ترامب كان يمزح بشأن إعلان هرمز إقليماً أمريكياً


واشنطن- “القدس العربي”: أوضح مسؤول في البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان يمزح عندما قال، الجمعة، إنه سيعلن بعد «هزيمة إيران» مضيق هرمز «أرضاً تابعة للولايات المتحدة»، في وقت باتت فيه الحرب مع طهران تدور بصورة متزايدة حول سؤال أساسي: من سيتراجع أولاً؟

وجاء توضيح البيت الأبيض بعد تصريحات ترامب خلال خطاب في ولاية نيويورك، في وقت تتصاعد فيه المواجهة مع طهران بشأن المضيق. وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن إدارة ترامب تكثف الضغوط الاقتصادية على إيران بالتزامن مع الحصار البحري، بينما تراهن طهران على قدرتها على تحمل العقوبات، وعلى أن اضطراب الملاحة وارتفاع أسعار الطاقة سيدفعان واشنطن في نهاية المطاف إلى التراجع.

وول ستريت جورنال: بدأ ترامب الحرب معلناً أن هدفه هو إجبار إيران على التوصل إلى اتفاق يمنعها نهائياً من امتلاك سلاح نووي. لكن مع استمرار الحرب وتمكن طهران من فرض نفوذ أكبر على حركة الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز، يبدو أن أولويات الرئيس الأمريكي تغيرت

وصعّدت إيران المواجهة الخميس بمهاجمة سفينتين إماراتيتين في مضيق هرمز، ليرتفع عدد السفن المستهدفة خلال أغسطس/آب إلى ست. ولا تزال حركة الملاحة محدودة بشدة، إذ عبر المضيق 13 سفينة فقط الخميس، مقارنة بأكثر من 130 سفينة يومياً قبل الحرب.

ورد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي على تصريحات ترامب بالتأكيد أن مضيق هرمز «كان إيرانياً، وهو إيراني وسيبقى إيرانياً»، وأن قرار فتحه أو إغلاقه بيد طهران.

وبحسب «وول ستريت جورنال»، كثفت إدارة ترامب الضغوط الاقتصادية على إيران، واضعة خفض أسعار الطاقة وإعادة فتح المضيق في مقدمة أهدافها، ومتوعدة بعقوبات مالية جديدة لإجبار طهران على التراجع.

ومع اعتماد ترامب بصورة متزايدة على الحصار البحري للموانئ الإيرانية كوسيلة للضغط الاقتصادي، يسعى قادة إيران إلى التأكيد أنهم لن يتراجعوا، وأنهم سيواصلون إغلاق المضيق إلى أن تجبر أسعار الطاقة المرتفعة الولايات المتحدة على تخفيف ضغوطها.

وقال علي واعظ، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية، إن طهران خلصت من مواجهاتها السابقة مع واشنطن إلى أن «من يصمد لفترة أطول يجبر أمريكا على التراجع أولاً».

وأشارت واشنطن هذا الأسبوع إلى أنها ستفرض قيوداً جديدة على الاقتصاد الإيراني. وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الإجراءات ستكون بمثابة «ضربة مزدوجة» بالتزامن مع الحصار البحري الأمريكي للموانئ الإيرانية، مؤكداً أن إجراءات إضافية ستُعلن الأسبوع المقبل.

وتدفع الإجراءات الاقتصادية المتبادلة بين الطرفين إلى مزيد من الابتعاد عن المسار الدبلوماسي الذي بدا أنه فتح نافذة للخروج من الحرب في اتفاق يونيو/حزيران، والذي نص على تقديم حوافز مالية لإيران مقابل إعادة فتح المضيق والدخول في مفاوضات جدية بشأن برنامجها النووي.

وأوضح نائب الرئيس جي دي فانس أن خفض أسعار الطاقة يمثل «الهدف الأول» للإدارة، فيما يأتي منع إيران من امتلاك سلاح نووي في المرتبة الثانية. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، الجمعة، إن الهدفين يحظيان بالأهمية نفسها لدى ترامب.

وبدأ ترامب الحرب معلناً أن هدفه هو إجبار إيران على التوصل إلى اتفاق يمنعها نهائياً من امتلاك سلاح نووي. لكن مع استمرار الحرب وتمكن طهران من فرض نفوذ أكبر على حركة الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز، يبدو أن أولويات الرئيس الأمريكي تغيرت.

وبحسب مسؤولين أمريكيين نقلت عنهم «وول ستريت جورنال»، أصبحت إدارة ترامب أكثر تشاؤماً بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية نهائية للملف النووي، وتركز بدلاً من ذلك على خنق الاقتصاد الإيراني لإجبار النظام على التوصل إلى اتفاق بشأن فتح المضيق، بما يسمح لترامب بإعلان «النصر» وإنهاء الحرب.

في المقابل، يمنح التحكم بمضيق هرمز إيران قدرة أكبر على الضغط على الولايات المتحدة من دون تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي. وتعتقد طهران أن الوقت يعمل لمصلحتها، فيما رفعت سقف مطالبها لإعادة فتح المضيق، مطالبة بإنهاء الحرب ورفع الحصار وتخفيف العقوبات وتجميد الأموال الإيرانية.

وصعّد الطرفان حرب التصريحات الجمعة. وقال ترامب، خلال خطاب في ولاية نيويورك، إنه بعد «هزيمة إيران» سيعلن قريباً مضيق هرمز «أرضاً تابعة للولايات المتحدة»، قبل أن يوضح مسؤول في البيت الأبيض أن الرئيس كان يمزح.

ورد غريب آبادي بالقول إن المضيق «كان إيرانياً، وهو إيراني وسيبقى إيرانياً»، مؤكداً أن قرار إغلاقه أو فتحه سيكون بيد إيران.

وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إن البحرية قادرة على مواصلة الحصار على إيران «إلى أجل غير مسمى». وفي الوقت نفسه، تستعد الولايات المتحدة لاستبدال حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في المنطقة بحاملة «جورج واشنطن»، وسط مخاوف متزايدة بشأن ظروف المعيشة على متن «لينكولن» والإرهاق الذي أصاب القوات بسبب الانتشار الطويل.

واستخدمت إيران القوة مراراً لمنع السفن التجارية من عبور المضيق، ما يجعل قدرتها على التصعيد العسكري عاملاً يصعّب على واشنطن انتزاع تنازلات عبر الضغوط الاقتصادية وحدها.

ورفع الهجوم الأخير على سفن مرتبطة بشركة أبوظبي الوطنية للنفط عدد السفن التي تعرضت لهجمات خلال أغسطس/آب إلى ست. وتحاول الإمارات، وهي من كبار مصدري النفط، تمرير شحناتها عبر المضيق رغم القيود الإيرانية.

ولا يزال المضيق مغلقاً إلى حد كبير، إذ تحجم معظم السفن عن عبوره من دون موافقة إيران، بينما تستخدم السفن التي تعبره في الغالب المسار الشمالي الخاضع لإدارة طهران.

وتشير بيانات تتبع السفن إلى أن 13 سفينة عبرت المضيق الخميس، مقارنة بأكثر من 130 سفينة يومياً قبل الحرب. ومن بين تلك السفن، سلكت تسع منها المسار الذي تديره إيران. كما تباطأت حركة الملاحة خلال أغسطس/آب مقارنة بيوليو/تموز، عندما بلغ متوسط العبور 26 سفينة يومياً.

وتذبذبت أسعار النفط العالمية في الأيام الأخيرة دون مستوى 90 دولاراً للبرميل. ورغم استمرار انخفاض تدفقات النفط عبر المضيق، تمكن منتجو المنطقة من إيجاد مسارات بديلة لإبقاء صادراتهم متحركة.

لكن استمرار الاضطرابات يستنزف مخزونات النفط العالمية ويقلص قدرة الأسواق على امتصاص صدمات جديدة. ويرى محللو مجموعة «أوراسيا» أن التوترات بين واشنطن وطهران بشأن وضع المضيق ستبقي خطر اندلاع أزمة جديدة وإغلاقه مرتفعاً حتى نهاية عام 2026.

وفي ظل اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، يفضّل ترامب الحد من تداعيات الحرب داخلياً وتجنب العودة إلى القتال الشامل، عبر تكثيف الضغوط الاقتصادية على إيران. وقد أطلع مساعدوه الرئيس على بيانات تظهر حجم الأضرار التي ألحقتها العقوبات بالفعل بالاقتصاد والنظام الإيراني.

وقال مياد مالكي، المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأمريكية، إن صادرات النفط الإيرانية تراجعت من نحو مليوني برميل يومياً قبل حصار أبريل/نيسان إلى قرابة الصفر مؤخراً، فيما تواجه طهران عجزاً بنحو 29 مليون لتر يومياً من إمدادات البنزين التي يمنعها الحصار من تعويضها.

وأضاف أن الحصار يمكن أن «يُسقط النظام» إذا أوضحت واشنطن أنها لن ترفعه وفق جدول زمني تستطيع طهران الانتظار حتى نهايته.

لكن إيران، في مواجهة الضغوط المتزايدة، تتحول إلى ما يشبه اقتصاد البقاء المصمم لتحمل العقوبات والحصار. فبعد سنوات من العقوبات، تنقل طهران جزءاً أكبر من كلفة الأزمة إلى المواطنين عبر تقنين الوقود والكهرباء، وتقييد العملة الأجنبية، وخفض الاستثمارات، مع الحفاظ على الواردات الأساسية وموارد الدولة.

وكانت واشنطن قد حاولت في وقت سابق من الحرب إجبار إيران على تقديم تنازلات عندما فرضت الحصار البحري بعد أيام فقط من التوصل إلى وقف هش لإطلاق النار. وكان مسؤولون أمريكيون يعتقدون حينها أن الحصار سيدفع طهران إلى إنهاء الحرب وفق الشروط الأمريكية خلال أسابيع.

لكن ترامب وافق في يونيو/حزيران على اتفاق أنهى الحصار مقابل تعهد إيران بإعادة فتح المضيق ومناقشة برنامجها النووي. وبعد أسابيع قليلة، عادت طهران إلى مهاجمة السفن بعدما اعترضت على محاولات أمريكية توجيه حركة الملاحة في المضيق.

وهكذا، لم تعد الحرب تدور فقط حول البرنامج النووي الإيراني أو السيطرة العسكرية على مضيق هرمز، بل حول قدرة كل طرف على تحمل كلفة المواجهة الاقتصادية والعسكرية. وبينما تراهن واشنطن على أن خنق الاقتصاد الإيراني سيجبر طهران على التراجع، تراهن الأخيرة على أن استمرار اضطراب سوق الطاقة وارتفاع كلفة الحرب سيجبران ترامب على تخفيف مطالبه.

وفي ظل استمرار التصعيد، بات السؤال المركزي في الحرب أكثر وضوحاً: من سيتراجع أولاً؟



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *