ترامب فشل وأمام الشعب الأمريكي الفرصة لمعاقبته وحزبه الفاسد في صناديق الاقتراع


لندن- “القدس العربي”: قالت صحيفة “نيويورك تايمز” في افتتاحيتها إن الرئيس دونالد ترامب قد فشل ويجب أن يحاسبه الأمريكيون في صناديق الاقتراع، مضيفة أن عليهم التفكير بنصيحته لهم والتظاهر بأنه المرشح في انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 تشرين الثاني/ نوفمبر.

ويجب عليهم التفكير في فشل ترامب بالوفاء بوعوده الانتخابية ومحاولاته لتقويض الديمقراطية الأمريكية وفساده الفاضح. ويجب عليهم أن يتذكروا اعتراف الحزب الجمهوري بهذا الاستغلال للسلطة وأن يحاسبوا الجمهوريين.

ومع أن الحزب الديمقراطي يعاني اليوم من العديد من العيوب، بما في ذلك فشله المخيب للآمال في تقديم برنامج متماسك خاص به، إلا أنهم يمثلون البديل الوحيد هذا العام للضرر الذي ألحقه ترامب وحزبه بالبلاد.

ومن هنا فالتصويت لمرشح ديمقراطي هو أفضل طريقة للأمريكيين لرفض أداء إدارة ترامب خلال العامين الماضيين.

وإذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلسي الكونغرس، وعلى عدد أكبر من حكومات الولايات مما يسيطرون عليه الآن، فسيكون ذلك دليلا على أن ترامب لا يمثل غالبية الأمريكيين وسيظهر أن دولة بدأت تنزلق نحو الاستبداد قادرة على العودة إلى وضعها الطبيعي، كما حدث في المجر هذا الربيع، والأهم من ذلك، أنه سيوفر رقابة ضرورية جدا على ترامب خلال العامين الأخيرين من ولايته.

وتخيلت الصحيفة صورة واشنطن إذا فاز الديمقراطيون بأغلبية مجلس النواب، حيث سيحد هذا الفوز من طموحات ترامب التشريعية إلى حد كبير ولن يتمكن من تمرير المزيد من التخفيضات الضريبية التي تفاقم الدين الوطني العام.

كما وسيتمكن الديمقراطيون بدلا من ذلك من استخدام مشاريع قوانين الإنفاق الضرورية لاستعادة الأموال التي قُطعت بشكل غير قانوني من برامج الرعاية الصحية (ميديك إيد) والمدارس والبحث العلمي والوقاية من الأمراض. وسيكون لدى الكونغرس أخيرا رؤساء لجان يسعون إلى ممارسة واجبهم الدستوري في محاسبة الرئيس ومن عينهم على أفعالهم، من خلال جلسات الاستماع وأوامر الاستدعاء، وغير ذلك. وحتى لو تحدى ترامب ومساعدوه أوامر الاستدعاء بشكل غير قانوني، فبإمكان مجلس النواب استدعاء المديرين التنفيذيين للشركات وغيرهم ممن مكنوه من ذلك.

وإذا فاز الديمقراطيون بأغلبية مجلس الشيوخ، فسيكون بإمكانهم فعل المزيد، فبصفته الهيئة المسؤولة عن المصادقة على المرشحين للمناصب العليا في الإدارة والقضاء، يستطيع مجلس الشيوخ منع ترامب من تعيين أعضاء غير مؤهلين في حكومته، مثل تود بلانش وبيت هيغسيث وروبرت ف. كينيدي وشخصيات ذات توجهات أيديولوجية متطرفة مثل روس فوغت. ويحق لأعضاء مجلس الشيوخ الإصرار على تعيين قضاة اتحاديين وإن كانوا محافظين بلا شك، إلا أنهم سيلتزمون بالقانون. وقد أدى العديد من القضاة الذين عينهم رؤساء جمهوريون سابقون هذا الدور بنزاهة في السنوات الأخيرة، لكن بعض المعينين من قبل ترامب لم يستوفوا هذا المعيار الأساسي. وسيكون دور مجلس الشيوخ في المصادقة بالغ الأهمية في حال حدوث أي شغور في المحكمة العليا خلال العامين المقبلين.

ومهما حصل، فمن المؤكد استمرار ترامب في إحداث الضرر لمكتب الرئاسة وسيصدر أوامر تنفيذية ويدير سياسة خارجية، وقد يتحدى سلطة الكونغرس بطرق تنتهك التقاليد أو القانون. ومع ذلك، فإن الفرق شاسع بين حكومة تدار بالكامل من قبل حزب سياسي خاضع له وحكومة تتمتع بمعارضة قوية.

ولهذا فأمام الأمريكيين الآن فرصة للتعبير عن استيائهم من سلوكه وعليهم اغتنامها.

وأشارت الصحيفة إلى سجل ترامب والجمهوريين في الكونغرس منذ عودته إلى منصبه في كانون الثان/ يناير 2025.

فعلى مدى 21 شهرا، ألحق ضررا بالديمقراطية وسيادة القانون يفوق ما ألحقه أي رئيس آخر في العصر الحديث، وربما لفترة أطول. ونكث بقسمه بالدفاع عن الدستور بمحاولته إعادة كتابته بمفرده ورفضه احترام سلطة الكونغرس في الإنفاق وأساءته استخدام قوانين الأمن القومي لأغراض سياسية وقوض إرث وزارة العدل كجهة نزيهة في تطبيق القانون الفدرالي، وحولها إلى أداة للانتقام من خصومه، بينما ألغى التحقيقات مع حلفائه.

وعين متملقين غير أكفاء للإشراف على وظائف حكومية حيوية بما في ذلك وكالة إنفاذ القانون والدفاع الوطني والصحة العامة. وسعى إلى حرمان أعداد كبيرة من الناخبين من حقهم في التصويت، مدعيا وجود تزوير لا أساس له من الصحة ودعا إلى نهج جديد متطرف في التلاعب بالدوائر الانتخابية لأغراض حزبية.

وشوه البيت الأبيض ماديا بهدم الجناح الشرقي وتمويل تجديد خط السكة الحديد بتبرعات من حلفاء أثرياء.

وفي الشؤون الخارجية، تسبب ترامب بسقوط أرواح بشرية وأهدر موارد عسكرية في حرب غير قانونية وبدون تفكير مع إيران، وكانت خطأ استراتيجيا أدى لتراجع مكانة الولايات المتحدة عالميا وتراجع جاهزيتها للصراعات المستقبلية وعزلها وجعلها عرضة للخطر، من خلال تنفير حلفائها القدامى.

تسبب ترامب بسقوط أرواح بشرية وأهدر موارد عسكرية في حرب غير قانونية وبدون تفكير مع إيران، وكانت خطأ استراتيجيا أدى لتراجع مكانة الولايات المتحدة عالميا

وعلى الصعيد الاقتصادي، رفعت سياساته تكلفة المعيشة، مما ساهم في انخفاض الأجور الحقيقية. وارتفعت أسعار الفائدة، بينما تراجع النمو الاقتصادي وفرص العمل. ووزع مليارات الدولارات على الأثرياء والشركات الكبرى، تاركا بقية الشعب يتحمل العبء، من خلال دين وطني يتجاوز الآن 40 تريليون دولارا.

وأسهم في خلق ثقافة فساد وجشع غير مسبوقة، حيث أصدر عفوا عن المقربين السياسيين، بمن فيهم مجرمون عنيفون. واستغل نفوذه، بما في ذلك الرقابة التنظيمية والدبلوماسية، لتحقيق مليارات الدولارات من الأرباح لأعمال عائلته وأقرب مؤيديه. في عام 2025 وحده، حققت إمبراطورية الرئيس التجارية أرباحا بلغت 2.24 مليار دولار، ثلثاها تقريبا من العملات المشفرة، التي يفترض أن تنظمها السلطة التنفيذية للرئيس ترامب.

وتساءلت “نيويورك تايمز” عما عمله الكونغرس ذو الأغلبية الجمهورية لكبح هذه التجاوزات؟ مجيبة، لا شيء يذكر. وباستثناءات قليلة، وافق مجلس الشيوخ على تعيين أعضاء الحكومة ورؤساء الوكالات، ثم وقفوا مكتوفي الأيدي بينما قامت وكالات الإدارة باعتقال المهاجرين الشرعيين وتوجيه اتهامات جنائية سخيفة ضد المعارضين السياسيين واستنزاف الجيش من الكفاءات المتميزة وإثارة الجدل العلمي حول ضرورة اللقاحات.

ولم تطالب أي لجنة في الكونغرس بتقديم حساب عن تدمير الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، الأمر الذي يؤدي إلى معاناة ووفيات لا داعي لها في دول أخرى. كما لم يقاوم الكونغرس تقليص ميزانيات الوكالات الفدرالية الأخرى التي أنشأها، والتي قام البيت الأبيض في عهد ترامب بتقليص تمويلها من جانب واحد.

ويعد الكونغرس الحالي ثاني أقل المجالس التشريعية إنتاجية في التاريخ الأمريكي، إذ أقر عددا أقل من مشاريع القوانين مقارنة بأي مجلس آخر باستثناء سابقه المباشر، الكونغرس الـ118، في عامي 2023 و2024.

ويستحق المرشحون الجمهوريون للكونغرس في انتخابات هذا العام أن يدفعوا ثمن الضرر الذي ألحقه حزبهم والضرر الذي فشل في وقفه. وفي مواجهة رئيس يسعى للاستئثار بالسلطة، أظهروا في الغالب جبنا، حيث تنازل هذا الكونغرس بحماس عن سلطته، وأصبح قادته مجرد متفرجين على تأكيدات ترامب على سيادته التنفيذية. وبعد انضمامهم إلى عبادة شخصية ترامب، باتت الغالبية العظمى من الجمهوريين في الكونغرس مترددة في الانفصال عنه، خوفا من أن يدمر الرئيس مسيرتهم السياسية ويعرضهم للمضايقات، كما فعل مع آخرين في الحزب.

ومن هنا، فالناخبون وحدهم من يملكون القدرة على موازنة هذا الوضع. أمامهم فرصة لإثبات يوم الثلاثاء المقبل أن سلب الواجب الدستوري قد ينهي أيضا المسيرة السياسية لأي سياسي. وأصبح ترامب مكروها لدرجة أن انتخابات هذا العام تبدو متقاربة في معظم أنحاء البلاد، بما في ذلك ولايات ألاسكا وأيوا وكانساس وأوهايو وتكساس، التي تعتبر معاقل جمهورية تقليدية. وعندما تبدأ الديمقراطية بالانزلاق نحو الاستبداد، تشكل الانتخابات التشريعية نقطة تحول حاسمة. فإذا أيد الناخبون النظام الجديد، أو تمكن الحزب الحاكم من تقويض الإرادة الشعبية، فقد يتسارع هذا الانزلاق. أما إذا رفض الناخبون النظام بنجاح، فقد تبدأ الديمقراطية بالتعافي. وستكون الولايات المتحدة أقوى إذا مثلت انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 نقطة تحول كهذه.

وحتى لو مني ترامب بهزيمة ساحقة، فإن البلاد ستواجه تحديات هائلة، فنظامنا السياسي، بتقسيماته الانتخابية غير العادلة ومجلس شيوخه ومجمعه الانتخابي غير التمثيلي، لم يكن ديمقراطيا بالقدر الكافي حتى قبل أن يضعفه. ويعاني الاقتصاد من تفاوت صارخ. ويشهد كوكبنا ارتفاعا في درجة حرارته وتزداد الصين وروسيا عدوانية. ويمثل الذكاء الاصطناعي تهديدا قد يحدد ملامح هذا القرن. ومع ذلك، فإن أفضل أمل لمواجهة هذه التحديات يكمن في حكومة فعالة، لا حكومة ملوثة بالفساد وعدم الكفاءة وإساءة استخدام السلطة.

لقد هيمن ترامب على السياسة الأمريكية لأكثر من عقد، وكان الحزب الجمهوري شريكه المتحمس في تقويض قيم الأمة. وأمام الشعب الأمريكي فرصة خلال الأسبوع المقبل للتعبير عن رأيه بوضوح. إذا فعل ذلك، فسيمكن الأمة من رؤية نهاية عهد ترامب وبداية عهد أكثر إشراقا.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *