بعد 12 عاماً على الإبادة.. مطالب بإعمار سنجار وكشف مصير المختطفين وإنهاء السلاح!


بغداد/المدى

بعد مرور اثني عشر عاماً على الهجوم الذي شنه تنظيم داعش على قضاء سنجار في الثالث من آب 2014، تجددت المطالب العراقية والكردية والدينية بإنصاف الإيزيديين، وإعادة إعمار مناطقهم، وكشف مصير آلاف المختطفين، وإنهاء معاناة النازحين، وسط تأكيدات بأن آثار الإبادة الجماعية لا تزال مستمرة حتى اليوم.

وأكد رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، اليوم الاثنين، أن الوضع في سنجار لن يبقى طويلاً، مشيرا إلى أن الإيزيديين سيعودون لموطنهم بعزة وكرامة.

وأضاف، أن “الفظائع التي ارتكبها داعش في منطقة سنجار كانت امتداداً لسلسلة المآسي والمجازر والجرائم التي ارتُكبت بحق شعب كردستان على مر التاريخ”.

وتابع، “في هذه الذكرى، أجدد لأخواتنا وإخواننا الإيزيديين دعمي الكامل لتطلعاتهم ومطالبهم، وأدعوهم إلى التكاتف وتحقيق وحدة الصف فيما بينهم من أجل ضمان مستقبل مشرق، وأن يتمسكوا بالأمل في غد أفضل”.

من جهته، أكد رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، في بيان بمناسبة الذكرى السنوية الثانية عشرة للإبادة الجماعية التي تعرض لها الإيزيديون، أن إعادة الأمن والإعمار إلى قضاء سنجار تمثل مسؤولية تقع على عاتق الحكومة الاتحادية، داعياً إلى تنفيذ اتفاق سنجار مع حكومة إقليم كردستان، وتطبيع الأوضاع في القضاء، وتحويله إلى محافظة، وإنهاء وجود الجماعات المسلحة غير القانونية، بما يتيح عودة النازحين إلى مناطقهم.

وقال بارزاني إن الذكرى الثانية عشرة تمر “ببالغ الحزن والأسى”، مقدماً التعازي بأرواح الضحايا، ومؤكداً أن جريمة الإبادة الجماعية، وما رافقها من قتل وسبي للنساء والفتيات وتدمير للمنازل ودور العبادة، ما تزال تمثل جرحاً مفتوحاً في وجدان شعب كردستان.

وأعرب عن أسفه لاستمرار الإيزيديين، بعد مرور اثني عشر عاماً، في دفع ثمن الخلافات السياسية ووجود الجماعات المسلحة غير القانونية، مؤكداً أن من واجب الحكومة الاتحادية إعادة الأمن والإعمار إلى سنجار، وتطبيق اتفاق إعادة الاستقرار مع حكومة إقليم كردستان، والعمل على تحويل القضاء إلى محافظة، وإنهاء وجود القوات غير القانونية، بما يمهد الطريق أمام عودة النازحين إلى ديارهم.

وجدد بارزاني التزام رئاسة الإقليم بمواصلة العمل على ملف المختطفين، مؤكداً أن فريق مكتب رئاسة الإقليم سيواصل جهوده ما دام هناك مختطف واحد لم يُعرف مصيره، إلى جانب استمرار التحرك على المستوى الدولي من أجل الاعتراف الكامل بجرائم داعش باعتبارها إبادة جماعية.

وفي السياق ذاته، أصدر الزعيم الروحي للديانة الإيزيدية، سماحة البابا شيخ الشيخ علي شيخ إلياس، بياناً بمناسبة الذكرى السنوية الثانية عشرة للهجوم الذي نفذه تنظيم داعش على قضاء شنكال، وصف فيه ما جرى بأنه “واحدة من أبشع الجرائم في التاريخ الحديث”، مؤكداً أن الإبادة استهدفت الوجود الإيزيدي من خلال القتل الجماعي والخطف والاستعباد، وسط ما وصفه بـ”الصمت الدولي المخزي”.

وطالب البابا شيخ الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان، إلى جانب المجتمع الدولي، بتكثيف الجهود للكشف عن مصير أكثر من 2500 مختطف ومختطفة ما زالوا في عداد المفقودين، داعياً إلى تشكيل محكمة مختصة بجرائم الإبادة الجماعية لمحاكمة عناصر تنظيم داعش استناداً إلى الأدلة التي جمعها فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة (يونيتاد).

وسلط البيان الضوء على استمرار معاناة النازحين، مشيراً إلى أن أكثر من 200 ألف إيزيدي ما زالوا يعيشون في مخيمات النزوح بمحافظة دهوك بعد مرور اثني عشر عاماً، في ظل ظروف إنسانية صعبة، فيما اضطر ربع المجتمع الإيزيدي إلى الهجرة خارج العراق نتيجة غياب العدالة والأمن وتردي الخدمات.

ودعا البابا شيخ إلى تعويض المتضررين تعويضاً عادلاً، والبدء الفوري بإعادة إعمار قضاء شنكال والمجمعات والقرى التابعة له، وتهيئة بيئة آمنة تكفل عودة النازحين بكرامة.

كما أشاد بإقرار قانون الناجيات الإيزيديات، مطالباً بالإسراع في تطبيقه وصرف التعويضات بعيداً عن التعقيدات الإدارية، إلى جانب توفير برامج للدعم النفسي والاجتماعي تساعد الناجين على الاندماج مجدداً في المجتمع.

وأكد أهمية حماية الحقوق الدينية للإيزيديين ضمن الدستور العراقي، ودعم المؤسسات التعليمية والدينية للحفاظ على الإرث الديني والثقافي للإيزيديين، داعياً إلى إنشاء مركز وطني أو دولي لتوثيق جرائم الإبادة وحفظ شهادات الضحايا لتبقى حاضرة في الذاكرة الوطنية والعالمية.

واختتم البابا شيخ بيانه بتوجيه الشكر إلى مؤسسات إقليم كردستان على جهودها في إنقاذ الناجين وتقديم الدعم لهم، كما أشاد بدور المنظمات الدولية والمحلية التي وقفت إلى جانب الإيزيديين، مؤكداً أن ذكرى الإبادة ستبقى دافعاً لبناء مستقبل يقوم على السلام والمساواة، ومجدداً الدعاء بالرحمة للشهداء والحرية للمختطفين والأمن لجميع أبناء الشعب.

من جانبها، أصدرت لجنة المرأة في المؤتمر القومي الكردستاني (KNK) بياناً في الذكرى الثانية عشرة لمجزرة شنكال، أكدت فيه أن ما جرى في الثالث من آب 2014 لم يكن مجرد إبادة جسدية، بل تضمن أيضاً ما وصفته بـ”الإبادة الثقافية”، من خلال استهداف النساء الإيزيديات باعتبارهن الحافظات الرئيسيات للهوية والثقافة الإيزيدية.

وقالت اللجنة إن النساء الإيزيديات تعرضن لأبشع الانتهاكات، من الخطف والاعتداءات الجنسية والتعذيب والبيع في أسواق النخاسة، فيما لا يزال مصير آلاف النساء مجهولاً حتى اليوم.

وأضاف البيان أن الإبادة الجماعية نُفذت تحت غطاء تنظيم داعش، إلا أن شنكال تواجه اليوم مخاطر جديدة في ظل الصراع الشيعي–السني، معتبرة أن هذه التحركات تندرج ضمن أهداف استراتيجية جديدة تهدف إلى فرض السيطرة على المنطقة.

وأشار البيان إلى أن شنكال تمثل منذ قرون أرضاً مقدسة للإيزيديين، وتتمتع بموقع جغرافي واستراتيجي يربط بين أجزاء شمال وجنوب وروج آفا كردستان، كما تقع ضمن محافظة الموصل التي كانت تاريخياً ساحة لصراعات بين قوى إقليمية ودولية.

وأكدت اللجنة أن إيزيدخان تجد نفسها اليوم مجدداً وسط صراعات القوى الإقليمية والدولية، مشيرة إلى أن الحكومات والبرلمانات التي اعترفت بالإبادة الجماعية لم تتخذ، باستثناء تقديم المساعدات الإنسانية، خطوات سياسية تضمن مستقبلاً آمناً للإيزيديين.

وأوضحت أن المنظمات النسائية ومنظمات المجتمع المدني في إيزيدخان تطالب بمنح شنكال وضع الإدارة الذاتية ضمن الإطار الدستوري العراقي، معتبرة أن تحقيق العدالة يتطلب الكشف عن مصير النساء المفقودات، ومحاسبة جميع المسؤولين عن الجريمة ومن ساهم في تنفيذها أو شجع عليها.

وأضافت أن الاعتراف الدولي بالإبادة الجماعية يمثل خطوة إيجابية، لكنه لم ينهِ التهديدات التي ما زالت تواجه الإيزيديين، داعية الحكومات والبرلمانات التي اعترفت بالجريمة إلى تقديم الدعم السياسي والدبلوماسي، عبر الحكومة العراقية، لضمان منح الإيزيديين إدارة ذاتية في شنكال تمكنهم من حماية أنفسهم.

وأكد البيان أن تحويل شنكال إلى منطقة ذات إدارة ذاتية سيمكن الإيزيديين من حماية أنفسهم، وممارسة شعائرهم الدينية والحفاظ على ثقافتهم بحرية، كما سيوفر للنساء الإيزيديات بيئة آمنة تتيح لهن العيش بعيداً عن الخوف.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *