انسحاب «العمال الكردستاني» من تركيا يثير مخاوف من انتقال الأزمة إلى العراق


متابعة/المدى

أثار إعلان حزب العمال الكردستاني سحب جميع مقاتليه من الأراضي التركية مخاوف أمنية من تركز قواته داخل إقليم كردستان وتحول الأراضي العراقية إلى ساحة جديدة للصراع، وسط دعوات إلى تنسيق عاجل بين بغداد وأربيل لمنع تداعيات الانسحاب.

وقال الباحث الأمني سيف رعد طالب، في حديث لـ«العالم الجديد» تابعته (المدى)، إن انتقال مقاتلي الحزب من تركيا إلى إقليم كردستان يمثل «سابقة خطيرة»، لأنه قد يؤدي إلى تصدير الأزمة التركية إلى الداخل العراقي.

ودعا طالب الحكومتين الاتحادية والإقليمية إلى تبني رؤية أمنية موحدة واتخاذ قرارات حاسمة لفرض السيادة ونزع سلاح الحزب، ومنع تحول أراضي الإقليم إلى بؤرة دائمة للصراعات والعمليات العسكرية التركية وتصفية الحسابات الإقليمية.

وحذر من أن تجمع أعداد كبيرة من مقاتلي الحزب داخل الإقليم قد يزيد قدراته العسكرية ويرفع احتمالات الاحتكاك المباشر أو غير المباشر مع قوات البيشمركة، فضلاً عن إمكانية تمدده في عدد من المناطق والقرى وما قد يترتب على ذلك من موجات نزوح بسبب العمليات العسكرية والتوترات الأمنية.

وأشار طالب إلى أن انسحابات سابقة لعناصر الحزب وقياداته عبر إقليم كردستان، بالتزامن مع خروج عناصر مرتبطة به من سوريا وانسحاب مقاتليه من تركيا، تثير مخاوف من تحول الإقليم إلى مركز جديد لتجمع قواته.

استمرار العمليات التركية

ورجح طالب استمرار العمليات العسكرية التركية داخل الأراضي العراقية، سواء الجوية أو البرية، معتبراً أن تزايد وجود مقاتلي الحزب سيمنح أنقرة مبرراً لمواصلة عمليات «المخلب» والقصف الجوي بذريعة الدفاع عن النفس وملاحقة مصادر التهديد.

وأكد أن القضية لا تمثل مجرد إعادة انتشار عسكري، بل قد تتحول إلى أزمة أمنية وسياسية داخل العراق، محذراً من انعكاساتها على الاستقرار والاقتصاد والاستثمار ومشاريع الطاقة وخطوط الإمداد والمصالح الاستراتيجية للبلاد.

وكان حزب العمال الكردستاني قد أعلن، في الثامن من تشرين الأول الجاري، سحب جميع مقاتليه من الأراضي التركية، ناقلاً عملية الانسحاب من مراحلها التدريجية إلى الانسحاب الكامل.

ونقلت وكالة «فرات» المقربة من الحزب قوله إن القوات المنسحبة لم تكن تمثل خطراً لاندلاع نزاع، وإن الخطوة تهدف إلى منع الحكومة التركية من اتخاذ وجودها ذريعة لتعطيل عملية السلام.

وانتقد الحزب، في الوقت نفسه، بطء الإجراءات التي تتخذها أنقرة ضمن مسار السلام المنطلق عام 2024، رغم إعلان حل الحزب والتخلي عن العمل المسلح والانسحاب من تركيا.

صراع نفوذ إقليمي

ووصف طالب الحزب بأنه ورقة سياسية وأمنية معقدة في المشهد العراقي، مدعياً وجود تنسيق بين بعض أجنحته المنتشرة في سنجار ومحيط السليمانية وبين الحرس الثوري الإيراني وفصائل عراقية مسلحة مرتبطة بطهران.

ورأى أن انتقال المزيد من المقاتلين إلى الإقليم قد يزيد صراع النفوذ بين إيران وتركيا في شمال العراق، ويهدد بدفع المنطقة نحو مواجهة أوسع.

كما تحدث طالب عن تداخلات استخبارية دولية في ملف الحزب، وادعى وجود تعامل بين بعض أجنحته وجهات استخبارية خارجية، بينها جهاز الموساد الإسرائيلي. ولم يقدم في حديثه أدلة منشورة تدعم هذه الاتهامات، كما لم يصدر تعليق من الأطراف المذكورة بشأنها.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *