لندن ـ «القدس العربي»: حتى في وقت كتابة هذه الكلمات.. أجمعت جُل المصادر الصحافية التي تحظى بمصداقية لا بأس بها في سوق الانتقالات الصيفية، ومن ضمنهم الموثوق الإيطالي فابريزو رومانو، على أن إدارة باريس سان جيرمان، قد أغلقت بالفعل صفقة صاحب هدف تتويج منتخب إسبانيا بكأس العالم 2026، والإشارة إلى مهاجم نادي برشلونة فيران توريس، الذي قام بتفعيل «خاصية التمرد والعصيان» في وجه الرئيس الثائر جوان لابورتا ومجلسه المعاون في النادي الكاتالوني، وذلك قبل بدء العد التنازلي لموسمه الأخير في «كامب نو»، ما دفع حامل لقب الدوري الإسباني آخر موسمين للموافقة على بيع مهاجمه البالغ من العمر 26 عاما، مقابل رسوم تحويل يُقال إنها لامست الـ50 مليون يورو، بعد اعتراض البرسا على العرض الباريسي الأول الذي قُدرت قيمته بنحو 40 مليون بنفس العملة، والمثير للجدل، أن هذا الاستغناء جاء بعد التصديق على خروج الجلاد البولندي العجوز روبرت ليفاندوفسكي، بعدم الموافقة على تمديد عقده إلى ما بعد الصيف الجاري، لينتهي به المطاف بالذهاب إلى شيكاغو فاير، الناشط في دوري الميجور ليغ الأمريكي في صفقة انتقال حر، ليبقى السؤال الذي يراود الملايين من عشاق برشلونة في كل أرجاء العالم في هذه الأثناء هو.. كيف سيتجاوز المدرب الألماني هانسي فليك إشكالية النقص العددي الحاد في مركز المهاجم رقم (9)؟ في الموسم الجديد؟ هذا ما سيجيب عليه التقرير التالي.
التحديث الأخير
كما أشرناه في المقدمة، فإن كل المؤشرات تظهر أنه بات على بعد خطوة من ارتداء قميص حامل لقب دوري أبطال أوروبا آخر موسمين، وهذا الأمر حدث بسبب اختلاف وكيل أعمال مهاجم مانشستر سيتي السابق مع المسؤولين في النادي بشأن الأمور المادية في عقده الجديد، لدرجة أن بعض المصادر المقربة من النادي، تؤكد أن الرئيس لابورتا وأصحاب القرار، تلقوا إشارات واضحة برغبة اللاعب في الرحيل، وبناء عليه قرر مدرب المنتخب الألماني السابق عدم انضمامه إلى المعسكر الاستعداد للموسم الجديد، ليأخذ وقته في توفيق أوضاعه وعقده الجديد مع أثرياء عاصمة النور والأناقة، وذلك بعد استقرار الإدارة على بيعه لمن يدفع 50 مليون يورو، لرغبة لابورتا في ضرب عصفورين بحجر واحد من هذه الصفقة، منها عدم تفعيل البند الذي يتيح لمانشستر سيتي، الحصول على مبلغ لا يقل بأي حال من الأحوال عن 10 ملايين يورو، وذلك بحسب الاتفاق المبرم بين الناديين حين تمت صفقة انتقاله من ملعب «الاتحاد» إلى «كامب نو» عام 2022 مقابل 55 مليون يورو، والذي يلزم النادي الكاتالوني بدفع 10 ملايين للنادي الإنكليزي، حال قام بتجديد عقده مع البلو غرانا، والثاني الحصول على أعلى عائد مادي من بيع صاحب هدف تتويج لا روخا بالمونديال الأمريكي، بعد التحفظ على العرض الأول الذي لم يتخط حاجز الـ40 مليون شاملة المتغيرات على العقد، وهذه الدراما، تأتي بالتزامن مع استمرار المسلسل التركي الغامض حول مستقبل وصيف بطل العالم جوليان ألفاريز مع ناديه أتلتيكو مدريد، بعد الرفض القاطع الذي أظهرته الإدارة، في أول رد على محاولات برشلونة لضم مهاجم السيتي السابق إلى مشروع المدرب هانسي فليك.
وتقول أحدث التقارير الواردة من داخل معقل الهنود الحمر، إن ألفاريز عاد بالفعل إلى مقر تدريبات الفريق منتصف الأسبوع الماضي، لكن مواطنه المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني وجُل لاعبي الفريق كانوا يتمتعون بإجازة قصيرة بعد جولة تحضيرية للموسم الجديد تضمنت مباراتين وديتين ضد مانشستر يونايتد في السويد ومانشستر سيتي في كوريا الجنوبية، وسط توقعات أن يحدث اللقاء الأول بين ألفاريز ومدرب الفريق هذا الأسبوع، وذلك لتكرار ما قال في مقابلته الشهيرة مع شبكة «إي إس بي إن»، بشأن رغبته في البحث عن تحد جديد بعد عودته من المونديال، لكن الشيء المؤكد أن الرد سيأتي مطابقا للتصريحات الصادمة التي أدلى بها الرئيس التنفيذي أنخيل غيل مارين الشهر الماضي، بأن النادي لن يناقش فكرة الاستغناء عن جوليان، بأقل من 200 مليون يورو، وهو المبلغ الذي يتعامل معه برشلونة على أنه «استثمار في البورصة»، أو كما تصفه الصحف والمواقع المقربة من النادي بـ «التقييم الذي لن يصل إليه اللاعب أبدا»، في إشارة واضحة إلى صعوبة وربما استحالة إقدام برشلونة على دفع هذا المبلغ لشراء عقد ألفاريز من القطب الثاني للعاصمة مدريد، إلا إذا حدثت انفراجة غير متوقعة بعد اللقاء المنتظر بين صاحب الشأن واللوتشو، أو اضطرت إدارة الهنود الحمر للرضوخ في آخر أيام وساعات الميركاتو، بالموافقة على بيعه بنفس المقابل المادي الذي دفعه الأتلتي لشراء عقده من مانشستر سيتي -100 مليون- أو أكثر أو أقل قليلا شاملة المتغيرات على ما يقدمه اللاعب طوال فترة عقده مع فريقه الإسباني.
حلول
أخرى
من يتابع وسائل الإعلام الكاتالونية في الأيام والساعات القليلة الماضية، بدأ يلاحظ الترويج لفكرة «الخطة بي»، التي ترتكز على اقتراحين، الأول هو البحث عن بديل آخر بنفس المواصفات التي يبحث عنها فليك في مركز المهاجم رقم (9) في الموسم الجديد، لعل أبرزهم من الناحية النظرية وعلى الورق، القناص النيجيري فيكتور أوسمين، الذي يُقال إنه يتصدر قائمة المرشحين لملأ الفراغ الذي سيتركه ليفاندوفسكي وتوريس، في حال فشلت كل محاولات إطلاق سراح جوليان ألفاريز من معقل الهنود الحمر، لكن نفس المصادر الكاتالوني، تجمع على أن الإدارة لم تتواصل مع وكيل أعمال النسر النيجيري، الذي لعب دورا محوريا في انتقاله المثير للجدل من نابولي الإيطالي إلى غالطة سراي التركي مقابل 75 مليون يورو، في وقت كان يحظى فيه باهتمام عمالقة الدوري الإنكليزي الممتاز وأوروبا، وتشمل قائمة البدلاء المرشحين لتجديد دماء هجوم برشلونة في الموسم الجديد، مهاجم نادي فرانكفورت جونثان بودكاردت، كخيار مناسب بالنسبة لفليك، إذا كان يبحث عن مهاجم بإمكانه التسجيل وصناعة الأهداف، كلاعب بإمكانه التسجيل من أنصاف الفرص داخل منطقة الجزاء، وفي نفس الوقت يتمتع بالقوة البدنية اللازمة ليكون «محطة» يرتكز عليها الفريق عندما يبدأ في تكثيف الغارات الهجومية على دفاعات الخصوم، لكن مشكلته وفقا لشبكة «ذا أتلتيك»، ليس الاختيار المثالي للجودة التي يريدها فليك في هجوم البرسا في فترة ما بعد ليفا وتوريس، ونفس الأمر ينطبق على الدولي الكوسوفي فيسنيك أسلاني، الذي يتمتع بنفس مواصفات هجام فرانكفورت، لكن مشكلته التي قد تؤثر بشكل سلبي على سمعته في سوق اللاعبين، هي تراجع لايبزيغ عن ضمه من هوفنهايم، لما وصف بالمخاوف الطبية، أو قد تتوجه الأنظار نحو مهاجم فياريال جورج ميكوتادزه، الذي ظهر بمستوى فاق التوقعات في أول موسم بعد قدومه من ليون الفرنسي، بتسجيل 13 هدفا وتقديم 6 تمريرات حاسمة، كخامس أكثر لاعب تأثيرا على مستوى خط الهجوم في الليغا الموسم الماضي بعد كيليان مبابي، ولامين يامال، وفيدات موريكي، وفينيسيوس جونيور، كمؤشر على أن الشاب العشريني الجورجي المولود في فرنسا، في طريقه للوصول إلى مرحلة الذروة في مشواره الاحترافي، وقد يكون البديل الإستراتيجي بالنسبة لفليك من أجل التخلص من صداع المهاجم رقم (9).
أما الخيار الآخر، فهو التفكر خارج الصندوق كما فعل بيب غوارديولا في السنوات الخوالي مع برشلونة، حين أعاد توظيف البرغوث ليونيل ميسي داخل المستطيل الأخضر، من مجرد جناح أيمن مخيف، إلى ظاهرة في مركز المهاجم الوهمي، وذلك في وجود السلطان زلاتان إبراهيموفيتش في الموسم التالي لأول ثلاثية حققها البرسا في تاريخه موسم 2008-2009، وهي الحيلة التي قد يلجأ إليها هانسي فليك، في حال فشلت كل محاولات التوقيع مع مهاجم جديد بالمواصفات المطلوبة في المشروع، بالرهان على نجم الفريق لامين يامال في مركز المهاجم الوهمي، تماما كما تنبأ في مقابلة سابقة مع صحيفة «إل باييس»، بأنه بدأ يستعد للتأقلم على مركزه المستقبلي، باللعب كمهاجم أو مهاجم وهمي (9.5)، قائلا بالنص: «أعرف أنني في نهاية المطاف سألعب في عمق الملعب، حين ألعب على الجناح، يسهل على المنافسين بمراقبتي بثلاثة لاعبين، لكن عندما ألعب في العمق، تكون الأمور أصعب عليهم»، لذا لن تكون مفاجأة إذا اعتمد عليه في نفس مركز ليونيل ميسي القديم، أو قام بتوظيف واحد من هؤلاء داني أولمو، أو فيرمين لوبيز، أو رافينيا، أو أنتوني جوردون أو كريم أديمي في مركز المهاجم الوهمي، ولو بالتناوب مع لامين يامال في نفس المركز، أو تصدق التوقعات، بأن اليافع المصري حمزة عبد الكريم سيكون له دور مع الفريق في مرحلة ما في الموسم الجديد، لكن في كل الأحوال، سيكون من الصعب تجاهل حقيقة، بأن فليك في حاجة ماسة لبديل بإمكانه تسجيل ولو نصف الأهداف التي كان يسجلها ليفاندوفسكي على مدار الموسم، والتي كانت تتراوح بين 35 و40 هدفا في الموسم، والهدف الرئيسي والمفضل بالنسبة للجميع هو جوليان ألفاريز، لكن صعوبة التوقيع معه قد تدفع النادي لتفعيل «خطة بي»، سواء بالتوقيع مع أحد المرشحين الآخرين، أو بالحلول المختلفة من الأسماء المتاحة في الوقت الحالي.