القاهرة ـ «القدس العربي»: انتقدت منظمات حقوقية تصعيد السلطات المصرية نهجها القائم على الملاحقة الأمنية والعقاب الجماعي بحق أسر المعارضين المصريين في الخارج، وشددت على أن استهداف عائلات المعارضين يعتبر جريمة عقاب جماعي وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي
وكانت قوات الأمن المصرية اعتقلت شقيقتي الناشطة المصرية ـ البريطانية منى الشاذلي، وشقيق الناشط المصري عمرو عبد الهادي.
وحسب مركز الشهاب لحقوق الإنسان، داهمت قوات أمنية منزل عائلة الشاذلي فجر الثلاثاء، واعتقلت شقيقتها شيماء الشاذلي وهي أم لثلاثة أطفال، واقتادتها إلى جهة مجهولة دون سند قانوني، مع الاستيلاء على محتويات المنزل وتخريبه.
وحسب المركز، فإن هذه الواقعة تأتي امتدادًا لسلسلة من الانتهاكات المنظمة التي طالت الأسرة خلال الأشهر الماضية، وشملت الاعتقال والإخفاء القسري للشقيقة الأخرى إيمان الشاذلي، والاعتداء الجسدي على والدتهما المسنة (65 عامًا) فضلًا عن المحاولات المتكررة لاختراق الحسابات الإلكترونية للناشطة. وتكشف المعطيات عن استخدام السلطات لأفراد الأسرة كـ «رهائن» وممارسة الضغط العائلي لإجبار الناشطة على وقف نشاطها الحقوقي والإعلامي.
وأكد المركز أن هذه الممارسات تمثل خرقا جسيما لأحكام الدستور المصري والتزامات مصر بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما الحق في الأمان الشخصي، وحرمة المنزل، وحظر الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري.
وطالب بالكشف الفوري والشفاف عن مكان احتجاز الشقيقتين (شيماء وإيمان الشاذلي) وإخلاء سبيلهما فورًا دون قيد أو شرط، والوقف الفوري لسياسة «عقاب الأقارب» واستخدام أسر النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان كأدوات للضغط أو الانتقام السياسي، وفتح تحقيق قضائي مستقل ومحايد في وقائع اقتحام منزل الأسرة، وتخريب الممتلكات، والاعتداء الجسدي على والدهما، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، ووفاء السلطات المصرية بالتزاماتها الدولية واستحقاقاتها الدستورية بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان ووقف الترهيب الرقمي والأمني الممتد لعائلاتهم.
إلى ذلك، كشفت منظمة «هيومن رايتس ايجيبت» عن واقعة احتجاز شقيق السياسي المصري عمرو عبد الهادي، وقالت إن الواقعة تشكل نموذجاً جلياً لسياسة «العقاب الجماعي» واستهداف أسر الفاعلين السياسيين والمدنيين.
وعن تفاصيل الواقعة قالت المنظمة إنه في الثانية من فجر يوم 16 أغسطس/ آب الجاري، اقتحمت قوات من الأمن الوطني منزل والدة الناشط عمرو عبد الهادي فلم تجدها، وبالتزامن مع ذلك، تم اقتحام منزل شقيقه «أحمد» واقتياده تعسفياً من بين أفراد أسرته إلى مقر الأمن الوطني بقسم شرطة إمبابة.
وأضافت المنظمة في بيانها: ظهر «أحمد» لاحقاً أمام نيابة أمن الدولة العليا، حيث تم عرضه على ذمة القضية رقم 6252 لسنة 2026 حصر أمن دولة بزعم انضمامه لجماعة إرهابية، وصدر قرار بحبسه 15 يوماً على خلفية قضية ذات طابع سياسي، على الرغم من عدم ممارسته أي نشاط سياسي معارض.
وتابعت: جاءت تصريحات قوات الأمن لوالدة المحتجز بعد استدعائها وتركها قيد الاحتجاز لمدة 5 ساعات، صريحة ومباشرة بضرورة توجيه رسالة لوقف نشاط ابنها السياسي، مما يؤكد أن عملية الاعتقال تُعد رداً انتقامياً ومحاولة للضغط على الناشط عبر اتخاذ ذويه كرهائن.
وطالبت المنظمة بفتح تحقيق مستقل ومحاسبة المتورطين في استخدام سياسة احتجاز ذوي الناشطين كوسيلة ضغط وسلب للحريات، والإفراج عن كافة المحتجزين السياسيين، وإنهاء الحبس التعسفي على خلفية الرأي أو النشاط السياسي والحقوقي، ووقف استهداف عائلات المعارضين والنشطاء بسبب نشاط ذويهم في الخارج، وعدم استخدامهم وسيلةً للضغط أو الانتقام.