جنود الاحتلال الإسرائيلي خلال مداهمة في الضفة الغربية المحتلة
نحو 150 مستوطناً قاموا مرة أخرى بأعمال الشغب [إرهاب ممنهج] ليلة أول أمس في قرية جالود، في الوقت الذي كان يفترض بالجيش أن يحرس عودة عائلة الطوباسي إلى منزلها. قبل نحو شهرين، سيطر المستوطنون عليه، وقبل نحو ثلاثة أسابيع أمرت محكمة العدل العليا الدولة بإعادة العائلة إلى منزلها.
أحرق مثيرو الشغب سيارات وممتلكات ورشقوا حجارة. أما جهاز الأمن فلم يستعد على الإطلاق للعملية التي أجريت في ذروة عيد العرش. 12 شرطياً من حرس الحدود فقط حرسوا العملية. وأفاد يهوشع (جوش) براينر في “هآرتس” أمس، بأن الجيش لم يتكبد عناء اطلاع الشرطة و”الشاباك” على خطة إعادة العائلة. وإن الجهازين فوجئا بقرار قائد المنطقة الوسطى آفي بلوط، في هذا الشأن. وتساءل مسؤول كبير في جهاز الأمن مستغرباً: “كيف لم يفهم الجيش حجم المهمة؟ لقد فشل الجيش الإسرائيلي فشلاً ذريعاً”.
حين يرأس الجهاز قائد منطقة ترعرع في المستوطنات وأطاع المستوطنين، فلا ينبغي أن نتفاجأ من استخفاف الجيش بالقرارات “العليا” المتعلقة بالمستوطنات.
إن فشل الجيش في تنفيذ قرار محكمة العدل العليا لا ينبغي أن يفاجئ أحداً؛ فاضطراره لتأدية مهمته بأمر من المحكمة العليا وبصفته صاحب السيادة في المنطقة المحتلة والدفاع عن عموم السكان بمن فيهم الفلسطينيون، فهذا يعد فشلاً حقيقياً. فمجرد تمكن الزعران من السيطرة على منزل خاص، أمام ناظر العالم كله، وطردهم لسكانه واستخفافهم بالقانون دون تدخل الجيش فوراً، فهذا فشل. أبناء العائلة أخلوا منزلهم منذ نحو شهرين، وهذا يثبت أنه لم تكن للجيش نية لإعادتهم كما يفترض القانون.
في الشهرين اللذين لم تسكن فيهما عائلة الطوباسي في منزلها، لم يُعنَ الجيش بإعادة العائلة إلى منزلها. فلو كان الفلسطينيون هم الذين سيطروا على بيت في المستوطنة، لرأينا قوات هائلة من الجيش الإسرائيلي في اليوم ذاته، وفتحوا النار وقاموا باعتقالات جماعية، لكن عندما يتصرف زعران يهود [إرهابيون مستوطنون] فلا شيء ملحاً للجيش الإسرائيلي.
لم يعد هذا جيش الدفاع الإسرائيلي، بل جيش المستوطنين الإسرائيلي.
في رد على الأحداث، انطلقت أمس الجوقة بالتنديد والتوبيخ. قال رئيس الدولة “وصمة أخلاقية”، وقال غادي آيزنكوت “إرهاب”. أما رئيس الوزراء، نتنياهو، فادعى مرة أخرى بأن “حفنة مثيري الشغب لا تمثل المستوطنين”. هذه “الحفنة” التي يتحدث عنها نتنياهو دوماً، أحياناً يذكر رقم 150 مستوطناً في الضفة كلها، لكن قرية جالود وحدها شهدت أول أمس نحو 150 مشاغباً.
مئات بل وأحياناً آلاف المستوطنين يشاركون في أعمال اعتداء جماعية، والآلاف مؤلفة بل أكثر، يقفون من خلفهم. على أي حال، ليس عدد المستوطنين هو ما يقرر، ما يقرر أنهم يحوزون القوة لفرض الإرهاب على قرابة 3 مليون إنسان حيال منظومة سلطوية اختارت عن وعي ليس فقط أن تدعهم يفعلون ذلك، بل يؤيدونهم. إن ادعاء عدم قدرة قيادة المنطقة الوسطى، أو أنها غير معنية بتنفيذ قرار “العليا” وإعادة العائلة إلى منزلها، إنما تشهد على أن الجيش اجتاز الخطوط وخان مهامه.
أسرة التحرير
هآرتس 30/9/2026