برعاية منظمة تضامن الشعوب.. القاهرة تجمع إعلاميي الجنوب


القاهرة / المدى

احتضنت العاصمة المصرية القاهرة، في 29 تموز/يوليو 2026، أعمال المؤتمر العام الثالث لاتحاد الإعلاميين الأفريقي الآسيوي، بمشاركة إعلاميين وصحفيين وأكاديميين وممثلي مؤسسات إعلامية من 23 دولة، تحت شعار «إعلام يوحد الشعوب»، في حدث ركز على مستقبل الإعلام المهني في ظل التحولات السياسية والتكنولوجية المتسارعة، وانتهى بإقرار توسيع الاتحاد ليضم إعلاميي أمريكا اللاتينية، وانتخاب هيئة قيادية جديدة للدورة المقبلة.

وجاء انعقاد المؤتمر برعاية منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية، وسط نقاشات تناولت تأثير الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي في العمل الإعلامي، والتحديات التي تفرضها الأزمات الدولية، وتنامي حملات التضليل، ودور الإعلام في حماية الحقيقة وتعزيز ثقافة السلام والحوار بين الشعوب.

وافتتحت أعمال المؤتمر بعزف السلام الجمهوري المصري، أعقبه عرض فيلم وثائقي استعرض مسيرة منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية واتحاد الإعلاميين، ودورهما في دعم التعاون الإعلامي والثقافي بين شعوب الجنوب.

وشهدت الجلسة الرئيسة ندوة بعنوان «الإعلام في مناطق الصراع»، بمشاركة إعلاميين وخبراء من فلسطين والسودان ولبنان واليمن وسوريا والصومال والعراق، ناقشوا التحديات التي تواجه العمل الصحفي في مناطق النزاعات، وسبل حماية الصحفيين، ومواجهة خطاب الكراهية والتحريض، والتصدي لحملات التضليل الإعلامي، مع التأكيد على الالتزام بالمعايير المهنية والموضوعية في نقل الوقائع.

وخلال الندوة، استعرض الكاتب والإعلامي هفال زاخويي، من إقليم كردستان العراق، واقع الإعلام في العراق والإقليم، متناولاً المراحل التي مر بها منذ عام 2003، ومؤكداً أهمية التجربة العراقية والكردية في المجال الإعلامي. كما دعا إلى تبني نهج الوسطية والاعتدال والخطاب المتزن والإنساني، بما يسهم في تقريب وجهات النظر وتعزيز الحوار.

وفي الجلسة الافتتاحية، أكد رئيس الاتحاد أهمية توحيد جهود الإعلاميين لمواجهة التحديات المشتركة التي تواجه المهنة، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الإعلامية في دول الجنوب. من جهته، شدد سكرتير عام منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية، الدكتور محمد إحسان، على أن العالم يمر بمرحلة دقيقة تتطلب إعلاماً مهنياً ملتزماً بالحقيقة والمصداقية والموضوعية، محذراً من تحول وسائل الإعلام إلى أدوات للدعاية أو أبواق للسلطات، ومؤكداً أن الإعلام الحر يمثل أحد أهم أدوات الدفاع عن حقوق الشعوب وقضاياها العادلة.

بدوره، قال رئيس منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية، السفير محمد العرابي، إن المنظمة تواصل أداء رسالتها في تعزيز التضامن بين شعوب أفريقيا وآسيا، ورعاية المبادرات الفكرية والثقافية والإعلامية، مؤكداً أن الإعلام يشكل ركناً أساسياً في مواجهة التحديات المشتركة، والدفاع عن قضايا السلام والتنمية والعدالة.

وأكد المشاركون أن المؤتمر يمثل محطة جديدة في مسيرة الاتحاد، من خلال الانفتاح على إعلاميي أمريكا اللاتينية، وتوسيع الشراكة بين شعوب الجنوب، بما يسهم في تطوير التعاون الإعلامي، ومواكبة التحولات الرقمية، والاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة، إلى جانب توسيع برامج التدريب وتبادل الخبرات بين المؤسسات الإعلامية.

منصة إعلامية وأكاديمية تدريب

وفي بيانه الختامي، أوصى المؤتمر بإطلاق منصة إعلامية مشتركة لنقل القضايا التنموية والإنسانية والثقافية بأيدي إعلاميي دول الجنوب، وتشجيع المؤسسات الإعلامية على تنفيذ برامج وأعمال وثائقية مشتركة.

كما أقر إطلاق «أكاديمية الإعلام للتدريب» لتأهيل الإعلاميين والشباب في مجالات الإعلام الرقمي، والتحقق من المعلومات، والاستخدام المسؤول لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب اعتماد ميثاق شرف ينظم الاستخدام الأخلاقي لهذه التقنيات في العمل الصحفي.

وأكد البيان أهمية مكافحة خطاب الكراهية والعنصرية، ودعم قضايا حرية التعبير، وإبراز آثار التغير المناخي والفقر على دول الجنوب، كما رحب بانضمام إعلاميي ومؤسسات أمريكا اللاتينية إلى الاتحاد، ليصبح اسمه رسمياً «اتحاد الإعلاميين الأفريقي الآسيوي وأمريكا اللاتينية».

وفي ما يتعلق بالتطورات الإقليمية، أعرب المؤتمر عن رفضه تحويل المنطقة إلى ساحة للصراعات المتبادلة، في إشارة إلى التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة، داعياً إلى تغليب الحوار والحلول السياسية، واحترام سيادة الدول والقانون الدولي، بما يسهم في تجنيب المنطقة مزيداً من التوتر والعنف.

كما شدد المؤتمر على ضرورة حماية الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام في مناطق النزاعات، وأدان استهداف الإعلاميين في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة.

انتخابات القيادة الجديدة

وأجريت خلال المؤتمر انتخابات الهيئة القيادية الجديدة، حضورياً وعبر تقنية الاتصال المرئي، بمشاركة وفود من 18 دولة، واعتمدت الجمعية العمومية، التي ضمت 132 إعلامياً وإعلامية، النتائج بالإجماع.

وأسفرت الانتخابات عن اختيار الكاتب الصحفي نزار الخالد من اليمن رئيساً للاتحاد، وانتخاب الدكتور مهدي علي أبوفطيم من السعودية، والكاتب الصحفي هفال محمد رشيد من العراق، والدكتور نواف إبراهيم من روسيا، والكاتبة الصحفية أسماء الحسيني من مصر نواباً للرئيس، فيما انتخب محمد الشافعي من مصر أميناً عاماً.

وقرر المؤتمر أيضاً تشكيل لجنة متابعة دائمة لتنفيذ التوصيات والإعداد للمؤتمر العام الرابع، مؤكداً مواصلة العمل على تعزيز حضور الاتحاد دولياً، وتفعيل مبادراته في مجالات التدريب والتعاون الإعلامي بين دول الجنوب.

واختتمت أعمال المؤتمر بتوزيع الشهادات التقديرية على المشاركين، بحضور رئيس منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية السفير محمد العرابي، وسكرتيرها العام الدكتور محمد إحسان، ونائبي رئيس المنظمة الدكتور جاسم الحلفي وطالع الأطلسي، في تأكيد على مواصلة التعاون الإعلامي وتنفيذ المبادرات التي أقرها المؤتمر.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *