خاص/المدى
تتجه الأنظار إلى الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء علي الزيدي إلى إيران، في أول محطة إقليمية بعد زيارته الأخيرة إلى واشنطن، وسط تساؤلات بشأن قدرة بغداد على الحفاظ على توازن علاقاتها مع كل من الولايات المتحدة وإيران، في ظل تصاعد التوتر بين الطرفين، وما إذا كان العراق يمتلك فرصة حقيقية للعب دور الوسيط بينهما.
وفي حديث خاص لـ(المدى)، قال الباحث في الشأن السياسي محمد نعناع إن جميع الزيارات الخارجية التي تنطلق من مبدأ تحقيق المصالح العامة للعراق “محل ترحيب”، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في قدرة رئيس الوزراء على تحقيق توازن فعلي بين واشنطن وطهران.
وأضاف نعناع أن الزيدي “لا ينبغي أن يهدر ما حققه في واشنطن خلال زيارته إلى إيران، ولا أن يخسر ما يحققه مع طهران بسبب علاقته مع الولايات المتحدة”، مشدداً على أن المطلوب هو “توازن معياري حقيقي، وليس مجرد توازن خطابي أو مجاملاتي”.
وأوضح أن نجاح السياسة الخارجية العراقية يتطلب تحديداً واضحاً لما يريده العراق من إيران، وما تريده إيران من العراق، وكذلك ما يريده العراق من الولايات المتحدة وما تريده واشنطن من بغداد، بما يجعل المصلحة العراقية أساساً في إدارة العلاقات الخارجية.
واعتبر الباحث أن العراق لم يعد يمتلك فرصة للقيام بدور الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً أن واشنطن، ولا سيما الرئيس الأميركي دونالد ترامب، “حيّدت العراق عن هذا الدور منذ اندلاع الأزمة الأخيرة”، ولم تجر أي حوارات من هذا النوع مع بغداد.
وأضاف أن الأولوية بالنسبة للعراق يجب أن تكون حماية مصالحه من تداعيات الصراع، عبر بناء تفاهمات تضمن مصالح جميع الأطراف طالما أن المصالح العراقية مصانة، داعياً إلى عدم التخلي عن هذه الاستراتيجية.
وأشار نعناع إلى أن زيارة الزيدي إلى واشنطن شهدت خطوات وصفها بالمهمة، أبرزها توجيه دعوة واضحة للشركات الأميركية للعمل والاستثمار في العراق، مبيناً أن هذه الملفات ستكون حاضرة خلال زيارة رئيس الوزراء المرتقبة إلى طهران، وهو ما يستدعي إدارة متوازنة للعلاقات مع الجانبين.
وأكد أن المطلوب من بغداد ليس المطالبة بالتوازن من واشنطن أو طهران، بل “صناعة التوازن” عبر سياسة خارجية قائمة على الندية والمصالح المشتركة، مستفيدة من الموقع الجغرافي للعراق وثرواته وفرصه الاستثمارية، بما يحول البلاد من دولة تتلقى تأثيرات الآخرين إلى طرف يمتلك أدوات التأثير.
ومن المرتقب أن يزور الزيدي العاصمة الإيرانية يومي 23 و24 تموز الجاري، قبل أن يجري جولة إقليمية تشمل تركيا والسعودية وسوريا، لبحث ملفات الطاقة والعلاقات الثنائية، في وقت تتواصل فيه تداعيات التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران وانعكاساته على أمن الطاقة في المنطقة.
وتأتي الزيارة أيضاً بعد انتقادات وجهها مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي إلى زيارة الزيدي الأخيرة لواشنطن، إذ وصفها بأنها “غير مناسبة في توقيتها”، كما اعتبر رئيس الوزراء العراقي “قليل الخبرة”.
في المقابل، كشف القيادي في تيار الحكمة الوطني صباح الصالحي أن الاستعدادات الفنية واللوجستية لزيارة طهران بدأت بالفعل، مشيراً إلى أن الوفد المرافق للزيدي سيختلف عن الوفد الذي رافقه في زيارته إلى الولايات المتحدة.
وكانت مصادر سياسية قد تحدثت عن توجه عراقي لطرح مبادرة تهدف إلى تخفيف التصعيد بين واشنطن وطهران وفتح قنوات للحوار، إلا أن الباحث محمد نعناع يرى أن نجاح العراق في المرحلة الحالية يرتبط بترسيخ مبدأ حماية مصالحه الوطنية أولاً، أكثر من الرهان على أداء دور الوسيط بين الطرفين.