بوتين المستفيد الأكبر من حرب إيران وترامب هو “أحمقه” المفيد


لندن- “القدس العربي”: قالت صحيفة “أوبزيرفر” البريطانية في افتتاحيتها إن حرب الرئيس الأمريكي ضد إيران حولته إلى الأحمق الذي كان يريده الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقالت إن الرئيس الأمريكي عادة ما يعقد اجتماعا في غرفة الوضع أو العمليات بالبيت الأبيض بهدف مناقشة مسألة تمثل أهمية وطنية تتطلب قرارا. وخلال اللقاء، يستمع إلى خيارات من كبار الموظفين ويختار الأفضل أو الأقل سوءا من بينها. وفي يوم الجمعة، أمضى ساعتين هناك يناقش مقترحات لتمديد وقف إطلاق النار الهش في إيران، ولم يتخذ أي قرار.

والسبب، كما تقول الصحيفة، هو أن الرئيس ترامب لم تكن لديه خيارات جيدة. فحتى الآن، وبعد ثلاثة أشهر من بدء الولايات المتحدة وإسرائيل حربا اختيارية بغارات جوية على إيران، لا تزال واشنطن وطهران تتبنيان مطالب متضاربة بشأن العقوبات وتخصيب اليورانيوم ومضيق هرمز.

ونتيجة لذلك، لا يزال المضيق شبه مغلق، ولا تزال أسعار النفط أعلى بنسبة 30% إلى 40% مما كانت عليه قبل بدء الحرب.

وتعلق الصحيفة بأنه لا يوجد فائزون واضحون في هذه الحرب، ولكن هناك خاسرون واضحون. ومن بينهم 156 مدنيا، بينهم 120 طفلا، فقدوا أرواحهم عندما قصفت القوات الأمريكية مدرسة في جنوب إيران في اليوم الأول من القصف، وكذا المستهلكون في جميع أنحاء العالم الذين يعانون من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة التي تتحول إلى واقع، إلى جانب مأزق ترامب نفسه.

ورغم أن ترامب اغتيال المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي ومعظم قادة النظام، إلا أنه فشل في تحقيق أي من أهدافه الحربية، وتحديدا إسقاط النظام الإيراني وتدمير صواريخه الباليستية وحرمانه من القدرة النووية.

بل على العكس، فقد منح ترامب إيران سلاحا جديدا بالسيطرة على مضيق هرمز، الذي كان متاحا لها من حيث المبدأ، ولكنه بات الآن بمثابة طوق نجاة فعليا لخُمس إمدادات النفط العالمية.

وتعلق “أوبزيرفر” أن أفضل سيناريو لترامب يتمثل في العودة إلى توازن استراتيجي مشابه لما كان عليه قبل ثلاثة أشهر، مع إدراكه أن جيلا جديدا من المتشددين يسيطر الآن على طهران، وبإمكانه إعادة فرض الحصار في أي وقت.

وأضافت الصحيفة أن هذا الوضع يصب في صالح الرئيس بوتين، فقد قدمت له حرب ترامب على إيران شريان حياة. ففي شباط/فبراير، وبعد أربع سنوات من غزوه الشامل لأوكرانيا، بدأت العقوبات الدولية على روسيا تؤتي ثمارها بشكل ملموس.

لكن في آذار/مارس، ارتفعت عائدات روسيا من النفط بمقدار 9.3 مليار دولار شهريا لتصل إلى 19 مليار دولار، وفقا لكلية كييف للاقتصاد، مع أن الوضع لا يزال قاتما بالنسبة لبوتين.

فهو أيضا، مثل ترامب، فشل في تحقيق أهدافه الحربية. وفي الأسبوع الماضي، توقع وزير ماليته تجاوز قيمة الإنفاق على الحرب هذا العام بمقدار 28 مليار دولار، مقارنة بنسبة 40% من الميزانية الفدرالية الروسية المخصصة بالفعل للدفاع والأمن. لكن بوتين لا يزال يملك حليفا قويا في الرئيس الصيني شي جين بينغ. أما ترامب، فهو يمثل له ما كان يوصف خلال الحرب الباردة بالأحمق المفيد.

وقالت الصحيفة إن هذا الوصف ينطبق عليه تماما، فقد تصرف ترامب في كثير من الأحيان كما لو كان عميلا روسيا مدفوع الأجر، يردد شعارات الكرملين ويثق ببوتين أكثر من ثقته بأجهزة استخباراته. وحتى الآن، تشير الأدلة إلى أنه مفتون بشكل واضح بممارسة بوتين الوحشية للسلطة، وهو ما يعادل في النظام الرأسمالي حلفاء الغرب الاشتراكيين في عهد ستالين.

وقالت الصحيفة إن ترامب ليس مجرد أحمق مفيد، فهناك أدلة كثيرة على أشكال أخرى من الحماقة الرئاسية. وقد تجلى النمط النرجسي عندما انفجر غضبا على وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي، بعد أن أمر قاض بإزالة اسمه من مركز كينيدي للفنون الأدائية. أما النمط الفاسد فيتجلى في طلبه ما يقارب 1.8 مليار دولار من الأموال العامة لتعويض ضحايا مزعومين لما يسمى بـ”الحرب القانونية” من قبل وزارة العدل خلال فترة بايدن، ومن بينهم مئات من مثيري الشغب في 6 كانون الثاني/يناير الذين سجنوا بتهمة الفتنة.

وتقول الصحيفة إن هذا النمط المتغطرس والمندفع هو الذي جعل ترامب عاجزا عن التأثير بشكل حاسم على المرشد الأعلى الجديد لإيران.

وفي الواقع، هذا الرئيس موهوب جدا كسياسي وجريء جدا كشعبوي، بحيث لا يمكن وصفه بالغباء، لكنه كان من الحماقة بمكان أن يبدأ حربا مع إيران دون خطة لإنهائها، وسيكون بوتين ممتنا له طالما استمرت الحرب.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *