما سأضطر إلى ذلك. ستعرفون ذلك قريبا”.
وذكرت أخبار وقوع انفجارات في جزيرة قشم بمضيق هرمز مساء الجمعة، بعد ما وصفته الولايات المتحدة رسميا بضربات محدودة النطاق، ونفذت الولايات المتحدة عدة ضربات مماثلة في الأسابيع الأخيرة، مع تحذيرها من أنها لا تشير إلى عودة العمليات القتالية واسعة النطاق.
وترى سوزان مالوني، الخبيرة في الشؤون الإيرانية ونائبة رئيس السياسة الخارجية في “معهد بروكينغز” أن “فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي يفاقم التوقعات التي تواجه الرئيس”.
وأضافت أن الخيارات المتاحة أمام ترامب “ستزيد على الأرجح من الثمن الاستراتيجي والاقتصادي الذي دفعه الأمريكيون بالفعل”. وأبلغ المسؤولون ترامب ألا مسار يخلو من المخاطر، فإيران تهدد بتوسيع نطاق ردها إلى ما وراء الشرق الأوسط في حال تعرضها لهجوم. ولكن إذا أشار ترامب إلى نيته الانسحاب، فقد تنتزع طهران تنازلات أكبر في المفاوضات أو تسعى للسيطرة على مضيق هرمز.
وعقدت الخلافات وتضارب الآراء قدرة ترامب على اتخاذ القرار الصعب، وبخاصة أنه كان مترددا منذ إعلان نتائج يوم الثلاثاء بين تجاهل الهزيمة الانتخابية والشعور بالندم عليها، على حد قول المسؤولين.
ولم يعلن ترامب بعد بشكل قاطع ما سيفعله، وغالبا ما يعرب عن رغبته في الدبلوماسية وشن هجمات جديدة في آن واحد.
وقال ترامب في تصريحات هذا الأسبوع أن “لا خيار أمامه” سوى تحمل التداعيات السياسية لاستهداف البرنامج النووي الإيراني. وأضاف: “لو اضطررت لفعل ذلك مجددا، لفعلته مجددا، لأنه على المدى البعيد، هذا هو الحل الوحيد”.
وقال مسؤول في البيت الأبيض إن ترامب ليس في عجلة من أمره لاتخاذ قرار في ظل تباطؤ الاقتصاد الإيراني وتدفق النفط عبر مضيق هرمز. وأكد المسؤول أن ترامب سيتخذ في نهاية المطاف أفضل القرارات للولايات المتحدة.
ويقول مسؤول في البنتاغون إن مهمة الوزارة هي تطوير وتنفيذ الخيارات العسكرية للرئيس.
ويؤكد مسؤولون أمريكيون أنه في حال استجاب ترامب لمن ينصحونه “بإنهاء المهمة”، فإن البنتاغون على أهبة الاستعداد لتنفيذ أوامره بسرعة. ومع ذلك، أوضح المسؤولون أن الإطار الزمني الأمثل لاستئناف العمليات يبدأ في وقت لاحق من هذا الشهر مع وصول معدات إضافية إلى الشرق الأوسط.
ولا تزال حاملة الطائرات “يو إس إس ثيودور روزفلت”، المزودة بعشرات الطائرات المقاتلة، في طريقها نحو المنطقة من المحيط الهادئ وستقضي بضعة أيام في سنغافورة ابتداء من يوم الجمعة في زيارة رسمية، ومن غير المتوقع وصولها إلى الشرق الأوسط قبل أسبوعين على الأقل، وفقا لمسؤول أمريكي.
وفي غضون ذلك، من المتوقع أيضا انضمام وحدة استكشافية إضافية من مشاة البحرية إلى الأسطول الذي يضم نحو 20 سفينة أخرى تعمل في المنطقة في وقت لاحق من هذا الشهر، حسبما أفاد مسؤولون. وقد نقلت الولايات المتحدة منظومة باتريوت للدفاع الجوي إلى إسرائيل وأعادت توزيع أفرادها من القواعد التي تعتبر عرضة للرد الإيراني، ونشرت سفنا وذخائر وقوات إضافية في المنطقة.
وتضيف الصحيفة أن هيغسيث وكوبر، أمضيا أسابيع في التحضير لعمليات قتالية واسعة النطاق ونصحا ترامب بأن استئناف الهجمات، هذه المرة باستهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية والمنشآت النووية وترسانات الصواريخ والطائرات المسيرة، وهو السبيل الوحيد لإجبار إيران على التخلي عن موادها النووية، وفقا لما أفاد به مسؤولون أمريكيون.
ويرى بعض الخبراء أن ليس من الواضح ما إذا كانت الضربات الإضافية ستجبر إيران على قبول اتفاق، وبخاصة بعد أن صمد النظام ثمانية أشهر في الحرب.
وقال بهنام بن طالبلو، الباحث البارز في مؤسسة “الدفاع عن الديمقراطية”، إنه يعتقد أن على ترامب “التمسك بالموقف”، وإتاحة الوقت للعقوبات والحصار ليؤتيا ثمارهما. وأضاف: “أعتقد أن الرئيس في هذه اللحظة يملك ورقة رابحة وهذه الورقة الرابحة ستضع عبء التصعيد أو الدخول في مواجهة على عاتق الجمهورية الإسلامية. إن فوائد الصراع، مقارنةً بما استطاعت إيران إعادة بنائه حتى الآن، تتضاءل أمام تكاليف الصراع التي ستثقل كاهلها اقتصاديا وسياسيا”.
ومع ذلك، فهناك أسئلة تحوم حول مستقبل هيغسيث في دائرة ترامب، فقد ذكرت “وول ستريت جورنال” أن مسؤولين في البيت الأبيض ونوابا جمهوريين بدأوا بتوجيه أصابع الاتهام إلى وزير الدفاع وحملوه مسؤولية إقناع ترامب بأن الحرب مع إيران ستنتهي في غضون أسابيع قليلة، إلا أن ترامب أكد ثقته الكاملة بوزير دفاعه، بينما يقول متحدثون باسم البنتاغون إن الوزير يتوقع البقاء في منصبه حتى نهاية ولاية الإدارة.
وتقول الصحيفة إن ترامب سيجد الطرف الإيراني أقل استعدادا لتقديم التنازلات التي يريدها، هذا لو سعى إلى عقد صفقة معها.
ويقول غريغوري برو، الخبير في الشؤون الإيرانية لدى مجموعة “أوراسيا” الاستشارية أن ما يطلبونه هو “ثمن باهظ”، وأضاف أن طهران تسعى للعودة إلى “مذكرة التفاهم” التي أبرمت هذا الصيف وسمحت للنظام ببيع النفط في السوق المفتوحة مجددا وإعادة فتح المضيق بالكامل قبل أي مناقشات حول برنامجه النووي. وأضاف برو أن الحفاظ على الوضع الراهن – العقوبات والحصار – قد يكون خيارا جذابا وأسهل طريق للرئيس، “لكنه يعني أيضا أن ترامب يلتزم بمواصلة الحرب في المستقبل المنظور، مع بقاء أسعار النفط مرتفعة واستمرار الهجمات الإيرانية في المضيق كحالة عادية واعتيادية”.
وبينما يظهر الرئيس ثقة، فإن المعضلات التي تطرحها أي من المسارات الثلاثة والنقاش المستمر لا تقدم لترامب أي مكاسب واضحة. وتساءل سيث جونز من مركز الدراسات الدولية والإستراتيجية: “ما هو الخيار الأقل سوءا”.