انتقادات إسرائيلية لسموتريتش لوصفه “حكومة يدعمها العرب” بأنها “أخطر” من أحداث أكتوبر


القدس: أثار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش موجة انتقادات واسعة، عقب تصريحات اعتبر فيها أن تشكيل حكومة بدعم من النواب العرب “أخطر” من أحداث أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وتشير أحدث استطلاعات الرأي العام إلى أن المعارضة في إسرائيل لن تتمكن من تشكيل حكومة في المستقبل دون دعم النواب العرب.

وما لم يجر اقتراع مبكر، فإن الانتخابات العامة بإسرائيل مقررة في أكتوبر المقبل.

ووفق استطلاعات الرأي، إذا أجريت انتخابات اليوم فسيحصل معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على 50 مقعدا، بينما تحصد المعارضة 60 مقعدا، والنواب العرب 10 مقاعد.

ومن أجل تشكيل حكومة يلزم الحصول على ثقة 61 نائبا على الأقل من أعضاء الكنيست (البرلمان) الـ 120.

سموتريتش والنواب العرب

وفي مقابلة مع إذاعة “103 إف إم” المحلية، الثلاثاء، قال سموتريتش زعيم حزب “الصهيونية الدينية” اليميني المتطرف، الذي تتوقع الاستطلاعات خسارته في الانتخابات، إن “حكومة مع منصور عباس هي أسوأ من 7 أكتوبر”، في إشارة إلى دور الأحزاب العربية في ترجيح كفة تشكيل الحكومات بإسرائيل.

ومنصور عباس هو زعيم القائمة العربية الموحدة بالكنيست، الذي دعم نفتالي بينيت ويائير لبيد عام 2021 لتشكيل حكومة، ما منع نتنياهو من فرصة تشكيل ائتلاف حكومي جديد.

وفق استطلاعات الرأي، إذا أجريت انتخابات اليوم فسيحصل معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على 50 مقعدا، بينما تحصد المعارضة 60 مقعدا، والنواب العرب 10 مقاعد

وفي أول رد، قال النائب عباس تعليقا على تصريح الوزير الإسرائيلي المتطرف: “حتى في أسوأ يوم لحكومة التغيير (ائتلاف حكومي عام 2021 شارك فيه عباس وسقط بعد عام) هي أفضل بألف مرة من حكومة الكارثة التي يشارك فيها سموتريتش”.

وأضاف عباس في بيان: “قريبًا سنغيّر هذه الحكومة المتطرفة التي لا تحترم حياة الناس كما كلّ المتطرّفين في العالم”.

انتقادات سياسية

وأثارت تصريحات سموتريتش ردود فعل غاضبة داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية.

وإثر تصريحاته، هاجم رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق زعيم حزب “يشار” المعارض غادي آيزنكوت، سموتريتش قائلاً: “أنت تُخجل الشعب الذي انتُخبت لتمثيله”.

ومنتقدا أداء حكومة نتنياهو، أضاف في تدوينة على منصة شركة “إكس” الأمريكية: “لو استمعتم إلى تحذيرات المختصين والخبراء، لكانت حتى حكومة فاشلة مثل حكومتكم قادرة على منع الكارثة”.

واعتبر آيزنكوت أن “الفشل الذريع والتنصل من المسؤولية وصمة عار لن تُمحى من القيادة العليا لدولة إسرائيل، حكومة السابع من أكتوبر، إلى الأبد”.

وفي ذلك اليوم عام 2023، شنت “حماس” وفصائل فلسطينية عملية سمتها “طوفان الأقصى”، هاجمت فيها 11 قاعدة عسكرية و22 مستوطنة “لإنهاء الحصار الجائر على غزة (منذ 18 عاما) وإفشال مخططات إسرائيل لتصفية القضية الفلسطينية وفرض سيادتها على المسجد الأقصى”.

وفي انتقاد لاذع، قال النائب الأسبق لرئيس الأركان زعيم حزب “الديمقراطيين” المعارض يائير غولان، إن تصريحات سموتريتش تؤكد أن بقاء الحكومة أهم لديه من حياة الإسرائيليين.

وأضاف: “من وجهة نظره (سموتريتش)، فإنه يفضل إبادة الشعب الإسرائيلي على إقامة حكومة من دونه، وهذه هي الحقيقة: بقاء الحكومة أهم عنده من حياة المواطنين”.

وتابع غولان في تدوينة على “إكس”: “سنستبدلهم قريبا، وسنحقق العدالة لضحايا السابع من أكتوبر”.

انتقاد إعلامي

في السياق، انتقد المعلق الإسرائيلي في صحيفة “معاريف” بن كسبيت تصريحات سموتريتش، قائلا، إن ما صدر عنه “ليس خطأ تحريرياً، بل موقف حقيقي”.

وأضاف في تدوينة على منصة “إكس”، أن الصورة التي يظهر بها سموتريتش بوصفه “سياسيا طبيعيا وعاقلا ليست سوى قناع”.

وأردف: “سموتريتش الحقيقي يعتقد أن قيام حكومة تغيير هو أسوأ من أحداث 7 أكتوبر، حين قُتل 1200 إسرائيلي، واختُطف مئات من منازلهم”.

سموتريتش يرد

وفي مواجهة سيل الانتقادات، دافع سموتريتش عن تصريحاته وقال: “ليكن واضحا لكل من يحاول استغلال مأساة ضحايا 7 أكتوبر لتحقيق مكاسب سياسية تافهة، أنتم لستم محل اهتمامي، وما يؤلمني حقا هو معاناة كثيرين من تحريفكم لكلامي”.

ومهاجما وسائل الإعلام، اعتبر سموتريتش في تدوينة عبر “إكس”، أن محاولة “تحريف كلامي والتقليل من شأن الهجوم” أمر “مرفوض”، بحسب تعبيراته.

وردا على مواقف مشابهة لرفض سموتريتش، هاجمت أكثر من 80 منظمة سلام عربية ويهودية، في أبريل/ نيسان الماضي، مواقف زعيمي حزب “معا” بينيت ولبيد، بعد إعلانهما رفض التحالف مع النواب العرب لتشكيل حكومة في إسرائيل.

وشددت المنظمات في بيان مشترك، على أن هذا التوجه “ليس فقط مشكلة أخلاقية، بل خطأ استراتيجي”، مؤكدة أن “العرب جزء لا يتجزأ من أي حل مستقبلي”.

كما أكدت أنه لا يمكن تحقيق تسوية سياسية مع الفلسطينيين بالتوازي مع إقصاء المجتمع العربي داخل إسرائيل.

وأعلن بينيت ولبيد مرارا أنهما لن يستعينا بمساعدة النواب العرب لتشكيل حكومة، لكنهما سبق أن استعانا بدعم القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس، لتشكيل حكومة عام 2021، والتي ما لبثت أن سقطت في العام التالي.

(الأناضول)



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *