انتقادات لتأجيل انتخابات النقابات العمالية المصرية


القاهرة ـ «القدس العربي»: رفضت الحركة المدنية المصرية الديمقراطية، ولجنة الدفاع عن الحريات النقابية وحقوق العمل، تمديد الدورة النقابية الحالية، قبل حل أزمات النقابات واللجان النقابية المعطلة، محذرتين من أن استمرار التمديد قد يكرس الأوضاع القائمة ويؤجل التجديد الديمقراطي.

قرار البرلمان

وكان البرلمان، وافق في مايو/ أيار الماضي على مد الدورة النقابية الحالية لمدة ستة أشهر، بناءً على توصية من المجلس الأعلى للتشاور في مجال العمل، بهدف إتاحة الفرصة للمنظمات النقابية للمشاركة في المؤتمرات الدولية والإقليمية، وعلى رأسها مؤتمر العمل الدولي في جنيف ومؤتمر العمل العربي.
ومع اقتراب انتهاء المهلة، جددت القوى العمالية مطالبها بفتح باب الترشح وإجراء الانتخابات دون إبطاء، مؤكدة ضرورة الالتزام بالدستور والقانون، ولا سيما المادة 76 من الدستور التي تكفل إنشاء النقابات على أساس ديمقراطي، وقانون المنظمات النقابية رقم 213 لسنة 2017.
وجاءت الاعتراضات في وقت تبنى فيه المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي، توصية بمد الدورة النقابية لمدة عام آخر، وإجراء الانتخابات العمالية بنهاية عام 2027، مع اقتراح رفع مدة الدورة النقابية مستقبلًا إلى خمس سنوات بدلًا من أربع.
وأكدت الحركة المدنية الديمقراطية في بيان بشأن تمديد الدورة النقابية وتدخل وزارة العمل في شؤون النقابات وغياب العدالة الاجتماعية، أن الأولوية يجب أن تكون لمعالجة أزمة التمثيل النقابي وضمان حق العمال في اختيار ممثليهم بإرادتهم الحرة، بعيدًا عن الضغوط والوصاية الإدارية أو الأمنية.
وشددت على أن القضية لا تتعلق بمجرد تمديد دورة نقابية، وإنما بمستقبل الحرية النقابية في مصر، وضرورة احترام القانون وإنهاء العقبات التي تحول دون ممارسة العمال حقوقهم المشروعة.
ورفضت اتخاذ تمديد الدورة النقابية بديلًا عن الانتخابات الحرة والتجديد الديمقراطي، مؤكدة رفضها أي تدخل من وزارة العمل أو الجهات الإدارية والأمنية في الشؤون الداخلية للنقابات أو التأثير في اختيارات العمال وقياداتهم.

الالتزامات الدولية

اعتبرت الحركة أن تأجيل الانتخابات النقابية وحرمان العمال من اختيار ممثليهم يتعارضان مع الالتزامات الدولية لمصر ومبادئ الدستور، مشيرة إلى المادة 93 من الدستور، التي تنص على التزام الدولة بالاتفاقيات والمواثيق الدولية التي تصدق عليها.
واستند البيان إلى اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87 لسنة 1948 بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم، التي تكفل للمنظمات النقابية وضع دساتيرها ولوائحها وممارسة أنشطتها بحرية بعيدًا عن تدخل السلطات العامة، وكذلك الاتفاقية رقم 98 لسنة 1949 بشأن حق التنظيم والمفاوضة الجماعية.
كما أشار البيان إلى المادة 76 من الدستور، التي تكفل إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطي، وتمنحها الشخصية الاعتبارية، وتضمن لها ممارسة نشاطها بحرية.
وطرحت الحركة تساؤلات بشأن دور المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي، الذي يُفترض أن يشكل منصة للحوار بين أطراف العمل، معتبرة أن غياب قطاعات واسعة من النقابات المستقلة عن تشكيله يثير تساؤلات حول مدى تمثيله الحقيقي للحركة العمالية.
ولفتت إلى ضرورة ضمان تمثيل عمال القطاع الخاص والعمالة غير المنتظمة بصورة تتناسب مع حجمهم ومشكلاتهم، مؤكدة أن جدوى الحوار الاجتماعي لا تُقاس بمجرد عقد الاجتماعات، وإنما بقدرته على التعبير عن المصالح الفعلية للعمال والوصول إلى حلول قابلة للتنفيذ.

الأجور

وربط البيان بين أزمة الحريات النقابية وتدهور الأوضاع المعيشية، في ظل تزايد أعباء الحياة وتراجع القوة الشرائية للعمال، لافتًا إلى أن المجلس القومي للأجور لم ينعقد حتى الآن لمناقشة مطلب رفع الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص إلى 8 آلاف جنيه.
وأكدت الحركة أن عمال القطاع الخاص، ليسوا مواطنين من الدرجة الثانية، ولا يجوز تحميل دخولهم وحدها أعباء ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة، مطالبة بانعقاد المجلس القومي للأجور بصورة عاجلة، ومناقشة مطلب رفع الحد الأدنى للأجور بجدية، وصولًا إلى قرار عادل وقابل للتطبيق، مع وضع آليات واضحة للرقابة على تنفيذه.

الحركة المدنية تطالب برفع الحد الأدنى لأجور القطاع الخاص

وفي انتقادها لأداء وزارة العمل، حملت الحركة الوزارة مسؤولية استمرار أزمات عمالية وتعثر تسوية النزاعات وضعف المفاوضة الجماعية، إلى جانب عدم كفاية الإجراءات المتخذة لحماية حقوق العمال وتحسين ظروف عملهم وضمان السلامة والصحة المهنية.
وقالت إن المطلوب من الوزارة يتجاوز البيانات والاجتماعات إلى تحقيق نتائج ملموسة في مواقع العمل، تضمن للعامل أجرًا عادلًا وبيئة عمل آمنة وتنظيمًا نقابيًا مستقلًا.
كما دعت الحركة إلى وقف جميع أشكال التدخل والضغط الإداري والأمني في الشؤون الداخلية للنقابات، وضمان حق العمال في اختيار ممثليهم وقياداتهم بإرادتهم الحرة، وفقًا للاتفاقية رقم 87 من اتفاقيات منظمة العمل الدولية والمادة 76 من الدستور.
وشملت المطالب إعادة النظر في تشكيل المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي، بما يضمن تمثيلًا حقيقيًا ومتوازنًا للنقابات المستقلة وعمال القطاع الخاص والعمالة غير المنتظمة ومختلف أطراف العمل، إلى جانب الدعوة إلى انعقاد المجلس القومي للأجور بصورة عاجلة لمناقشة رفع الحد الأدنى لأجور القطاع الخاص إلى 8 آلاف جنيه، ووضع آليات للتطبيق والرقابة.
ودعت الحركة وزارة العمل إلى الاضطلاع بمسؤولياتها في حماية الحريات النقابية وتسوية النزاعات العمالية وتفعيل المفاوضة الجماعية، وتحسين الأجور وظروف العمل، وضمان الحماية الاجتماعية والسلامة المهنية.
وفي السياق ذاته، جددت لجنة الدفاع عن الحريات النقابية وحقوق العمل رفضها مد الدورة النقابية الحالية لمدة عام إضافي، خلال اجتماعها الأسبوعي، بمشاركة ممثلين عن النقابات المستقلة ومكاتب العمال بالأحزاب السياسية.
وأعربت عن رفضها التوجه نحو تمديد الدورة النقابية مرة أخرى، وانتقدت غياب تمثيل النقابات المستقلة، إلى جانب ممثلي القطاع الخاص والعمالة غير المنتظمة، عن المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي.
ورأت أن تكرار مد الدورة يطيل بقاء تشكيلات نقابية غير منتخبة، ويؤخر قدرة العمال على اختيار ممثليهم وتجديد هياكلهم النقابية عبر انتخابات ديمقراطية دورية. ولذلك قررت مواصلة حملة رفض مد الدورة، والبناء على المذكرة التي قدمتها سابقًا بالاشتراك مع منظمات مجتمع مدني ولجان نقابية وشخصيات عامة.
كما ناقشت اللجنة إشكالية غياب ممثلي النقابات المستقلة عن اجتماعات المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي، لا سيما أن الاجتماع الثاني للمجلس بعد تشكيله الجديد، برئاسة وزير العمل حسن رداد، ناقش تعديلات مقترحة على قانون المنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم النقابي رقم 213 لسنة 2017.
وتابعت أنه رغم أن الاجتماع ضم ممثلي الحكومة ومنظمات أصحاب الأعمال والمنظمات النقابية العمالية، فإن استبعاد النقابات المستقلة من التمثيل يثير تساؤلات حول اكتمال التمثيل النقابي وقدرة المجلس على عكس تعددية الحركة العمالية.
وبينت أن غياب تمثيل القطاع الخاص والعمالة غير المنتظمة يمثل، حسب تقديرها، انتهاكًا وخللًا قانونيًا في قانون تشكيل المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي ذاته.
وأكدت أن مناقشة تعديلات تمس قانون المنظمات النقابية وحماية حق التنظيم رقم 213 لسنة 2017، دون حضور ممثلي النقابات المستقلة وغياب ممثلي القطاعين الخاص والعمالة غير المنتظمة، لا تحقق مفهوم الحوار الاجتماعي، وتفشل الهدف الأساسي من إنشاء المجلس، بل تجعل مراجعة تشكيله وإجراءات انعقاده ضرورية قبل اعتماد أي توصيات أو قرارات تصدر عن اجتماعاته.

كما ناقشت اللجنة أوضاع العاملين المشمولين بنظام عقود الاستعانة في الجهات الحكومية، وما يثيره هذا النظام من غموض في العلاقة التعاقدية وتباين في شروط التعيين والأجور والضمانات بين جهة وأخرى.
ولفتت إلى أن هذه العقود تُبرم وفقًا لاحتياجات كل وزارة وإمكاناتها المالية، وأن غياب معايير موحدة وشفافة يفتح الباب أمام تفاوت في الأجور والحقوق، وقد يؤدي إلى استخدام هذا النظام بديلًا عن العقود المؤقتة، بما قد يتيح تفادي الالتزامات القانونية المترتبة على علاقة العمل.
وطالبت اللجنة بمراجعة جادة لهذا النظام، تتضمن نشر الأساس القانوني المنظم له، وتحديد حالات اللجوء إليه وحدوده الزمنية، ووضع قواعد معلنة للتعيين والأجور والضمانات، بما يضمن تكافؤ الفرص، وألا يكون سد العجز في الوظائف الحكومية على حساب الاستقرار الوظيفي والحماية القانونية للعاملين.

ساعات العمل

وأعربت اللجنة عن قلقها من وصول ساعات العمل في بعض المواقع ذات الطبيعة الخاصة، ومنها المناجم، إلى 12 ساعة يوميًا، بما يزيد الإجهاد البدني والذهني ومخاطر الحوادث والإصابات المهنية في أنشطة تنطوي أصلًا على مخاطر مرتفعة.
وأكدت أن طبيعة العمل لا تبرر تجاوز الحدود القانونية لساعات العمل أو التغاضي عن فترات الراحة وضوابط العمل الإضافي. كما طالبت بمراجعة نظم الأجور في هذه المواقع، والتحقق من احتساب ساعات العمل الفعلية والإضافية وصرف مستحقاتها وفقًا للقانون، بدلًا من الاكتفاء بأجر إجمالي لا يعكس حجم العمل الفعلي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *