انتقادات لوزير الخارجية الفرنسي إثر اتهامه ريما حسن بـ”الترويج للكراهية”


تونس- “القدس العربي”: تعرّض وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، لانتقادات واسعة عقب اتهامه البرلمانية الأوروبية ريما حسن بـ”الترويج للكراهية” بسبب مواقفها من إسرائيل والقضية الفلسطينية.

وقال بارو، في مقابلة مع قناة “BFM”، إن “ريما حسن تروّج للكراهية، ولا تعترف بحق إسرائيل في الأمن والوجود”.

وفي معرض تعليقه على معارضة حسن لحل الدولتين، اعتبر بارو أن “أي حل آخر غير حل الدولتين سيقود إلى الحرب ويؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة”.

ولم تردّ حسن على اتهام بارو لها بـ”الترويج للكراهية”، لكنها عقّبت على تصريحاته بشأن حل الدولتين، قائلة إن “القادة السياسيين الغربيين الذين حالوا، لعقود، دون الاعتراف بالدولة الفلسطينية يواجهون اليوم فشلهم الذريع”.

وأضافت: “يبدو أنهم عاجزون عن الرد إلا بنوع من الهلع الأخلاقي الذي يجعل أمن المحتل والمستعمر محور اهتمامهم”.

وأضافت: “ويُعدّ الاعتراف الرمزي والمتأخر جدا بالدولة الفلسطينية مثالا صارخا على ذلك: فالقادة السياسيون أنفسهم، الذين ادعوا منذ أوسلو دعمهم لحل الدولتين، انتظروا أكثر من ثلاثين عاما للاعتراف بفلسطين، بينما سمحوا عاما بعد عام بتوسع المستوطنات واستمرار انتهاكات القانون الدولي”.

وأوضحت حسن: “الرسالة الضمنية واضحة وضوح الشمس: “نحن ندعم حل الدولتين، لكننا سمحنا بتدمير مقومات وجودهما بشكل ممنهج”.

وتابعت: “إذا كان جيلٌ بأكمله اليوم يرفض رفضًا قاطعًا حل الدولتين، فذلك لأن هذا الحل فشل في منح الفلسطينيين أي آفاق حقيقية للتحرر وتقرير المصير وإنهاء الاستعمار”.

واعتبرت حسن أن “الذاكرة والهوية الفلسطينية متجذرة في فلسطين التاريخية بأكملها. هذه الحقيقة، التي لا تزال العديد من وزارات الخارجية ترفض مواجهتها، بديهية. لا يمكن فرضها، ولا يمكن تجاهلها؛ إنها إرث النكبة وذريتها”.

وختمت بالقول: “سيُبنى المستقبل على إنهاء الاستعمار، وتفكيك نظام الفصل العنصري، وتحرير الشعب الفلسطيني، والمساواة في الحقوق للجميع، وإلا فلن يكون له وجود”.

وكتب جيروم ليغافر، النائب عن حزب فرنسا الأبية الذي تنتمي له حسن “عندما تنتمي إلى حكومة تُزوّد ​​دولة ملتزمة بإبادة الشعب الفلسطيني بمعدات عسكرية، فإنك تُصبح فورا وبشكلٍ كامل غير مؤهل (في دعوة مبطنة لاستقالة بارو)”

وأضاف: “على جان نويل بارو أن يصمت. لن تمحو هجماته المشينة على ريما حسن تواطؤ الدولة الفرنسية في قتل شعبٍ بأكمله. أما بالنسبة للحل الذي يروج له، فمن الجدير بالذكر أنه (بارو) أشاد مؤخرا بخطة ترامب لغزة”

وتابع ليغافر: “الحل الذي يتحدث عنه يتضمن دولة مُسلّحة (إسرائيل) من رأسها حتى أخمص قدميها تتمتع بحصانةٍ تامة وإفلات من العقاب، مقابل بانتوستانات (مناطق معزولة) مُحاطة بجدرانٍ وأسلاكٍ شائكةٍ، حيث لا يملك الفلسطينيون خيارا سوى التعرّض للمذبحة”.

وخاطبت المرشحة الرئاسية السابقة ماري كاو، بارو بقولها: “إن تشويه صورة ريما حسن، التي تُعدّ من الأصوات القليلة المسموعة للفلسطينيين، ليس بالأمر البنّاء. إضافة إلى أنها تتمتع بميزة كونها برلمانية منتخبة في فرنسا. علينا أن نتخلى عن أفكارنا المسبقة ونفتح أنفسنا للحوار”.

واعتبرت أن ما تقوله حسن “منطقي، والعديد من الخبراء يُفكرون في هذا الاتجاه، لأن سياسات إسرائيل في الوقت الحالي تجعل حل الدولتين شبه مستحيل، وتُساهم في جعله غير واقعي بشكل متزايد”.

وتابعت كاو “حسن تُعبّر عن رأيها عبر الميكروفون، ونتنياهو يُعبّر عنه بالقنابل. عمليا، نتجه نحو دولة واحدة ذات هيمنة إسرائيلية ويهودية، إذ لا يبدو أن أي جهة دولية كبرى مستعدة لمعارضة سياسات نتنياهو بشكل فعّال”.

وأشادت بدعوة حسن إلى تشكيل دولة واحدة في فلسطين “ديمقراطية متعددة الأديان تحمي مصالح المسيحيين وفرنسا”.

وأضافت: “يعكس هذا منطق المشاركة وبناء سلام دائم، بمنظور يُشابه منظور جنوب إفريقيا. وهذا يستحق الدراسة، نظرا لحاجة كلا الجانبين لبعضهما”.

ودعت إحدى الناشطات، بارو للاستقالة “لأن موقف فرنسا لم يكن ولن يكون موقف الفلسطينيين تتحدث عن الفلسطينيين”.

وخاطبته بقولها: “لذا فإن الكراهية تأتي منك ومن حلفائك. الكراهية تأتي من إسرائيل، التي تريد محو فلسطين (وتفعل ذلك دون أي رد فعل منكم)، وهي فلسطين ذاتها التي اعترفت بها فرنسا”.

وكتب أحد النشطاء “بتشويهه سمعة ريما حسن (كما فعل مع فرانشيسكا ألبانيزي)، يساهم بارو في زرع الفتنة بين الفرنسيين. إنه يسيء إلينا بأكاذيبه ويجلب العار للدبلوماسية”.

وفي نيسان/ أبريل الماضي، أوقفت الشرطة الفرنسية البرلمانية ريما حسن بتهمة “تمجيد الإرهاب”، قبل أن يتم الإفراج عنها بعد بضع ساعات.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *