بعد أكثر من عقدين.. متحف الأنبار يستعيد ذاكرة المحافظة بـ530 قطعة أثرية


الأنبار/ستار شافعي

بعد أكثر من عقدين على توقفه عاد متحف الأنبار إلى استقبال الزائرين مع إعادة أكثر من 530 قطعة أثرية وتراثية من المتحف العراقي في بغداد في خطوة لإحياء الذاكرة الحضارية للمحافظة وإبراز إرثها الممتد عبر عصور مختلفة فيما أكدت حكومة الأنبار وجود خطط لإنشاء متحف حضاري جديد وتوسيع العمل الأثري بالتنسيق مع وزارة الثقافة والبعثات الدولية.

وقال محافظ الأنبار عمر مشعان دبوس، في كلمة له خلال مؤتمر افتتاح المتحف حضره مراسل «المدى»، إن المناسبة تمثل لحظة مهمة لاستعادة جزء من ذاكرة المحافظة بعد أكثر من عقدين على توقف المتحف مؤكداً أن “إعادة افتتاحه تعيد صفحات من التاريخ الحضاري للأنبار إلى الحاضر لتبقى شاهدة أمام الأجيال المقبلة”

وأضاف دبوس أن العراق والأنبار خصوصاً مرا بسنوات قاسية من الإرهاب والحرب وعدم الاستقرار ما أدى إلى تضرر المتحف وتوقفه، مبيناً أن الأنبار وبعد استعادة أمنها وإعادة إعمار مدنها تعود اليوم لاستعادة ذاكرتها الحضارية.

وأشار إلى أن أكثر من 530 قطعة أثرية وتراثية أعيدت من المتحف العراقي في بغداد إلى متحف الأنبار وتمتد إلى أربع حقب مختلفة تبدأ من عصور ما قبل التاريخ مروراً بالعصور التاريخية والإسلامية وصولاً إلى الموروث التراثي الحديث معتبراً أن هذه القطع تعيد لهذه الأرض صفحات من قصتها الطويلة

وتابع أن وزارة الثقافة بمختلف عناوينها قدمت دعماً لإعادة القطع الأثرية التي كانت محفوظة في المتحف الوطني العراقي، مؤكداً أن العمل جرى على إعادة القطع بعد استكمال الترتيبات الخاصة بالمبنى.

ولفت دبوس إلى أن الخطط المقبلة تتضمن إنشاء متحف جديد للأنبار يعبر عن هويتها الحضارية والتراثية والأثرية والتاريخية، مبيناً أن المحافظة تمتلك آلاف المواقع الأثرية والتراثية بينها مواقع مكتشفة وأخرى لم تُكتشف بعد.

وأوضح أن هناك تنسيقاً مع وزارة الثقافة والبعثات الدولية المتخصصة في مجال التنقيب والآثار، بهدف تطوير العمل الأثري في المحافظة، وصولاً إلى إنشاء متحف حضاري بهوية أنبارية متكاملة.

ودعا محافظ الأنبار أبناء المحافظة والجامعات إلى زيارة المتحف مؤكداً أن المكان يمثل جزءاً مهماً من هوية الأنبار ومشدداً على ضرورة تقديم جميع التسهيلات للزائرين بالتزامن مع العمل على تطوير المبنى الحالي وإنشاء متحف جديد في موقع آخر مستقبلاً.

من جانبه، قال المتحدث باسم حكومة الأنبار مؤيد الدليمي، خلال حديثه لـ«المدى»، إن افتتاح متحف الأنبار يمثل مدعاة فخر لأهالي المحافظة، مع عودة نحو 530 قطعة أثرية إلى المتحف من العاصمة بغداد، تعود إلى عصر فجر السلالات مؤكداً أن ذلك يعكس عمق الأنبار التاريخي والأثري.

وأضاف الدليمي أن عمليات التنقيب كشفت عن أكثر من 1400 موقع أثري في المحافظة مشيراً إلى أن مدناً مثل هيت والقائم تمتلك شواهد تاريخية وأثرية تؤكد قِدمها وأهميتها.

وأوضح أن محافظ الأنبار قدم دعماً كبيراً لإعادة افتتاح المتحف مبيناً أن هناك توجهاً لإنشاء مدينة ثقافية متكاملة تضم متاحف تاريخية وحضرية وأثرية إلى جانب مرافق تعنى بالثقافة والتراث.

وأشار إلى أن السنوات المقبلة ستشهد افتتاح المزيد من المتاحف والمواقع الأثرية، بما يسهم في إبراز الهوية التاريخية للمحافظة وتعزيز حضورها كوجهة سياحية وثقافية.

وقال المتخصص في الشأن التاريخي محمد أزهد خلال حديثه لـ(المدى)إن إعادة افتتاح متحف الأنبار تمثل خطوة مهمة في مسار استعادة الذاكرة التاريخية والحضارية للمحافظة، مؤكداً أن أهمية المتحف لا تقتصر على حفظ وعرض المقتنيات الأثرية والتراثية، وإنما تتجاوز ذلك إلى تعزيز الوعي بالتاريخ المحلي والتعريف بالمراحل الحضارية المتعاقبة التي شهدتها الأنبار.

وأضاف أزهد أن إعادة أكثر من 530 قطعة أثرية وتراثية إلى المتحف تمثل أهمية علمية وثقافية كبيرة، لما تتيحه من فرصة أمام أبناء المحافظة والباحثين والمهتمين للاطلاع على نماذج مادية توثق جانباً من تاريخ الأنبار، ولا سيما في ظل تنوع الفترات التاريخية والحضارية التي تمثلها هذه المقتنيات.

وأشار إلى أن وجود أكثر من 1400 موقع أثري مكتشف في عموم المحافظة يعكس حجم وتنوع الموروث الحضاري الذي تختزنه الأنبار، الأمر الذي يتطلب تكثيف جهود التنقيب الأثري والتوثيق العلمي، إلى جانب وضع آليات فاعلة لحماية المواقع الأثرية من الإهمال والتجاوزات والعوامل التي قد تهدد سلامتها.

وأوضح أزهد أن تطوير المتحف الحالي والعمل على إنشاء متاحف جديدة، بالتوازي مع ربطها بالمواقع الأثرية المنتشرة في المحافظة، يمكن أن يشكل أساساً لتطوير السياحة الثقافية والأثرية في الأنبار فضلاً عن إتاحة بيئة أكثر فاعلية للبحث العلمي والدراسة الأكاديمية.

ودعا إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات الثقافية والجامعات والمراكز البحثية والبعثات الأثرية المتخصصة وتوفير الدعم اللازم لأعمال التنقيب والتوثيق والدراسة إلى جانب إشراك المجتمع المحلي في جهود حماية الموروث الحضاري بما يضمن انتقال هذا الإرث إلى الأجيال المقبلة بوصفه جزءاً أساسياً من هوية الأنبار وتاريخ العراق.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *