بدء العام الرابع للحرب على كل الأرض الفلسطينية



 أشرف الهور وسعيد أبو معلا

غزة – الضفة – «القدس العربي»: دخلت غزة عامها الرابع تحت وطأة التدمير الإسرائيلي وحرب الإبادة المستمرة منذ السابع من تشرين الأول / أكتوبر 2023، رغم مرور نحو عام على اتفاق وقف إطلاق النار.
وأسفرت الاعتداءات الإسرائيلية في غزة أمس الأربعاء وحتى وقت كتابة هذا التقرير عن استشهاد أربعة فلسطينيين، وأصيب آخرون في غارات وإطلاق نار إسرائيلي، بينما توفي فتى متأثراً بإصابة سابقة. وأعلنت وزارة الصحة أن الحصيلة التراكمية بلغت 74250 شهيداً و175278 إصابة.
وعكست شهادات سكان في غزة لـ»القدس العربي» حالة الخوف التي تسود القطاع مع تصاعد الغارات وتحليق الطائرات.
وقالت عبير، وهي من سكان وسط القطاع، إن «الأجواء منذ يومين في غزة تشبه أشهر الحرب الأولى»، فيما قال محمد زيد من خان يونس إن «أصوات القصف والطيران لا تتوقف، وفي كل يوم نسمع أخباراً عن شهداء».
وتكشف الأرقام الرسمية الفلسطينية حجم ما خلفته حرب الإبادة، إذ يحتاج تعافي القطاع إلى 71,4 مليار دولار، فيما تضررت 371888 وحدة سكنية، و201290 منشأة، أي 82 بالمئة، ولم يُرفع سوى نحو 1,5 بالمئة من الركام، بينما تعيش 65 بالمئة من الأسر في خيام أو ملاجئ مؤقتة.
وقدرت وزارة التنمية الاجتماعية عدد الأيتام بنحو 71 ألفاً، والأرامل بأكثر من 64 ألفاً، فيما تحتاج 530 ألف أسرة إلى مساعدات.
وأظهرت صور أقمار صناعية حللتها «أسوشيتد برس» أن رفح التي كانت تضم نحو 250 ألف نسمة مُسحت إلى حد كبير، فيما تسيطر القوات الإسرائيلية على نحو 60 بالمئة من مساحة القطاع، حيث دُمرت غالبية المباني في المناطق الخاضعة لها وأقيم ما لا يقل عن 50 موقعاً عسكرياً، بينها 18 منذ بدء وقف إطلاق النار قبل عام.
وفي الذكرى الثالثة للحرب، قالت «حماس» إن معركة «طوفان الأقصى» شكلت «محطة تاريخية» في مشروعها، وأكدت تمسكها بالمقاومة وباتفاق وقف إطلاق النار، متهمة إسرائيل بمواصلة تشديد الحصار وتعميق الكارثة الإنسانية.
وقال أبو عبيدة، الناطق باسم «كتائب الشهيد عز الدين القسام»، الذراع العسكري للحركة، إن السابع من أكتوبر شكل «إعجازاً عسكرياً»، مضيفاً أن ثلاثة أعوام مرت على ما وصفه بـ»العبور المقدس».
وفي إسرائيل، أعلنت وزارة الأمن أن قسم التأهيل استقبل نحو 30 ألف جريح من الجيش وقوات الأمن منذ بدء الحرب، وأن 63 بالمئة منهم يعانون من تداعيات نفسية، مع توقع ارتفاع عدد من يتلقون العلاج إلى نحو 100 ألف بحلول 2028.
وقالت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي، إن الإبادة لم تنته، وإن التدمير في غزة مستمر رغم وقف إطلاق النار، معتبرة أن الواقع الإنساني تجاوز قدرة الكلمات على وصفه.
وفي الضفة الغربية المحتلة، استشهد علي حسن يسر البزاري، 44 عاماً، وأصيب 16 فلسطينياً خلال هجوم للمستوطنين والقوات الإسرائيلية على قاطفي الزيتون في برقة وسهل رامين، فيما امتدت الاقتحامات والاعتقالات من طولكرم ونابلس وجنين إلى رام الله والقدس وبيت لحم، وشهدت بلدات شمال غرب القدس اعتقال واحتجاز نحو 50 فلسطينياً. وبالتزامن، دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير إلى تجريد السلطة الفلسطينية من السلاح، بزعم منع تكرار هجوم السابع من أكتوبر انطلاقاً من الضفة.
وتسود في الضفة حالة قلق على مستقبلها. ورأى محللون تحدثت إليهم «القدس العربي» أن السنوات الثلاث كشفت سوء تقدير فلسطيني رسمي، وضعف الفاعلية الحزبية والشعبية، في ظل تسارع مشاريع الاستيطان والاستيلاء على الأراضي، ووسط مخاوف من تحويل السلطة إلى إطار إداري محدود الصلاحيات.
ويأتي ذلك بينما كشفت «هآرتس» أن بنوكاً إسرائيلية تخشى عقوبات بريطانية بسبب تمويل الاستيطان، خصوصاً مشروع E1، في وقت تستعد فيه بريطانيا لتوسيع عقوباتها على الجهات المشاركة في البناء بالمستوطنات أو تمويله.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *