بماذا تتهم إسرائيل أطفالا تعتقلهم في سوريا؟


دمشق ـ «القدس العربي»: توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، ليل الجمعة، في بلدتي الرفيد والحميدية في ريف القنيطرة، وداهمت عددا من المنازل واعتقلت ثلاثة أشخاص، بينهم رجل وابنه، ليضافوا إلى حوالي 40 معتقلا بينهم سبعة أطفال توجه لهم تهمة «مقاتل غير شرعي»، وذلك، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف أراضي زراعية غربي بلدة بيت جن في ريف دمشق جنوب سوريا.

قصف بيت جن

وقالت وكالة الأنباء السورية «سانا» إن «قوات الاحتلال الإسرائيلي استهدف محيط تلة باط الوردة قرب بلدة بيت جن بعدة قذائف مدفعية».
وكان ذلك القصف الثاني الذي يستهدف محيط البلدة الجمعة، بعدما أفادت الوكالة، في وقت سابق، بسقوط قذيفة مدفعية إسرائيلية في أراض زراعية غربي بيت جن، دون أن تورد معلومات عن خسائر بشرية أو أضرار مادية.
وحول التحركات الميدانية في القنيطرة، قال الإعلامي الميداني نور الحسن لـ «القدس العربي» إن قوة إسرائيلية توغلت ليل الخميس – الجمعة، قرابة الساعة الثانية عشرة، في القطاع الجنوبي، كانت مؤلفة من ست آليات محملة بالجنود، انطلقت من إحدى البوابات التي فتحتها القوات الإسرائيلية واستحدثتها غربي بلدة الرفيد.
وأضاف أن القوة تقدمت باتجاه بلدة الرفيد، وداهمت أحد المنازل وأجرت عملية تفتيش داخله، قبل أن تبدأ بالانسحاب. وخلال عملية الانسحاب، أوقفت القوات الإسرائيلية الأب وابنه واقتادتهما باتجاه الجولان السوري المحتل.
وتابع: بعد نحو ساعة، توغلت قوة إسرائيلية أخرى انطلاقا من قاعدة الحميدية في ريف القنيطرة الأوسط، وهي واحدة من تسع قواعد عسكرية إسرائيلية مستحدثة في المنطقة، واتجهت نحو قرية الحميدية، حيث داهمت أحد المنازل وفتشته، قبل أن تعتقل شخصا من داخله.
وأوضح الحسن أن المعتقل مغترب، عاد إلى قريته مؤخرا لزيارة أهله، مشيرا إلى أن الأشخاص الثلاثة الذين اعتقلتهم القوات الإسرائيلية خلال العمليتين ما زالوا محتجزين لدى الاحتلال حتى الآن.
وفيما يتعلق بملف الاعتقالات، أفاد الحسن بأن عدد الأشخاص الذين أفرج عنهم حتى الآن بلغ 16 شخصا، خلال فترة تمتد لنحو 40 يوما، أي قرابة شهر ونصف.

نفذت توغلات واعتقالات… وقصفت محيط بيت جن

وأوضح أن الأشخاص الثلاثة الذين اعتقلتهم القوات الإسرائيلية خلال العمليات الأخيرة لم يتم تسجيلهم أو توثيقهم حتى الآن، نظرا إلى احتمال الإفراج عنهم، ولذلك لم يدخلوا ضمن الأعداد الموثقة لدى اللجنة.
وقال إن لجنة من اعلاميي القنيطرة وثقت، حتى الآن، وجود 40 شخصا محتجزين داخل سجون الاحتلال، بينهم أطفال.
وأشار إلى أن تقريرا نشرته وكالة «رويترز» تحدث عن وصول عدد المعتقلين من الأطفال إلى 40 طفلا، مبينا أن الرقم يستند إلى فترة التوغلات الممتدة منذ بداية التحرير السوري وحتى اليوم، ويشمل حالات اعتقال أفرج فيها عن أشخاص خلال فترة وجيزة، وبالتالي لا يعني أن جميع من شملهم الرقم، والبالغ عددهم 40 شخصا، ما زالوا محتجزين في الوقت الحالي.
وأضاف أن من بين المعتقلين سبعة أطفال اعتقلوا وهم في سن القاصر، ولا يزالون محتجزين حتى الآن. ومن بين هؤلاء حالات لأفراد من العائلة نفسها، إذ يوجد شقيقان من منطقة غدير البستان، أحدهما كان قاصرا عند اعتقاله والآخر بالغا، إضافة إلى شقيقين توأم، وكلاهما قاصر، من جبات الخشب.
وأوضح أن اعتقال الأطفال السبعة جرى خلال عمليات ليلية مداهمة للمنازل، حيث تدخل القوات الإسرائيلية بشكل مباشر إلى المنزل وتنفذ عملية الاعتقال. وحول أسباب اعتقال الأطفال، قال إن الاحتلال يوجه عموما إلى المعتقلين مجموعة من الاتهامات، من بينها الانتماء إلى تنظيم «الدولة الإسلامية»، والتعاون مع «حزب الله»، أو الاتجار بالأسلحة.
أما بالنسبة إلى الأطفال السبعة تحديدا، فلفت الحسن إلى وجود تهم تستخدم بحق بعض المعتقلين تحت مسمى «مقاتل غير شرعي»، مشيرا إلى أن الأطفال السبعة الذين اعتقلوا وهم قاصرون مضى على احتجاز بعضهم نحو سنة أو سنة وشهر.

«سدي تيمان» و«عوفر»

وفيما يتعلق بأماكن احتجاز المعتقلين، أوضح الحسن أن أغلب المعتقلين يتم نقلهم إلى سجن «سدي تيمان» في الأراضي المحتلة، قبل أن يجري نقلهم لاحقا إلى سجن «عوفر» مشيرا إلى أن «سدي تيمان» محطة البداية للمعتقلين، ثم ينقلون بعد انتهاء التحقيق إلى «عوفر»، كونه سجنا مركزيا. وأنشأ الجيش الإسرائيلي هذا السجن بعد بداية عدوانه على غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ونقل إليه العديد ممن اعتقلهم، بينهم سوريون ولبنانيون وفلسطينيون، منهم أطفال وشباب وكبار في السن، حسب شهادات لـ «القدس العربي».
وتكشف شهادات مفرج عنهم لـ «القدس العربي» من سجن «سدي تيمان» في صحراء النقب عن تفاصيل حول ظروف الاعتقال وآلياته.
وبينما تتحدث تقارير حقوقية عن انتهاكات جسيمة، تشير روايات معتقلين إلى فترات احتجاز قاسية تبدأ بالعزل الانفرادي وتنتهي بنقل المعتقلين بين مراكز احتجاز مختلفة.
وحسب المعلومات، فإن الأطفال السبعة موجودون حاليا في سجن «عوفر».
وأضاف المتحدث أن الأشخاص الذين أفرج عنهم تحدثوا عن مشاهدتهم لمعتقلين داخل السجون، إلا أن الأطفال السبعة تحديدا لم يشاهدهم أي من المفرج عنهم، وهو ما يرجح وفق المصدر أن يكونوا قد نقلوا إلى أماكن أخرى.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *