عضو الكنيست تسفي سوكوت
صاحب السيادة عضو الكنيست تسفي سوكوت، دخل أول أمس بمرافقة عسكرية إلى قرية مادما الفلسطينية وحطم نصباً تذكارياً يخلد هناك سكاناً من القرية، قتل بعضهم في أثناء تنفيذ عمليات. وصل سوكوت إلى المكان مع مساعديه، حراس من حرس الكنيست وقوة عسكرية في إطار نشاط يعرف كـ “جولة نصب تذكارية”. بالفعل، لكل عمل يهودي أزعر جملة توصيفات وأسماء تبيضه. منذ زمن بعيد لم تسمع هنا سلسلة كهذه من التنديدات، بدءاً بنتنياهو الذي ندد بـ “أخذ القانون باليد” (التحية لوزير العدل الذي يدعو إلى رفض قرارات محكمة العدل العليا، يريف لفين)، وانتهاء بأعضاء من داخل حزب سوكوت نفسه. لم يوفر الناطق العسكري في الكلام القاسي واتهم سوكوت ورجاله بأنهم “عملوا بشكل كاذب وتلاعبي، دون صلاحيات وبخلاف تام مع المخطط الذي أقر”، وأضاف بأنه “لغرض حراسة الجولة، فرزت قوات من مهام عملياتية و”تعرضت للخطر دون حاجة في الوقت الذي يقع فيه الجيش الإسرائيلي تحت عبء عملياتي”.
غير أنه إلى فرز القوات لأغراض النائب سوكوت ينبغي أن نتطرق في سياق جوهري أكبر. النائب جلعاد كريف (من الديمقراطيين) روى بأن طلبات متكررة له ولرفاقه التجول في قرية قصرة رفضت بدعوى أن ليس للجيش قوات لذلك. وكتب يقول: “يتبين أن هناك قوات لمرافقة المحب لإشعال النار إلى قلب قرية فلسطينية. وبالفعل، بعد ساعات من حراسة الجيش الإسرائيلي لسوكوت في مادما، حاول جنود منع النائب عوفر كسيف (من الجبهة) زيارة عائلات فلسطينية في قصرة.
غير أن الموضوع لا يتلخص في فرز قوات انتقائي وفقاً لمفتاح سياسي، بل يجسد بالملموس سلم الأولويات الوطني: المستوطنات واحتياجاتها تسبق كل شيء. ليس مهماً كم سيحاولون غسل عقل الجمهور وإقناعه بأن المستوطنات تساهم في الأمن – الحقيقة أن الإصرار على نشر المستوطنات والبؤر والمزارع على طول الضفة الغربية وعرضها يستوجب من الجيش نشر المزيد من القوات للدفاع عنها، لحراسة محاور السير لها والتصدي للاحتكاك والعنف اللذين تنتجانه.
إن ثمن سلم الأولويات الوطني هذا اتضح في 7 أكتوبر عشية الحرب حين كان للجيش الإسرائيلي نحو 20 كتيبة في الضفة، بينما رابطت على حدود قطاع غزة قوات هزيلة أكثر بكثير، وكان في الشمال أربع حتى خمس كتائب. غير أنه لم يتم تعلم أي درس. اليوم، تنتشر في الضفة نحو 25 كتيبة أكثر مما كانت تنتشر في جبهات مثل جنوب لبنان وقطاع غزة، وثمة ثمن للعبء الملقى على منظومة الاحتياط. إسرائيل لا تحتاج المستوطنات، بل تريدها رغم ثمنها الأمني والاقتصادي الباهظ. لتغيير سلم الأولويات، ثمة حاجة لتغيير سياسي جوهري. على الجمهور في إسرائيل أن يحسم بين دولة إسرائيل والمستوطنات.
هآرتس 27/8/2026