بعثات دبلوماسية تتريث بالعودة إلى بغداد ومخاوف أمنية تعمّق عزلة العراق!


 

متابعة/المدى
رغم مرور أكثر من أسبوعين على صمود الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، ما تزال العديد من البعثات الدبلوماسية الأجنبية والعربية التي غادرت العراق سابقاً مترددة في العودة إلى بغداد، وفق ما أكدته مصادر في وزارة الخارجية العراقية، مشيرة إلى أن عدداً من السفارات التي سحبت سفراءها وموظفيها وأسرهم لم تُعد معظم كوادرها حتى الآن.

وبحسب المصادر فإن هذا التريث لا يقتصر على البعثات الدبلوماسية فقط، بل يشمل أيضاً بعثات علمية وبحثية أجنبية تعمل في مجالات التنقيب عن الآثار والتعليم والطاقة والصحة، والتي غادرت البلاد مع اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي بطلب من دولها، ولم تعد حتى الآن، وسط مؤشرات على عدم قرب عودتها في ظل استمرار المخاطر الأمنية.

وتشير التقديرات إلى أن المخاوف ترتبط باستمرار التهديدات الصادرة عن الفصائل المسلحة المعروفة بـ”المقاومة الإسلامية في العراق” تجاه رعايا الدول المنخرطة أو الداعمة للحرب على إيران، وفق تصنيفات غير واضحة للدول المستهدفة، باستثناء الولايات المتحدة.

ويرى مراقبون أن استمرار هذا الوضع ينذر بتداعيات خطيرة قد تقود إلى تعميق عزلة العراق دولياً، وإضعاف صورة الدولة مقابل تصاعد نفوذ الفصائل المسلحة، خصوصاً بعد تسجيل هجمات سابقة استهدفت بعثات دبلوماسية، من بينها هجوم بطائرات مسيّرة على فندق الرشيد في بغداد، الذي يضم وفوداً دبلوماسية، إضافة إلى مركز دعم دبلوماسي قرب مطار بغداد.

وقال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية العراقية إن السفارة الأميركية ومعظم السفارات الأوروبية تعمل حالياً بحد أدنى من الموظفين، وغالبيتهم من الكوادر العراقية، فيما توقفت العديد من البعثات عن استقبال المراجعين بشكل مباشر، وتعتمد على الأنظمة الإلكترونية في إنجاز المعاملات.

وأضاف المصدر أن التطمينات الحكومية والجهود الإعلامية لمنع مغادرة البعثات لم تحقق النتائج المرجوة، مشيراً إلى أن عودة هذه البعثات تبدو مرتبطة بشكل مباشر بانتهاء الحرب واستقرار الوضع الأمني، معتبراً أن حجم الوجود الدبلوماسي الحالي هو الأدنى منذ نحو 20 عاماً.

وأوضح أن أي عودة محتملة مرهونة بمدى استقرار الهدنة وعدم تجدد التوترات، محذراً من أن أي انهيار أمني قد يدفع الفصائل مجدداً إلى تهديد البعثات الأجنبية.

في السياق السياسي، اعتبر عضو مجلس النواب العراقي عامر الفائز خلال حديث تابعته (المدى) أن مغادرة البعثات الأجنبية لا تخدم مصلحة العراق، بل تساهم في زيادة العزلة الدولية والإقليمية، مؤكداً أن الوضع الأمني يشهد تحسناً نسبياً مع تراجع وتيرة الحرب واستمرار الجهود الدبلوماسية لإنهاء التوتر في المنطقة.

وأضاف الفائز أن الحكومة والقوى السياسية في العراق تعمل على تعزيز دور البلاد إقليمياً ودولياً، وليس عزله عن محيطه، مشيراً إلى أن انسحاب بعض البعثات لم يقتصر على العراق، بل شمل دولاً أخرى في المنطقة بفعل تداعيات الحرب.

من جانبه، كان وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين قد أكد في تصريحات سابقة أن الهجمات على البعثات الأجنبية أثرت سلباً على سمعة العراق، مشدداً على التزام الحكومة بحماية هذه البعثات ومنع تكرار الاعتداءات، مع السعي لإبعاد البلاد عن تداعيات الصراع الإقليمي.

كما أشار مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي إلى اتخاذ إجراءات أمنية مشددة لحماية السفارات، إلا أن هذه الإجراءات لم تمنع استمرار عمليات الانسحاب، حيث انتقلت بعض البعثات إلى أربيل قبل مغادرة العراق بشكل كامل.

بدوره، حذر رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان من أن الاعتداء على البعثات الدبلوماسية يمثل خرقاً للقانون الدولي وقد يترتب عليه عقوبات سياسية واقتصادية، لافتاً إلى أن القانون العراقي يصنف هذه الأفعال ضمن الجرائم الإرهابية التي قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.

ويرجح باحثون في الشأن السياسي أن عودة البعثات الأجنبية قد تكون متأخرة، في ظل استمرار المخاوف الأمنية وتداخلات الفصائل في المشهد السياسي والأمني، ما يجعل العراق أمام تحدٍ حقيقي يتعلق بالسيادة والاستقرار ومخاطر العزلة الدولية.

 



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *