تحذيرات في واشنطن من مشروع قانون قد يقيد أي رئيس أمريكي في إعادة النظر بالعلاقة العسكرية مع إسرائيل


واشنطن: أثار مشروع قانون مدرج ضمن مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني الأمريكي (NDAA) جدلاً متزايداً في الولايات المتحدة، وسط تحذيرات من أن إقراره قد يؤدي إلى تعميق غير مسبوق للتعاون العسكري بين واشنطن وتل أبيب، بما يقيّد قدرة أي إدارة أمريكية مستقبلية على إعادة النظر في طبيعة هذه العلاقة.

وصوّت مجلس النواب الأمريكي، الأربعاء، لصالح مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني للعام المالي 2027، بقيمة قياسية تبلغ 1.15 تريليون دولار، ويتضمّن بنداً مثيراً للجدل يهدف إلى زيادة التعاون بين الجيشين الأمريكي والإسرائيلي. وأُقرّ المشروع بأغلبية 216 صوتاً مقابل 212، مع انقسام شبه حزبي، إذ دعمه معظم الجمهوريين وعارضه معظم الديمقراطيين.

ويتركز الجدل حول “المادة 219” من مشروع القانون، التي تنصّ على إنشاء مبادرة أمريكية-إسرائيلية للتعاون في تكنولوجيا الدفاع، تشمل توسيع التعاون في مجالات البحث والتطوير والإنتاج العسكري، خصوصاً في الذكاء الاصطناعي والأنظمة ذاتية التشغيل والتقنيات الدفاعية المتقدمة. كما يتضمّن المشروع بنوداً أخرى، بينها المادة 622، التي تهدف إلى “توسيع وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية” مع إسرائيل وتقليل القيود المفروضة على هذا التعاون.

ويحذّر منتقدو هذه البنود من أنها قد تؤدي إلى دمج أعمق بين المنظومتين العسكريتين الأمريكية والإسرائيلية، بما يجعل تعديل العلاقة مستقبلاً أكثر صعوبة أمام أي رئيس أو كونغرس، حتى في حال تغير توجهات الرأي العام أو الأولويات السياسية.

وبحسب منتقدي المشروع، فإن بعض البنود قد تحدّ من قدرة الرئيس الأمريكي على تقييد التعاون الاستخباراتي مع إسرائيل بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، إلا بعد إخطار الكونغرس وتقديم مبررات تستند حصراً إلى اعتبارات الأمن القومي الأمريكي.

وقال النائب الديمقراطي رو خانا إن الجهود ستتركز الآن على حذف هذه البنود خلال المفاوضات بين مجلسي النواب والشيوخ، مضيفاً: “نحتاج الآن إلى خوض المعركة لإزالة هذا التعديل في المؤتمر بين مجلسي النواب والشيوخ”.

وكان خانا والنائب الجمهوري توماس ماسي قد تقدّما بتعديل لحذف المادة 219 من مشروع القانون، لكن لجنة القواعد في مجلس النواب منعت طرحه للنقاش، ليبقى البند ضمن النصّ المعروض على المجلس.

كما وصف النائب الديمقراطي ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز المشروع بأنه “تهديد وجودي للسيادة والديمقراطية الأمريكية”، فيما اعتبرت النائبة إلهان عمر أن المادة 219 تمثل “تهديداً خطيراً لأمن البلاد واستقلالية قراراتها”.

وفي المقابل، ركزت المعارضة الديمقراطية الأوسع لمشروع قانون الدفاع على قرار القيادة الجمهورية إرفاق قانون “حماية أهلية الناخبين الأمريكيين” (SAVE America Act) بحزمة الإنفاق الدفاعي، وهو إجراء يفرض إثبات الجنسية للتسجيل للتصويت في الانتخابات الفيدرالية، ما أثار اعتراضات ديمقراطية بسبب إدراج ملف انتخابي خلافي ضمن تشريع يتعلق بالأمن القومي.

ويستند منتقدو تعزيز التعاون العسكري مع إسرائيل إلى استطلاعات رأي حديثة تشير إلى تراجع التأييد الشعبي الأمريكي لبعض جوانب العلاقة، مع ارتفاع نسبة الأمريكيين الذين يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل، وتزايد الدعوات إلى إعادة تقييم المساعدات العسكرية غير المشروطة لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

كما أشاروا إلى أن التحولات في الرأي العام، خصوصاً بين الناخبين الشباب، دفعت بعض المشرّعين إلى المطالبة بمراجعة السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، معتبرين أن تثبيت التعاون العسكري في قوانين طويلة الأمد قد يحول دون استجابة السياسة الخارجية الأمريكية لهذه التحولات.

ومن المقرر أن ينتقل مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني إلى مجلس الشيوخ، حيث سيناقش أعضاء المجلس نسختهم الخاصة من التشريع قبل التوصل إلى صيغة نهائية.

وقال السيناتور بيرني ساندرز إن الأمريكيين “يرسلون رسالة واضحة: لا لمزيد من الدعم العسكري الأمريكي لحكومة نتنياهو”، داعياً إلى رفض مشروع قانون الدفاع الذي قال إنه يقرب الجيشين الأمريكي والإسرائيلي بعضهما من البعض.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *