بهدف تسهيل التعاون في التحقيقات المشتركة.. افتتاح مكتب فرعي لـ”أف بي آي” بالسفارة الأمريكية في الجزائر


الجزائر- “القدس العربي”: أعلنت سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في الجزائر عن افتتاح مكتب فرعي للملحق القانوني التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) داخل مقر السفارة بالعاصمة، في خطوة تهدف لتوسيع التعاون الأمني بين الجزائر وواشنطن في مجالات الجريمة المنظمة.

وأكدت السفارة في منشور رسمي عبر حسابها الموثق على منصة “إكس”، أنه “يسرها الإعلان عن افتتاح المكتب الفرعي للملحق القانوني لمكتب التحقيقات الفيدرالي بسفارة الولايات المتحدة في الجزائر”، معتبرة أن هذه الخطوة تعكس “متانة التعاون بين الولايات المتحدة والجزائر في مجال إنفاذ القانون والقضايا ذات الاهتمام المشترك”. وأضافت أنها تتطلع من خلال التعاون الوثيق مع الشركاء الجزائريين، إلى البناء على الشراكة القائمة، ومواجهة التحديات المشتركة، ومواصلة تعزيز العلاقات بين البلدين.

ويعد المكتب الجديد من مكاتب الملحق القانوني التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي، المعروفة اختصاراً بـ”ليغات” (Legal Attaché)، وهي مكاتب دبلوماسية تعمل داخل السفارات الأمريكية في عدد كبير من دول العالم، ولا تمتلك أي صلاحيات تنفيذية أو قضائية داخل الدولة المضيفة، إذ يقتصر دورها على التنسيق مع أجهزة إنفاذ القانون والسلطات القضائية والأمنية في إطار الاتفاقيات الثنائية والقوانين الدولية.

ويهدف افتتاح هذا المكتب إلى تسهيل التواصل المباشر بين مكتب التحقيقات الفيدرالي ونظرائه الجزائريين، وتعزيز تبادل المعلومات والخبرات في ملفات الأمن المشترك، وعلى رأسها مكافحة الإرهاب، والجريمة المنظمة العابرة للحدود، والجرائم الإلكترونية، وجرائم غسل الأموال والاتجار غير المشروع، فضلا عن دعم برامج التكوين والتدريب وتبادل الخبرات التقنية بين الأجهزة المختصة في البلدين.

كما يتيح وجود المكتب تسريع آليات التنسيق في التحقيقات الجنائية التي تتجاوز الحدود الوطنية، خصوصاً تلك التي تتعلق بمواطنين أمريكيين أو مصالح أمريكية، أو التي تستدعي التعاون الدولي في ملاحقة شبكات إجرامية، مع التأكيد على أن أي إجراءات ميدانية تتم حصراً عبر السلطات الجزائرية ووفق سيادتها القانونية.

ويأتي افتتاح المكتب تتويجا لمسار من التعاون الأمني المتنامي بين الجزائر والولايات المتحدة، كان من أبرز محطاته زيارة المدير العام للأمن الوطني، علي بداوي، إلى الولايات المتحدة في مايو/أيار 2024، وهي أول زيارة خارجية له منذ تعيينه على رأس المديرية العامة للأمن الوطني في الجزائر.

وخلال تلك الزيارة، عقد بداوي لقاءً مع مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي في نيويورك، جيمس سميث، بحضور سفير الجزائر في واشنطن وسفيرة الولايات المتحدة لدى الجزائر، حيث بحث الجانبان مختلف القضايا ذات الاختصاص الشرطي، وسبل تعزيز التعاون في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة.

وأوضحت المديرية العامة للأمن الوطني آنذاك أن الزيارة جاءت في إطار تعزيز التعاون الثنائي في المجال الشرطي، ولاسيما في مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للوطنية، والاطلاع على أحدث الأساليب والتكتيكات العملياتية المستخدمة في مكافحة الجريمة، إضافة إلى توسيع مجالات تبادل الخبرات بين المؤسستين الأمنيتين.

ولم تقتصر محطات الزيارة على مكتب التحقيقات الفيدرالي، بل شملت أيضاً لقاءات مع مسؤولي إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية (DEA)، حيث ناقش الطرفان سبل التعاون في التصدي للمخدرات بمختلف أنواعها، مع تركيز خاص على المخدرات الاصطناعية والقنب، كما زار الوفد الجزائري مخبر التحليل العلمي للمخدرات التابع للإدارة الأمريكية، واطلع على التقنيات الحديثة في التحليل الكيميائي والكشف عن المواد المخدرة.

وقبل أيام، عقدت سفارة الولايات المتحدة في الجزائر، بالتعاون مع البرنامج الدولي للمساعدة في التدريب على التحقيقات الجنائية التابع لوزارة العدل الأمريكية (ICITAP)، وبالشراكة مع وزارة العدل الجزائرية، والمديرية العامة للأمن الوطني، والدرك الوطني، وخلية معالجة الاستعلام المالي، وبنك الجزائر، وعدد من المؤسسات الشريكة، ورشة عمل متخصصة حول تقنيات التحقيق في قضايا مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب المرتبطة بالعملات المشفرة.

وشكلت الورشة، وهي الرابعة ضمن برنامج السفارة الأمريكية في الجزائر لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، فضاءً جمع قضاة ووكلاء جمهورية، وهيئات الرقابة المصرفية، ومحققين، إلى جانب مختصين من قطاع العدالة وأجهزة إنفاذ القانون، لتبادل الخبرات ومناقشة أحدث أساليب التحقيق في الجرائم المالية المرتبطة بالأصول الرقمية.

وأكدت السفارة الأمريكية أن هذه المبادرة تندرج في إطار تعزيز التعاون مع الشركاء الجزائريين وتبادل الخبرات، بما يسهم في الحد من استغلال الأنظمة المالية من قبل الشبكات الإجرامية وتعزيز الشراكة بين البلدين في مجال إنفاذ القانون.

ويرى متابعون أن هذه المبادرات تظهر رغبة في تعزيز التعاون المؤسسي المباشر بين البلدين، في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها الجرائم العابرة للحدود، والتهديدات الإرهابية، والتطور المتسارع للجرائم السيبرانية وشبكات الاتجار الدولي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *