بعد 44 عاما على عار خيخون.. هل تنتقم الجزائر من النمسا؟


الولايات المتحدة: تحمل المباراة المرتقبة بين الجزائر والنمسا في ختام منافسات المجموعة العاشرة لمونديال أميركا الشمالية، رهانا رياضيا يتمثل في التأهل إلى دور الـ32، لكنها تستحضر أيضا بعدا تاريخيا بعد 44 عاما من “مباراة العار” بين النمسا وألمانيا الغربية التي كانت قاضية على آمال الجزائريين.

وقال الأسطورة لخضر بلومي في مقابلة مع موقع “دزاير تيوب”: “يجب أن نُعرّف اللاعبين بما فعلته النمسا وألمانيا في مونديال 1982. الثأر الرياضي ضروري”.

لم يكن أي من عناصر المنتخب الحالي الـ26 قد وُلد حينها، عندما أدت تلك المباراة، في مجرياتها ونتيجتها وتبعاتها، إلى جدل ثم إلى فضيحة.

لكن في الواقع، يعرف الجميع جيدا خلفية ما حدث، ويعلمون أن الجرح لم يلتئم بعد.

كانت الجزائر آنذاك قد فجرت مفاجأة مدوية بفوزها على ألمانيا الغربية 2-1، في أول انتصار لمنتخب أفريقي على حساب منتخب أوروبي في كأس العالم، ثم خسرت أمام النمسا 0-2، قبل أن تنهي مشوارها بالفوز على تشيلي 3-2.

كان أمل الجزائر في التأهل يمر عبر تعادل أو خسارة الألمان أمام النمسا، أو على العكس فوز كبير لألمانيا الغربية بفارق ثلاثة أهداف في المباراة الأخيرة من منافسات المجموعة الثانية.

لكن شيئا من ذلك لم يحدث في 25 يونيو/حزيران في مدينة خيخون الإسبانية، فبعد هدف التقدم الذي سجله هورست روبيش في الدقيقة 11، تبادل لاعبو المنتخبين التمريرات دون محاولة للهجوم، وسط صافرات استهجان الجماهير، وفي المدرجات، رُفِعَت أوراق نقدية في الهواء وارتفعت هتافات تتهم بالفساد.

على الهواء مباشرة في التلفزيون الفرنسي، أدان المعلّق ميشال دونيزو “مباراة العار”، وهو نفس الوصف الذي استُخدم أيضا على القناة الألمانية “أيه آر دي” من قبل زميله إيبرهارد شتانييك، من الجانب الجزائري، ندّد رئيس الاتحاد، الغاضب، بما اعتبره مهزلة مباراة.

وبعد اللقاء مباشرة، انفجر لاعب وسط ألمانيا الغربية بول برايتنر قائلا “الجمهور غبي إذا لم يفهم أن الهدف كان فقط التأهل”، وردّ مدربه يوب ديرفال محتجا: “هذه شتيمة!” عندما أُثيرت مسألة وجود اتفاق.

أما رئيس البعثة النمساوية هانس تشاك، فقال بنبرة احتقار مشوبة بالعنصرية: “بالطبع لعبنا بطريقة تكتيكية اليوم! لكن إذا كان عشرة آلاف من أبناء الصحراء يريدون إثارة فضيحة لهذا السبب، فهذا يدل ببساطة على أنهم لم يتلقوا ما يكفي من التعليم. ها هو شيخ يخرج من واحة، وللمرة الأولى منذ 300 عام، يتذوق أجواء كأس العالم، ويظن أنه يستطيع الآن فتح فمه الكبير”.

وعلى مدى العقود الأربعة اللاحقة، هدأت النفوس، لكن المرارة الجزائرية بقيت.

يقول النجم السابق رابح ماجر لوكالة فرانس برس: “لقد بدا الأمر كأنه مباراة ودية أكثر من كونه لقاء في كأس العالم. للأسف، كانت الجزائر هي من دفع الثمن. كنا نتوقع أن يتفق المنتخبان. بعد ذلك، قام الاتحاد الدولي (فيفا) بتعديل القوانين لتفادي أي ترتيبات في المستقبل”.

وكانت الجزائر واجهت تشيلي قبل يوم واحد من مباراة النمسا وألمانيا الغربية، ومنذ مونديال 1986، أصبحت المباراتان الأخيرتان في كل مجموعة تُلعبان في اليوم نفسه وفي التوقيت ذاته، وهو نظام لا يزال معمولا به حتى اليوم.

من الجانب الألماني، بدأت الاعترافات تظهر مع مرور الوقت، ومنها ما قاله بول برايتنر نفسه في 2006: “في لحظة ما، بدأ كل منتخب يتحكم في النتيجة”.

وقال المدافع السابق كارل-هاينتس فورستر في 2007: “أتفهم استياء الجزائريين، لأنه بدا وكأن كل شيء مرتب. في منتصف الشوط الثاني، أصبحت المباراة غير قابلة للمشاهدة. كان ذلك بمثابة ميثاق حقيقي لعدم التعدي”.

أما الحارس النمساوي السابق فريدريخ كونسيليا فحاول التخفيف قائلا لوكالة فرانس برس: “لنقل إنه كان اتفاقا جزئيا. أدرك المشجعون أن هناك نوعا من وقف إطلاق النار بين ألمانيا والنمسا، وهو تعبير غير مناسب، لأن هناك الكثير من الحروب حاليا. لنقل بالأحرى إننا اتفقنا على عدم الخسارة بأكثر من 0-2”.

ويضيف المهاجم السابق صالح عصاد: “ما حدث كان مؤلما بالتأكيد، لكننا استوعبناه جيدا. لنفترض أننا واجهنا تونس أو المغرب أو بلدا عربيا آخر، لو كنا في مكان ألمانيا والنمسا، لكنا فعلنا الشيء نفسه”.

ولأن التاريخ يحب أحيانا أن يعيد نفسه، فهناك مفارقة معينة في أن التعادل بين الجزائر والنمسا بعد 44 عاما، قد يمنحهما معا بطاقة التأهل إلى دور الـ32.

(أ ف ب)



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *