لندن- “القدس العربي”: أيدت محكمة الاستئناف لدى مجلس قضاء الجزائر، الحكم الابتدائي الصادر بحق المعارض السياسي فتحي غراس، والقاضي بإدانته بعامين حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 300 ألف دينار، في القضية المتعلقة بتصريحات اعتبرت مسيئة لرئيس الجمهورية.
ويأتي قرار محكمة الاستئناف ليكرس الحكم الصادر ابتدائيا، بعد متابعة غراس، وهو المنسق الوطني لحزب الحركة الديمقراطية والاجتماعية المجمد نشاطه، بتهم تتعلق بـ”إهانة هيئة نظامية” و”نشر معلومات كاذبة من شأنها المساس بالنظام والأمن العام”، وفقا للمادتين 146 و196 مكرر من قانون العقوبات.
وكانت المحامية فطة السادات قد أوضحت أن موكلها أوقف في 29 سبتمبر/أيلول 2025 ووضع تحت النظر، قبل أن يمثل في اليوم الموالي أمام وكيل الجمهورية، الذي أحاله على المحاكمة الفورية أمام قسم الجنح.
وخلال جلسة الاستئناف، التمس ممثل النيابة العامة تشديد العقوبة، فيما طالبت هيئة الدفاع بالبراءة، معتبرة أن الوقائع تندرج في إطار حرية التعبير المكفولة دستوريا، وأن الملف يفتقر إلى الأساس القانوني.
خلال جلسة الاستئناف، التمس ممثل النيابة العامة تشديد العقوبة، فيما طالبت هيئة الدفاع بالبراءة، معتبرة أن الوقائع تندرج في إطار حرية التعبير المكفولة دستوريا، وأن الملف يفتقر إلى الأساس القانوني
وتعد هذه القضية امتدادا لسلسلة من المتابعات القضائية التي طالت غراس خلال السنوات الأخيرة. ففي جانفي/كانون الثاني 2025، أدانته محكمة باب الوادي بالسجن سنة نافذة وغرامة قدرها 200 ألف دينار، مع إلزامه بدفع 100 ألف دينار تعويضا للخزينة العمومية ودينار رمزي كرسم تعويض لرئيس الجمهورية، في قضية تعود إلى فترة الحملة الانتخابية للرئاسيات.
وسبق لغراس أن قضى نحو تسعة أشهر في سجن الحراش قبل الإفراج عنه في مارس/آذار 2022، على خلفية قضايا مرتبطة بنشاطه السياسي، بينما تعرض حزب الحركة الديمقراطية والاجتماعية لتجميد نشاطه إثر دعوى رفعتها وزارة الداخلية أمام القضاء الإداري.
وفي أول تعليق لها على قرار الاستئناف، اعتبرت زوجته مسعودة شبالة، والمناضلة في الحزب نفسه، أن الحكم يتناقض مع تصريحات الرئيس عبد المجيد تبون خلال زيارته الأخيرة إلى برلين، عندما قال إن “المعارضين مرحب بهم في الجزائر“.
وكتبت على صفحتها أن “محكمة الاستئناف تؤيد الحكم على المعارض السياسي فتحي غراس بعامين حبسا نافذا و300 ألف دينار غرامة”، مضيفة أنه باحتساب الحكم السابق الصادر سنة 2025، تصبح العقوبة الإجمالية ثلاث سنوات حبسا نافذا و500 ألف دينار غرامة.
ويعرف غراس بخطابه المعارض الراديكالي ضد السلطة الحالية، وهو ينشط أساسا على مواقع التواصل أو من خلال مداخلات مع بعض القنوات، إذ تعرض حزبه لتجميد النشاط قبل نحو خمس سنوات إثر دعوى قضائية رفعتها وزارة الداخلية أمام القضاء الإداري، تتهمه فيها بتنظيم نشاطات غير مرخصة داخل مقر الحزب.
وتمثل الحركة الديمقراطية والاجتماعية إرث الحركة الشيوعية في الجزائر، وهي من الأحزاب التي رفضت الانخراط في المسار الانتخابي بعد الحراك الشعبي.