بعد تردده تجاه إيران وانتقاده إسرائيل.. فانس يواجه حملة منسقة لتشويه سمعته


لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا أعدته ناتالي إليسون قالت فيه إن السكاكين باتت مشرعة ضد نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، وهي هجمات غير عادية في كثافتها، وتأتي في وقت يستعد فيه فانس لاتخاذ قراره بشأن خططه لعام 2028.

ووصلت الحملة ضده ذروتها على منصات التواصل الاجتماعي، وهي انتقادات يقول حلفاؤه إنها تبدو جزءا من محاولة منسقة لتشويه سمعته سياسيا.

وتبنى منتقدوه شعار “لن ننتخب فانس أبدا”، وأغرقوا وسائل التواصل الاجتماعي، لا سيما خلال الأسبوع الماضي، بهجمات تضمنت مزاعم بأن فانس “غير مؤهل” لمنصب نائب الرئيس بسبب جهوده للتفاوض على اتفاق سلام مع إيران. وادعوا، دون دليل، أن فانس يتخذ قرارات سياسية لا يدعمها الرئيس دونالد ترامب، وقارنوه بالرئيس السابق باراك أوباما والسناتور المستقل عن ولاية فيرمونت بيرني ساندرز.

تبنى منتقدوه شعار “لن ننتخب فانس أبدا”، وأغرقوا وسائل التواصل الاجتماعي بهجمات تضمنت مزاعم بأن فانس “غير مؤهل” لمنصب نائب الرئيس بسبب جهوده للتفاوض على اتفاق سلام مع إيران

وقالت الصحيفة إن العداء العلني المستمر من داخل حزب فانس نفسه يختلف عما واجهه نواب رؤساء آخرون منذ عقود، سواء من حيث الحدة أو التوقيت المبكر، أي قبل عامين من اختيار الحزب لمرشحه الرئاسي القادم.

ويرى مراقبون أن الطابع غير المألوف لهذه الحملة مرتبط بالدور المحوري الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي في الخطاب السياسي الراهن، فضلا عن أهمية اختيار الجمهوريين لمرشحهم الرئاسي الجديد بعد ترامب، وفقا لما يقوله حلفاء فانس ومنتقدوه.

ونقلت الصحيفة عن مقربين من نائب الرئيس قولهم بأن الفريق السياسي لفانس لا يزال يقلل من شأن الهجوم الإلكتروني وتأثيره على الناخبين الجمهوريين، معتقدا أن العديد من هذه الهجمات ليست عفوية، وهو رأي يؤيده شخصان آخران مطلعان على استراتيجية فانس.

إلا أن حلفاء فانس مدركون للهجمات الإلكترونية ويراقبونها عن كثب، لكن فريقه يقول إن هذه الانتقادات ترسل إشارة إلى القاعدة المحافظة مفادها أن الجمهوريين التقليديين والمعارضين الذين يصنفونهم بالمحافظين الجدد يكرهون فانس. ويقولون إن ذلك قد يعزز موقفه في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في نهاية المطاف.

ويرى ستيف كورتيس، المعلق المحافظ المؤيد لفانس: “تشكل أصوات النخبة السياسية في واشنطن ضجيجا صاخبا على الإنترنت، لكنها لا تمثل بأي حال من الأحوال آراء الناخبين الجمهوريين”.

وترى الصحيفة أن فانس، الذي يتبنى نهجا سياسيا شعبويا ومتشككا من الحروب الخارجية، لا يزال المرشح الأوفر حظا في استطلاعات الرأي للانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري لعام 2028. ومع ذلك، فقد اكتسب وزير الخارجية ماركو روبيو، المفضل لدى العديد من الجمهوريين التقليديين ذوي التوجهات التجارية، زخما في الأشهر الأخيرة، على الرغم من إصرار روبيو على دعمه لفانس إذا ترشح.

وتعلق الصحيفة أن فانس كان هدفا للهجوم داخل الحزب الجمهوري، حتى قبل أن يختاره ترامب نائبا له. ففي ذلك الوقت، ضغط مانحون متشددون وشخصيات إعلامية محافظة على ترامب لرفض اختيار فانس لصالح روبيو أو دوغ بيرغم، وزير الداخلية الحالي.

وتظهر استطلاعات رأي الناخبين الجمهوريين أن شعبية فانس داخل الحزب تقارب شعبية ترامب. وقد تذبذبت حدة الانتقادات من بعض الجمهوريين، لا سيما فيما يتعلق بآراء فانس في السياسة الخارجية، منذ بداية ولاية ترامب الثانية. وبلغت الانتقادات ذروتها الأولى في الخريف، عندما صور المحافظون الجدد والناشطون المؤيدون لإسرائيل فانس بأنه معاد للسامية لتعاطفه مع شخصيات أعربت عن تشكيكها في علاقة الولايات المتحدة بإسرائيل.

وفي الفترة الأخيرة، تصاعدت الهجمات مجددا بعد أن أجرى فانس مقابلة استمرت قرابة ثلاث ساعات في 15 تموز/يوليو على بودكاست جو روغان واسع الانتشار.

وخلال المقابلة، قدم فانس نفسه بأنه “معتدل عقلاني” في النقاش الدائر حول العلاقات الأمريكية الإسرائيلية. كما استشهد بتقرير حديث لمجلة “تايم” حول عملية تأثير مؤيدة لإسرائيل على الإنترنت يديرها مسؤول سابق في حملة ترامب، حيث قال فانس إنه يتعرض من خلالها لهجوم “بطرق غير نزيهة” من قبل مؤثرين مدفوعي الأجر. وقال فانس لروغان: “كما تعلم، ردي على ذلك هو: “حسنا، اذهبوا إلى الجحيم”، وسأفعل ما يجب علي فعله من أجل الشعب الأمريكي. أنا أمثل الأمريكيين أولا، وهذه هي الطريقة التي حاولت بها أداء هذه الوظيفة”.

وقد انفجر المحافظون المؤيدون لإسرائيل غضبا، حيث أظهر تحليل أجرته صحيفة “واشنطن بوست” لمنشورات المؤثرين المحافظين على منصة إكس أن الانتقادات الموجهة لفانس ارتفعت بشكل حاد فور ظهوره في بودكاست روغان.

أظهر تحليل أجرته صحيفة “واشنطن بوست” لمنشورات المؤثرين المحافظين على منصة إكس أن الانتقادات الموجهة لفانس ارتفعت بشكل حاد فور ظهوره في بودكاست روغان

وتوالت المنشورات الناقدة من معلقين بارزين، من بينهم بن شابيرو ومارك ثيسن وباتيا أونغار سارغون، بالإضافة إلى مؤثرين يمينيين على الإنترنت ومستخدمين مغمورين على منصة إكس، والذين سرعان ما لاقت منشوراتهم المناهضة لفانس رواجا واسعا.

فيما أشارت ملفات بعض المستخدمين الذين تعهدوا بمعارضة فانس ودعم روبيو في انتخابات 2028 الشخصية بقوة إلى أنهم ليسوا ناخبين أمريكيين، بل يقيمون في دول أخرى.

وقال أحد المقربين من فانس: “من الواضح لأي شخص يتمتع بمعدل ذكاء أعلى من 70” أن وابل الهجمات كان “مزيفا تماما، وربما منسقا إلى حد ما”. وأضاف المصدر نفسه أن تصاعد الانتقادات على الإنترنت “لم ينعكس في أي بيانات تتعلق بصورة فانس بين ناخبي الحزب الجمهوري، والتي تتطابق حاليا تماما مع صورة الرئيس ترامب”. وتابع: “لو كانت هذه الانتقادات عفوية أو حقيقية أو فعالة، لكانت شعبية فانس بين الناخبين الجمهوريين قد تراجعت بشكل حاد خلال الأشهر التسعة الماضية، منذ أن بلغت الانتقادات الحادة ذروتها. وهذا لم يحدث”.

وقال متحدث باسم نائب الرئيس إن تركيز فانس منصب بالكامل على “الدفاع عن أجندة الرئيس وتحقيق مكاسب للشعب الأمريكي”، وأنه لا يكترث لوسائل التواصل الاجتماعي.

وقد رد حلفاء فانس علنا على بعض الهجمات، مشيرين أحيانا إلى اللغة الشائعة المستخدمة بين من ينشرون الإهانات. ونشر جون شويب، أحد مؤيدي فانس وكبير مستشاري مشروع المبادئ الأمريكية، والذي عمل في لجنة التجارة الفدرالية التابعة لترامب حتى مطلع هذا العام، رسما بيانيا على منصة إكس الأسبوع الماضي يظهر ثبات شعبية نائب الرئيس بين الجمهوريين رغم “حملة معادية لفانس”. وسرعان ما تلقى منشوره عشرات الردود من حسابات لا تتابعه، جميعها تهاجم فانس. ووصف شويب ردود الفعل بأنها غريبة، إذ لم تتم مشاركة منشوره من قبل أي حسابات ذات عدد متابعين كبير.

وقال شويب: “موسم الانتخابات التمهيدية – أعتقد أنه سيبدأ قبل انتخابات التجديد النصفي هذا العام”، مضيفا أن منتقدي فانس “يحاولون خلق انقسام وفصله عن الرئيس”.

وقال شويب: “سيحاول بعض الأشخاص داخل هيكل الحزب، وفي صفوف المؤثرين، التقليل من شأنه على أمل ظهور منافس لهزيمته، وهذا ما نشهده بالفعل. لكن الأمر مدبر تماما”.

وأضافت الصحيفة أن التركيز الشديد على نائب الرئيس أمر غير معتاد، فلم يواجه مايك بنس، أول نائب للرئيس ترامب، ردود فعل عنيفة من الجمهوريين إلا في الأسابيع الأخيرة من ولايته، حيث ألقى الرئيس ومؤيدوه باللوم عليه لتقاعسه عن اتخاذ إجراءات لقلب نتائج انتخابات عام 2020. وقبل ذلك، كان بنس يحظى بشعبية واسعة بين الجمهوريين، ولم تجرؤ سوى قلة من المحافظين البارزين على انتقاده بشدة.

وخلال فترة طويلة من توليها منصب نائب الرئيس، واجهت كامالا هاريس نوعا من القلق بشأن الخلافة، مشابها لما يحيط الآن بفانس. فقد تساءل المانحون الديمقراطيون والاستراتيجيون والمعلقون عما إذا كانت شعبيتها المتدنية وأداؤها السياسي غير المتزن ومشاكلها الإدارية، التي تم الإبلاغ عنها على نطاق واسع، تؤهلها لتولي منصب الرئيس، وهو قلق بالغ الأهمية نظرا لتقدم الرئيس جو بايدن في السن.

لكن ثمة اختلافات جوهرية، إذ يواجه فانس ثورة أيديولوجية علنية من شخصيات بارزة داخل التحالف المحافظ. في المقابل، تركزت الانتقادات الموجهة لهاريس عموما على الكفاءة والقدرة على الفوز بالانتخابات، مع توجيه انتقادات لما اعتبره النقاد تصريحات خاطئة وهفوات. ولم يطالب سوى عدد قليل من الشخصيات الديمقراطية البارزة علنا بإقالة بايدن لها.

وأقر مارك شورت، الذي شغل منصب رئيس طاقم بنس في البيت الأبيض، بأن الهجمات على فانس أشد بكثير مما تحمله بنس طوال أربع سنوات تقريبا في منصبه، على الأقل حتى انقلب عليه ترامب في نهاية ولايته. ومع ذلك، كان بنس مصرا طوال تلك الفترة على عدم إظهار أي اختلاف بينه وبين ترامب، حتى أمام الموظفين أو غيرهم من أعضاء مجلس الوزراء، كما قال شورت.

وأشار إلى أن فانس قد أبدى في بعض الأحيان وجهة نظر مختلفة بشأن الحرب مع إيران. وقد أكد ترامب أن فانس من “الناحية الفلسفية مختلف بعض الشيء” عنه عندما يتعلق الأمر بإيران، و”ربما كان أقل حماسا” لخوض الحرب، على الرغم من أن فانس قد أعرب علنا عن دعمه لقرارات ترامب.

وقال شورت: “أعتقد أن هناك اختلافا في الطريقة التي أوضح بها الفريق الحالي اختلافاتهم السياسية. لذلك أعتقد أن هذا يخلق مزيدا من التدقيق عندما تفعل ذلك”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *