بغداد بين الجسور والاختناق.. جدل حول جدوى الحلول الإنشائية وأزمة النقل العام!


متابعة/المدى

في وقتٍ تزداد فيه معاناة العاصمة بغداد من ازدحامات مرورية خانقة تمتد لساعات طويلة يومياً، خاصة في مداخل الجسور والتقاطعات الحيوية، باتت حركة السير شبه متوقفة في عدد من الشوارع الرئيسة خلال ساعات الذروة، ما ينعكس مباشرة على حياة المواطنين ويؤثر على النشاط الاقتصادي والخدمي في المدينة.

وفي هذا السياق، أكد الخبير في شؤون التخطيط والبنى التحتية أحمد المياحي، خلال حديث تابعته(المدى) أن مشاريع الجسور المنفذة خلال ولاية رئيس الوزراء محمد شياع السوداني تمثل خطوة مهمة في إطار معالجة أزمة الاختناقات المرورية في العاصمة، لكنها لم تحقق بعد الأهداف الكاملة المرتبطة بإنهاء الأزمة بشكل جذري.

وقال المياحي إن إنشاء جسور جديدة وتوسعة بعض الممرات الحيوية أسهما في تخفيف الضغط المروري في عدد من التقاطعات الرئيسة، وتحسين انسيابية الحركة، لاسيما في أوقات الذروة والمناطق التي كانت تشهد اختناقات يومية حادة.

وأضاف أن هذه المشاريع عززت البنية التحتية الحضرية ورفعت كفاءة الربط بين مناطق المدينة، لكنها ما تزال بحاجة إلى حلول موازية، أبرزها تطوير منظومة النقل العام، وتنظيم حركة المركبات الثقيلة، ومعالجة التجاوزات والتوسع العمراني غير المنظم.

وأوضح أن نجاح مشاريع الجسور لا يقاس بعدد المنشآت المنجزة فقط، بل بمدى اندماجها ضمن رؤية شاملة للنقل الحضري تشمل الطرق الدائرية، والقطارات الحضرية، وأنظمة النقل الجماعي الحديثة، إلى جانب اعتماد إدارة مرورية ذكية قائمة على التكنولوجيا.

وأشار إلى أن أبرز التحديات تتمثل في الزخم السكاني المتزايد، والارتفاع المستمر في أعداد المركبات، فضلاً عن محدودية المساحات داخل المدن، ما يجعل الحلول الجزئية غير كافية لإنهاء الأزمة بشكل نهائي، رغم نجاح الحكومة في تحريك مشاريع متوقفة منذ سنوات.

من جهته، قال الناشط المدني حسن علاوي في حديث لـ(المدى) إن معالجة أزمة المرور في بغداد لا يمكن أن تستمر عبر بناء الجسور فقط، موضحاً أن “المشكلة باتت أعمق من كونها هندسية، وأقرب إلى كونها مشكلة إدارة حضرية وسلوك نقل عام غائب”.

وأضاف علاوي: “ما تعيشه بغداد اليوم من اختناقات مرورية ليس نتيجة نقص الجسور أو الطرق فقط، بل نتيجة غياب منظومة نقل عام حقيقية قادرة على تقليل الاعتماد شبه الكامل على السيارات الخاصة، كل مدينة كبرى في العالم تجاوزت هذه الأزمة عبر الاستثمار في المترو والحافلات السريعة، وليس عبر الإكثار من التقاطعات والجسور التي تحل المشكلة بشكل مؤقت ثم تعيد إنتاجها بشكل أكبر لاحقاً”.

وتابع “نحن بحاجة إلى تغيير جذري في فلسفة التخطيط، يبدأ بإعادة بناء الثقة بالنقل الجماعي، وتوفير خدمات نقل مريحة وآمنة ومنتظمة تشجع المواطن على ترك سيارته الخاصة.

وأكد علاوي “ضروري فرض ضريبة على دخول السيارات إلى مراكز المدن في أوقات الذروة، وتنظيم مواقف صارمة تحد من الفوضى، مع تشجيع استخدام الدراجات والمشي في المناطق التجارية”، مبيناً أن “استمرار الاعتماد على الحلول الإنشائية وحدها سيبقي الأزمة قائمة، بل قد يفاقمها مع ازدياد أعداد المركبات سنوياً. المطلوب اليوم رؤية شاملة تعتبر النقل العام أولوية وطنية وليست خياراً ثانوياً”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *