الناصرة- “القدس العربي”: فور إعلان نتائج الانتخابات الداخلية في حزب “الديموقراطيين” الذي يمثل اليسار الصهيوني، أعلن رئيسه الجنرال في الاحتياط يائير غولان أنه سيسعى لوقف الانقلاب على النظام، ولوقف الضم في الضفة الغربية، دون أن يشير إلى تسوية الصراع أو يستخدم مصطلح دولة فلسطينية.
ضمن العشرية الأولى، فاز في صدارة القائمة أعضاء الكنيست لازيمي وكاريب وريتمان، ومعهم المرشح الجديد يايا فينك، وعمري رونين من حركة “إخوة السلاح” التي شاركت بشكل فعال في الاحتجاجات على “الانقلاب القضائي”.
ويشار إلى أن حزب “الديموقراطيين” قد تأسس في تموز/يوليو 2024 كتحالف بين حزب “العمل” التاريخي وحزب “ميرتس”، وانضمت إليه أوساط من حركات الاحتجاج.
شارك في الانتخابات الداخلية 90% من المنتسبين (110 آلاف منتسب، منهم 8500 منتسب عربي)
وشارك في الانتخابات الداخلية 90% من المنتسبين (110 آلاف منتسب، منهم 8500 منتسب عربي)، وكانت القائمة قد التزمت بنظام التنوع الجندري، فشملت مرشحا رجلا، تليه امرأة، على قدم المساواة.
وفي الانتخابات التمهيدية هذه، التي جرت بالطريقة الرقمية، أي التصويت عبر الهاتف، يبدو أن ذلك ساهم في رفع نسبة التصويت.
وخاب أمل المحلل السياسي اليساري الجنرال في الاحتياط نمرود شيفر، الذي أهلته النتائج للموقع الحادي عشر، أما المرشح الأكثر راديكالية والأوضح سياسيا في قضايا مجتمعية، كالعلمانية وفصل الدين عن الدولة، ناؤور نركيس، فلم ينتخب في مكان واقعي.
ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن “مصدر كبير” في الحزب قوله إن عدم انتخاب نركيس في موقع واقعي ينم عن حقيقة أن أعضاء حزب “الديموقراطيين” يمتازون بمنطق سياسي سليم، ولذا انتخبوا قائمة مرشحين ممتازة وأبقوا المتطرفين خارجها.
شراكة عربية يهودية
وفازت بالموقع العاشر ضمن قائمة “الديموقراطيين” في الانتخابات سيدة عربية تدعى سمية بشير، وهي وجه جديد في السياسة، تعمل مربية ومعالجة نفسية تربوية من بلدة جت في المثلث.
وتمتاز سمية بشير بطلاقة لسانها، وتقول إنها عزفت على الغيتار في مراهقتها، لكنها تنتمي إلى عائلة متدينة ومحافظة ومتعلمة، إذ سبق وأنهى جدها تعليمه في الأزهر قبل نكبة 1948.
وفازت بهذا الموقع، الذي يعتبر موقعا واقعيا حسب استطلاعات رأي كثيرة تمنح الحزب 10-12 مقعدا. ونجاحها يعني أن عددا كبيرا من المنتسبين اليهود قد صوتوا لها في الانتخابات التمهيدية.
وسبقتها في عضوية الكنيست عام 1999 عن حزب “ميرتس” سيدة تدعى حسنية جبارة من مدينة الطيبة. بعدها دخلت الكنيست نساء عربيات، مثل حنين زعبي (التجمع الوطني الديموقراطي)، وعايدة توما سليمان (الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة)، وإيمان خطيب ياسين (القائمة العربية الموحدة)، وغيداء ريناوي زعبي (ميرتس).
ونشطت سمية بشير ضمن جمعيات أهلية من أجل المرأة ومكافحة الجريمة والعنف، وتؤمن بالشراكة العربية اليهودية كمفتاح للتأثير.
وفي طروحاتها تشبه سمية بشير القائمة العربية الموحدة برئاسة الدكتور منصور عباس، لكنها تعتقد أن الطريق الأفضل والأجدى للعرب في إسرائيل هو الانخراط في الأحزاب اليهودية، مدعية أن عصر الأحزاب العربية قد ولى.
في طروحاتها تشبه سمية بشير القائمة العربية الموحدة برئاسة الدكتور منصور عباس، لكنها تعتقد أن الطريق الأفضل والأجدى للعرب في إسرائيل هو الانخراط في الأحزاب اليهودية، مدعية أن عصر الأحزاب العربية قد ولى
لذا تثير بشير (54 عاما) الكثير من الاحتجاج والمعارضة في الشارع العربي لنشاطها من أجل أهداف حياتية مدنية، وسط تجاهل للحقوق السياسية للمواطنين العرب الفلسطينيين في إسرائيل بصفتهم جماعة قومية أصلانية، وللقضية الفلسطينية، بعكس الأحزاب العربية.
وتؤيد بشير أيضا “الخدمة المدنية” البديلة للخدمة العسكرية، رغم أن فلسطينيي الداخل يرفضونها، لأنهم يعتبرونها مشروعا تابعا لوزارات أمنية لا مدنية، يراد منها الأسرلة، وربما التمهيد لخدمة عسكرية مستقبلا.
وحاولت سمية بشير في انتخابات 2022 الانتساب إلى حزب “العمل” دون نجاح، ووجهت لها تهم من قبل قادة الحزب بجمع انتسابات غير حقيقية.
وفي الأيام الأخيرة، حاولت بعض الجهات داخل حزبها اتهامها بـ”التطرف”، والتذكير بأنها قارنت قبل سنوات بين “غيتو غزة” و”غيتو وارسو”.
حزب صهيوني ليبرالي
و”الديموقراطيون” حزب يساري صهيوني يتركز في الحقوق الليبرالية، ويؤيد تسوية مع الفلسطينيين، لكنه رغم انتقاداته للاحتلال وللمستوطنين يتحاشى استخدام مصطلح “حل الدولتين”، خاصة أنها لا تجد تأييدا في الشارع الإسرائيلي إلا ما ندر، وهذا ينعكس في خطابات ساسته.
وبعد إعلان النتائج، عبر رئيس الحزب الجنرال في الاحتياط يائير غولان عن رضاه عنها، ونعت قائمة مرشحيه بـ”رأس حربة معسكر التصحيح”.
وتابع: “يا لها من قائمة مدهشة. هكذا تبدو حالة يقظة ونهوض، وهذا بفضل 100 ألف إسرائيلي خرجوا ومارسوا حقهم بالتصويت. هذا المساء نفتتح معركة انتخابية يترتب عليها صعود أو سقوط مستقبل الدولة. علينا أن نكون مستعدين، فماكنة التحريض ونثر السم التي يقودها نتنياهو لا تتوقف عن العمل، ووظيفتها الكذب والتزوير وخلق واقع مزور. لدينا سبب حقيقي للخوف من هذه الحملة، لكن هذا المنتخب الآن هو التهديد الأكبر على هذه الحملة، وعلى الائتلاف الحاكم الفاسد، وعلى المتهربين من الخدمة العسكرية، وعلى المتطرفين القومجيين”.
كما قال غولان مخاطبا أتباعه: “نحن الجدة الواقفة مع حفيدها مع العلم في المفارق. نحن الأيادي التي رفعت مئات آلاف الرايات في الاحتجاجات عندما حاولوا تمرير انقلاب على النظام. نحن الذين اجتمعنا كل أسبوع لنصرخ صرخة الجمهور الديموقراطي. عندما داهمنا السابع من أكتوبر لم ننتظر حكومة الفشل الذريع. الديموقراطيون هم جنود الاحتياط الذين سارعوا إلى ارتداء البزة العسكرية، وهبوا للدفاع عن غلاف غزة وشمال البلاد من أجل إنقاذ حياة إسرائيليين من الجحيم على حدود الدولة”.
ووعد غولان أنصاره بالمشاركة في حكومة بديلة فقط تتكون من مناهضي نتنياهو، وبإقامة لجنة تحقيق رسمية في السابع من أكتوبر، وإلغاء قوانين غير ديموقراطية تم سنها في السنوات الأربع الأخيرة.
وعد غولان أنصاره بالمشاركة في حكومة بديلة فقط تتكون من مناهضي نتنياهو، وبإقامة لجنة تحقيق رسمية في السابع من أكتوبر
كما وعد بتشريع قانون أساس خاص بالشرطة، ومكافحة عصابات الإجرام المنظم، والعمل من أجل شراكة يهودية عربية في إسرائيل، ورعاية أجندة ليبرالية على شاكلة تسيير مواصلات عامة خلال أيام السبت أيضا، والسماح بزواج مدني، والعمل على ترميم مستوطنات “غلاف غزة” وشمال البلاد.
كما وعد غولان أيضا بدعم الصحافة الحرة والمستقلة، ومكافحة الأبواق الإعلامية.
وتجاهل غولان في خطابه ليلة أمس القضية الفلسطينية، رغم مناهضته الاحتلال، وسبق أن قارن، عندما كان نائبا لقائد جيش الاحتلال، بين ما تشهده الضفة الغربية وما شهدته ألمانيا النازية.
بيد أنه وعد أمس بـ”وقف الضم” في الضفة الغربية، والعمل ضد الإرهاب اليهودي، وإخلاء نقاط استيطانية ومزارع غير قانونية، منوها أن حزبه سيعمل من أجل تجنيد متساو وكامل للجيش.
وهذا بخلاف مؤسسي وقادة حزب “ميرتس” التاريخي، أمثال يوسي سريد وشولميت ألوني، الذين تحدثوا بقوة ضد الاحتلال، ودعوا بوضوح إلى تسوية الصراع مع الشعب الفلسطيني بإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها الشطر الشرقي من مدينة القدس.